بدأت سنة 2026 بداية درامية صادمة، فقد اختطف رئيس دولة كبرى، رئيس دولة أخرى وزوجته، دخلت عليهما قوات خاصة عالية التدريب والتجهيز ونزعتهما من الفراش نزعا وألقت بهما في مروحية عسكرية، نقلتهما إلى حاملة طائرات. استيقظ العالم مع بدايات لعام الجديد على عمل عسكري مجنون ضد دولة ذات سيادة هي فنزويلا.. بأوامر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. انطلقت مائة وخمسون طائرة حربية، مع قوات دلتا DELTA للتدخل السريع، تدعمهم معلومات الجواسيس داخل الحكومة الفنزويلية، وفي صفوف الشعب الفنزويلي. ورغم استمرار تدفق المعلومات الخاصة بهذه العملية، إلا أنه يمكن رصد الدلالات التالية: أولًا: هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها أمريكا باختطاف رئيس دولة أو شخصية إرهابية، فقد سبق أن اختطفت نفس هذه القوات، دلتا، رئيس بنما مانويل أورييجا 1989، وهذه القوات هي ذاتها التي اعتقلت الرئيس العراقي صدام حسين في مخبأه. بعد أن باعه الرجل الذي وفر له الملاذ تحت الأرض ب25 مليون دولار. ونفس هذه القوات هي من قتلت الإرهابي الدولي أسامة بن لادن. تأسست هذه الوحدات القتالية العالية التدريب والتجهيز عام 77 من القرن الماضي كقوات للتدخل السريع، واستخدمها كارتر في عملية إنقاذ الرهائن الأمريكيين الدبلوماسيين داخل السفارة الأمريكية في طهران، لكن الطائرات المروحية سقطت في صحراء الملح الإيرانية لأسباب فنية! ثانيًا: ترامب في حالة انتشاء وتضخم، أكثر مما هو عليه أصلًا، وهذا ظهر جليًّا حين لوح بأن خطف رؤوس الدول، سياسة يمكن تكرارها، لمن يعصاه. ووزير خارجيته حدد دولة تالية لم يكشف عنها.. ثالثًا: تحول موقف فرنسا وألمانيا من إدانة اختراق القانون الدولي وانتهاك حرمة الدول إلى تبرير الجريمة الأمريكية بأن مادورو الرئيس المخطوف يستحق، وأنه تاجر مخدرات، وأنه ذهب ببلاده إلى الهلاك لأنه عمل تحالفات مشبوهة، يقصد إيران وروسيا. رابعًا: تكشف هذه العملية الدور المحوري لنشطاء الداخل في أي دولة، تلك المجموعة المارقة مدفوعة الأجر، تعمل ضد الدولة، تخون تحت ستار المعارضة، بتأليب وتدريب من الولاياتالمتحدة أساسًا، ففي أي مكان به قلاقل فتش عن أنف وصباع واشنطن! كان الجواسيس في طهران هم من أرشدوا عن مكان إسماعيل هنية والشقة التي يقيم بها فنسفته الموساد داخل طهران بصاروخ.. وهو نائم! والجواسيس من ال CIA والموساد هم أيضًا من زودوا القوات الأمريكية والإسرائيلية بالمعلومات عن مواقع المختبرات النووية المحصنة تحت الأرض والجبال.. وكان بيننا جواسيس في مؤامرة الخامس والعشرين من يناير 2011 استخدموا الشرفاء لحرق البلاد وليس فقط إسقاط النظام.. لكن الله ستر والجيش حمى والشعب استفاق! خامسًا: غياب أي مظهر احتجاجي شعبي عارم أو غير عارم في صفوف الشعب الفنزويلي، بل بالعكس احتج أمريكيون احتشدوا أمام البيت الأبيض رفضًا لسياسة القرصنة الأمريكية ضد دول أخرى.. ربما يتهمهم ترامب بأن هولاء المحتجين هم المحششون والمخدرون الذي أوجعهم قنص مورد المخدرات مادورو! لماذا غاب الشعب عن التظاهر رفضًا لاختراق وطنه وإهانته؟ هل التخلص من دكتاتور ثمنه التخلص من الوطن ذاته وبيعه أو التخلي عنه؟ سادسًا: ليس الهدف وقف تهريب أطنان الكوكايين وغيره من أنواع المخدرات، تشتهر بزراعتها وتصنيعها كارتلات (عصابات) المخدرات الكبرى في أمريكا اللاتينية، كولومبياوفنزويلا وغيرهما، بل الهدف وضع اليد الأمريكية علي النفط الفنزويلي، أعلى مخزون نفطي احتياطي في العالم، ولم يتردد ترامب في فضح نواياه. وقال أخذنا النفط وسنبيعه بالسعر ولمن نريد كما نشاء.. وسندير فنزويلا ونحدد من يحكمها.. احتلال هو إذن. سابعًا: جريمة خطف رئيس دولة واحتلالها سيناريو قابل لتكراره، ليس فقط في أمريكا البعيدة بل أيضًا في الشرق الأوسط.. قال ترامب إن هذه العملية رسالة ذات دلالة وإشارة.. ينتظر الناس البشارة.. احذروا الإحباط! صوت المطر.. ورائحته! ثامنًا: منذ مجيء ترامب وهو يعلن أنه رجل سلام، وأن السلام يتحقق بالحرب، وهذه الرؤية المريضة، المختلة المنطق، تحدد مواصفات إمبراطور يتحين الفرصة لنزع القناع عن حقيقته، وهذا ما فعلته عملية خطف رأس دولة من مخدعه وزوجته، يعلم الله ماذا كانا عليهما وبهما الحال وقتها.. ولعل هذا الانكشاف الفاضح السافر هو من جعل أوروبا العجوز تنظر بعين الارتياب إلى إعلان مبدأ دونرو نسبة إلى دونالد ترامب، بديلًا عن مبدأ الرئيس جيمس مونرو 1823. بإعلان دونالد ترامب أن المبدأ الأن هو دونرو تتحسس أوروبا أعضاءها وحدودها.. فإذا كانت أوروبا تفعل ذلك وتتوجس من الإمبراطور المسعور، فماذا ترانا نحن نفعل هنا في منطقة مشبوحة الساقين طوعًا للسيد المختل؟! ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هنا