في الساعة العاشرة من صباح يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من مايو للعام ستين من القرن الماضي تم اختطاف الصحف المصرية وأسرها بقرار باطل يُراد به باطل. وجاء القرار بدعوى نقل ملكيتها من الشركات والأفراد إلى الشعب ممثلا في الاتحاد الاشتراكى. وتحولت صحف مصر منذ تلك الساعة إلى ملكية خاصة لرئيس الجمهورية وأصبح هو الذي يختار رؤساء الصحف ويعزلهم. وبعد ثورة يناير تجدد الأمل في تحرير صاحبة الجلالة وإخراجها من الأسر، لكن الأمل تبدد بعد أن قام الإخوان بخطف الثورة والمضي في أخونة الدولة. وثبت أنهم يحرصون على التمسك بالأسيرة التي آلت إليهم عن طريق الميراث غير الشرعى. وقد واجهت الدكتور محمد مرسي عيسى العياط بذلك يوم قام بدعوة مجموعة من الكتاب والصحفيين إلى اجتماع بقصر الرئاسة الشهير باسم الاتحادية، ويومها اعتذر صديقنا عصام كامل عن الاجتماع لوجوده في واشنطن، وكان من بين الذين حضروا الاجتماع واستمعوا إلى ما واجهت به الرئيس السابق الزميل مجدى الجلاد والصديق ياسر رزق، وغيرهما. وسبق أن أشرنا في عدد سابق من «فيتو» إلى ما قلته للرئيس المعزول وواجهته بما يفيد استيلاء جمال عبد الناصر على الصحافة والتصرف فيها تصرف المالك فيما يملك تحت بصمة الاتحاد الاشتراكى، وكذلك فعل كل من أنور السادات وحسنى مبارك، تحت ستار مجلس الشورى الممثل المزعوم لشعب مصر. وتمنيت على المرسي ألا يستمر ذلك وألا تتنقل الملكية إلى رئيس جمهورية آخر. وجاء رده ليكشف عن تمسك شديد ببقاء صاحبة الجلالة في أسرها وفى دائرة ملكيته الإخوانية، حيث قال إنه مقيد بالقانون القائم وانه ملتزم بتطبيقه. وعقب الاجتماع همس لي الزميل ياسر رزق وكان يومها رئيسا لتحرير الأخبار قائلا إن الرئيس لم يفهم ما أقصده. لكن الأحداث أثبتت أنه كان يفهم جيدا وأنه سار على أهواء عشيرته وقام بعزل رؤساء صحف ورؤساء تحرير الجمهورية والأخبار وروزا وغيرها، وكان منهم ياسر رزق نفسه. وظلت صاحبة الجلالة أسيرة إلى أن أصدر المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية المؤقت قرارا جمهوريا بتعديل أحكام قانون تنظيم الصحافة وإسناد المسئولية عنها إلى المجلس الأعلى للصحافة بتشكيل جديد لا يخضع لرئيس ولا عشيرة ولا جماعة ولا حزب ولا تيار سياسي. وانتصرت حرية الصحافة رغم أنف مرسي وعشيرته وخرجت من نير الأسر الذي عانت منه أكثر من نصف قرن. ونسأل الله العافية لنا ولصاحبة الجلالة..