هل يمكن أن يقلع الإنسان عن تشجيع كرة القدم، تلك المجنونة التي تتدحرج بين أقدام اللاعبين؟ سؤال يطرح نفسه في ظل حالة الهوس والعشق والجنون التي تستغرق غالبية المصريين بالانتماء لناد بعينه، حتى وصل الأمر بالبعض إلى أن يقول إن الإنسان يمكن أن يغير ديانته، لكنه لايستطيع تغيير هويته الكروية. قبل 8 سنوات بالتمام والكمال، كنت واحدًا من هؤلاء المجانين المهاويس العاشقين والمبتلين في نفس الوقت بتشجيع نادي الزمالك، طوال الوقت كان يستغرقني ويستحوذ علي الشعور بالمظلومية، إلى حد أنه صار عندي كالعقيدة.
كانت كراهيتي للغريم الأهلى أكثر من حبي للزمالك، سعادتي بانكسار الأول أكثر من فرحتي بانتصار الثاني، كنت لا أحتمل مشاهدة الدقائق الأخيرة بمباريات الأهلي خوفا من أن يقلب النتيجة كعادته وهو مهزوم، فأغلق التلفزيون وسط سماع خفقان قلبي ورعشة تسري في بدني ورعب يقتلني.. ولا أكاد أفعل ذلك حتى أسمع صوت فرحة وتهليل الجيران مرتين في دقائق قليلة، فأعرف أنه ما خفت منه قد وقع وما هربت منه لاحقني، فأصاب بإحباط وخيبة أمل كمن انتظر سرابًا فإذا به لايأتي، وأبات واحدة من الليالي السوداء الحزينة الكئيبة في حياتي، وما أكثرها بالنسبة لعشاق الزمالك. طوال سنوات عمري، كان تشجيع الزمالك بالنسبة لي مصدر رعب لا مصدر بهجة، حزين ومصاب بالإحباط دائما، أيام السعادة قليلة، أحببت الزمالك من حبي لخالي الذي كان واحدًا من الزملكاوية القلائل في قريتنا الراهب بالمنوفية الأهلوية عن بكرة أبيها، وكنت أري بعد كل هزيمة للزمالك من الأهلي -وما أكثرها- أهل قريتي يزفون كلبًا بفانلة الزمالك ويكايدوني وأنا صغير حتى أبكي. هذه الحالة من الجنون جعلت صفحتى على الفيس تمتلىء بمئات البوستات المتعصبة التي جعلت ناس أحبها وأقدرها "تاخد على خاطرها مني" وتلومني على أن انتمائي الكروي أخذني إلى سكة بعيدة عن طبيعتي المتسامحة وهى الكراهية والعدوانية. وهكذا جعلني التشجيع كالطائفي الذي يحرض على الفتنة الكروية في مصر أو كمن أصابه مس أو تطوف حول رأسه الشياطين وهو يشاهد المباريات فيخسر كل من حوله حتى الأقربين. الأخطر أن حالة الكراهية من جانبي للأهلي وصلت إلى بعض المتعصبين له، فانتبهت إلى أن هناك من يراني من الطرف الآخر أيضا بنفس عين الكراهية. ووصل الأمر إلى أنني سألت طبيبًا نفسيًا عن حل لحالة الهوس والجنون التي تقتلني، فنصحني بتلقي برنامج علاجي نفسي يشمل 14 جلسة، قررت بعدها علاج نفسي بنفسي وبدون جلسات. للأديب الجزائري واسيني الأعرج مقولة وهى: "العادة قاتلة، ومع ذلك نحن أحيانا في حاجة ماسة إليها"، هكذا الكورة، تشجيعها نوع من الهروب من ضغوط الحياة وأزماتها التي نعيشها، ويعيش مشجعو الفرق الكبري في سعادة دائمة لأن الفوز يفرز هرمونات السعادة لديهم، لكنني لم أشعر بتلك السعادة أبدًا. قرأت فرضية لكاتب فرنسي يدعي سايمون كوبر، وهى أن مفهوم التشجيع بالنسبة لمعظم مشجعي كرة القدم لا يدور أساسًا حول الفوز، إنما حول الانتماء لجماعة، وأن الإنسان عندما يشعر بخيبة أمل من عدم تحقق أمنياته الفردية، يلجأ إلى ما يداوي هذا الشعور وهو الاندماج في الجماهير لتحقق ما عجز عن تحقيقه كفرد. التقطت خيط هذه الفرضية، وقررت أن أقف مع نفسي وقفة انطلاقا من قناعة استقرت لدي بأن شيئا لايستحق كل ما أفعله، ففي النهاية هذه لعبة، وتساءلت: لماذا أؤذي نفسي بتشجيع الزمالك خصوصا أننى لم أجني من وراء تشجيعه الجنوني سوي الحزن والهم والنكد طوال سنوات عمري. ولأنني من المؤمنين بنظرية داوني بالتي كانت هي الداء، لم أقلع مرة واحدة عن التشجيع، تحولت إلى الكورة الأوروبية وبالذات الإنجليزية وأصبحت متابعا جيدا لها، أستمتع ولا أشجع، وهناك فرق كبير. اكتشفت بعد هذا التحول أن الفرق بين الكرة في مصر وأوروبا كالفرق بين الصاروخ والدراجة، وتدريجبا فقدت الشغف بالكرة المصرية برمتها، خصوصا بعدما تحولت ملاعبها إلى أشباح، وصارت مدرجاتها خاوية على عروشها، في وقت يتم فيه استخدام الكرة كأفيون من خلال إفراد برامج رياضية بمساحات زمنية مفتوحة لناس وكأنها تتحدث عن أشياء ذات أهمية في حياتنا؟ وجدت نفسي أنتفض انتفاضة حقيقية صادقة جعلتني معزولًا تمامًا عن هذا المناخ المؤلم، وأصبحت الآن أشفق على أصدقائي ومعارفي عندما أراهم عدوانيين عند هزيمة من يشجعون، يكسرون كل شيء أمامهم، فناجين القهوة، أكواب الشاي، شاشات التلفزيون، يقفزون إلى الأعلى، تنتابهم حالة هياج سواء في حالة الهزيمة، وخلافات أسرية ومشكلات صحية تصل إلى أزمات قلبية بل وحالات وفاة. انتخابات البرلمان من ابن الدايرة إلى غريب الدار صمود غزة.. من التهجير إلى التعمير كثيرا ما أنصح هؤلاء الذين يحرقون أعصابهم بنار التشجيع غير الطبيعي وأقدم لهم روشتة الإقلاع عن التشجيع وأقول لهم: لا شيىء يستحق كل هذا التوتر والعصبية، كفانا ما نحن فيه، لكنني وصلت لقناعة بأن هذا الإقلاع نوع من المستحيل وأنني حالة استثنائية نادرة. ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هنا