حين صمت العالم عن اغتيال العراق ورئيسه وتدمير ليبيا وزعيمها وبلطجة المختبرات الأمريكية في كوبا والمكسيك وفيتنام وقصف إيران، كل ذلك ربما أعطى الشرعية لأمريكا لاستخدام فائض القوة في إعادة حقب الاستعمار لسرقة موارد الدول.. هذه هي الولاياتالمتحدة حين تُنزع عنها الماكياج التي أتقنت السياسة الديمقراطية تسويقها. يأتي ترامب بفظاظته لا ليشوّه الصورة، بل ليكشفها؛ خطاب الحرية ظل دائمًا واجهة أخلاقية، بينما قامت الممارسة الفعلية على السيطرة والهيمنة والضم، داخل الحدود الأمريكية أولًا، ثم خارجها لاحقًا. كلهم جمهوريون وديمقراطيون لا فرق بينهم، الفرق الوحيد أن الإدارات السابقة كانت تُتقن الإخفاء، أما ترامب فاختار الفضح. هذه هي أمريكا لمن يريد أن يراها على حقيقتها، لا كما تحب أن تُسوّق نفسها. وفنزويلا ليست إلا بداية لمسار أطول، عنوانه جشع الكاوبوي الأمريكي المتعطش للنفط والمعادن والنفوذ، داخل محيطه الجغرافي الذي يعتبره ملكية خاصة، ومنذ أن خط ترامب في البيت الأبيض وهو يهدد جيرانه، بل ويسعى لضم كندا وهو ما كان متوقعًا من اليمين المتطرف، كأن التاريخ يعيد نفسه من هتلر لترامب.. فالرجل لا يستحي أن يطلب احتلال قناة بنما، أو أن يطلب من مصر إعفاء السفن الأمريكية من رسوم العبور في قناة السويس، وهي نفس الأفكار النازية التي انتهت بعد تدمير العالم في حرب مجنونة، وفي هذا يخبرنا أرنولد توينبي المؤرخ الكبير عن سقوط الحضارات والإمبراطوريات وزوالها.. وربما كان الإخراج الأمريكي لغزو العراق والقبض على صدام حسين مقبولًا بعد أن تبني مجلس الأمن المهمة آو المسرحية، وكذلك عندما اغتالوا القذافي، ولكن هذه المرة كان العهر كاشفًا عن جنون القوة.. ونفس أمريكا التي عاقبت محكمة العدل الدولية حينما تصدت للإبادة الاسرائيلية في غزة هي نفسها التي تجاهلت الأممالمتحدة ومجلس الأمن، وذهبت لخطف رئيس دولة وزوجته وتصويرهم مكبلين بالأغلال، لغرض الدعاية الأمريكية وكرسالة للمتمردين على بيت الطاعة الأمريكي.. وعلى الرغم من المبررات الواهية التي أعلنتها الولاياتالمتحدةالأمريكية لإقدامها على هذه الجريمة، إلا أن ما أعلنه الرئيس الأمريكي في مؤتمر صحفي من نيته الاستيلاء على مقدرات وثروات فنزويلا النفطية، وأنها سوف تخضع لإدارة أمريكية مباشرة، كشف الوجه الاستعماري القبيح للإدارة الأمريكية الحالية، والتي تستبيح سيادة الدول شرقًا وغربًا.. ولم تكتفِ بالدعم غير المشروط لجرائم الإبادة التي ارتكبها الكيان الصهيوني في قطاع غزة، والذي يتردد رئيس وزرائه ذهابًا وإيابًا إلى الولاياتالمتحدةالأمريكية، على الرغم من وجوده على قائمة المطلوبين من المحكمة الجنائية الدولية.. إن هذه الجريمة هي ناقوس خطر لكل الشعوب المتطلعة للحرية في العالم، بأن خطر الاستباحة الأمريكية ليس ببعيد عن أي دولة قد تتعارض مصالحها مع المصالح الأمريكية، وهذا هو الوقت المناسب للتكتل والتصدي للتدخل الأمريكي السافر، والتعدي على السيادة الوطنية لأي دولة من دول العالم.. وأضعف الإيمان هو التصدي بالرفض والتظاهر، كما كانت تفعل الشعوب إبان حركات التحرير الوطني بدلًا من هذا الصمت المخجل الفج، ثم عدم الصمت على لعبة الأمم، فأمريكا ليست وحدها التي تلعب في حدائقها الخلفية في أمريكا الجنوبية.. كذلك روسيا تعبث في شرق أوروبا والجمهوريات السوفيتية السابقة. والصين تعبث مثلهما في ساحاتها الخلفية في بحر الصين وحول تايوان وهونج كونج وضواحيهما بل وحتى إفريقيا.. وللهند وتركيا وقبلهما بالطبع إسرائيل التي تستبيح لبنان وسوريا وإيران.. وترامب لا يخفى أن محطتة المقبلة هي إيران، والنموذج الإيراني لن يكون منيعًا إذا غاب الظهير الشعبي كما يحدث الآن.. وفي كل الأحوال فإن النصيحة الأخيرة للمنطقة، اتحدوا فلن تنفعكم أموالكم ولا تواطئكم للأمريكان، فالغدر عندهم أقرب مما تظنون واحتموا بشعوبكم فهي الملاذ والحصن الأخير. حرب المعادن النادرة الشرعية الشعبية للانتخابات ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هنا