رحلة في بلاط صاحبة الجلالة ..مررت في ايامها الأولي بمعظم الموانئ المهنية التي كانت متاحة في نهاية ثمانينات القرن الماضي ..وبعد أشهر وسنوات قصيرة كان القرار الذي ساعدني القدر علي تنفيذه ..طفت بعض من الصحف الحزبية المتاحة ..وفي كل مرة تأتي النهايات متطابقة ..الديكتاتور ..وهو في حالات كثيرة يكون رئيس الحزب ..وأذكر واقعة قالها لنا رئيس الحزب متفاخرا في اجتماع تحريري .."أنا ديكتاتور" قالها باللغة الفرنسية .. وأكر من شهود تلك الواقعة الآن عماد الدين حسين مدير تحرير الشروق واكرم القصاص مدير تحرير اليوم السابع وعادل السنهوري ايضا مساعد رئيس تحرير اليوم السابع والكاتب المبدع حمدي عبد الرحيم .وعدد كبير من زملاء اعزاء ...وبعد هذا الإجتماع كفرت بالتجارب الحزبية فكلها تخضع لرقابة داخلية لاتختلف عن رقابة الحكومة ..رقابة تصيبك بضيق في التنفس ..خرجنا من الإجتماع غاضبين .ومن علي مقهي قريب من الجريدة ابلغت زملائي انني لن اعود الي الصحافة الحزبية مرة أخري ..قلتها ولم اكن امتلك الواسطة التي ستفتح لي ابواب الصحف الكبري ..وساق القدر لي صديق اصبح فجأة عضوا في مجلس الشعب بسيطا كريما ..كان يمنحني تقارير رقابية هامة انشرها في ذلك الوقت. وكان ابراهيم عبادة النائب الراحل سببا في التحاقي بأخبار اليوم ..وكان نجم اخبار الحوادث يسطع في سماء الصحافة المتخصصة ..وقرر الإستاذ العظيم ابراهيم سعدة ان التحق بفريق العمل بها ..وجدت نفسي فجأة في اخبار اليوم . وكان ذلك في العدد الرابع لأخبار الحوادث ..وتسلمني الأستاذ محمود صلاح نجم صحافة الحوادث ..وارسلني اطوف بالمحاكم والنيابات ....حتي خرجت رويتر بتقرير عن جمهورية امبابة ..واثار التقرير حفيظة الأستاذ ابراهيم سعده فكتب متساءلا عن الجمهورية الجديدة التي تفرض قوانينها الخاصة ..وهاجم أجهزة الأمن بشده ..وبعد صدور اخبار اليوم مساء الجمعة ..تحركت كل قيادات وزارة الداخلية ..لتبدأ جولة هدم اركان دولة امبابة ..وفرض القانون . لكن بقي امير امبابها أو حاكمها الشيخ جابر طليقا ..وكان لابد من القبض عليه لوضع كلمة النهاية وباتت امبابة قبلتنا في اخبار الحوادث نمضي الوقت هناك ننتظر لحظة سقوط جابر ..حتي كان يوم جمعة ..كنا في صالة تحرير اخبار اليوم ..وقررت ان اتوجة الي امبابة ..ووافق الراحل الإستاذ عبد الفتاح الديب علي تحرك سيارة ومصور معي..قررت ان اذهب دون معلومة ..أن جابر سيسقط بعد قليل ورافقني الزميل الروائي ياسر عبد الحافظ ..لكنه في الطريق تركني وانصرف. وصلنا امبابة انا والمصور البارع مصطفي رضا ..وسائق اخبار اليوم الذي كان يفهم في الصحافة افضل كثيرا من رؤساء احزاب تحكموا فينا ونحن في بداية الطريق ..هو الزميل سمير عبد الستار الذي بلغ سن المعاش منذ اشهر قلائل . وقفنا أمام نقطة المنيرة ..دون هدف ..كان داخل النقطة قيادات الشرطة ..حلمي الفقي مدير الأمن العام وفادي الحبشي مدير مباحث وزارة الداخلية في هذا الوقت ..ومر الوقت و حس ولاخبر ..احدهم المح لي ان جابر ربما يسقط قريبا ...وبعد طول انتظار وجدت زميلنا سمير عبد الستار يبلغنا انه سمع من احد الجنود ان جابر سقط بالفعل ..وتأكدنا وبعد لحظات اقتادت الشرطة جابر وهو معصوب العنين ينكر رئاسته لدولة امبابة ..وتوقفت مطابع اخبار اليوم ..وهرعنا الي المؤسسة وكنت سعيدا لما وجدته من اساتذتي في المكان ..وتم تغيير الصفحة الأولي في اخبار اليوم ليكون بطلها الرئيس المعتقل لدولة امبابة. عشنا في اخبار الحوادث ايام حلوة ..تفرغنا لمتابعة ملف الإرهاب لسنوات ..وابتعدنا واقتربنا من هموم صاحبة الجلالة .. حتي عادت امبابة الي الواجهه لكن اكثر ما اصابني بالفزع هو خبر ضبط كمين للشرطة شابا وبحوزته 15 حزاما ناسفا ..الشاب قادم من سيناء ..وبالتأكيد الحزام الناسف يستخدم في العمليات الإنتحارية فمن صنع هذه الأحزمة أو من أين اتت ؟ وهل هناك من يخطط لموجة فوضي وارهاب قادمة ؟ الثورة اطاحت بالفساد وجعلتنا احرار ..ولكن علينا جميعا مهمة اليقظة ضد من يدعمون الفوضي والبلطجة في مصر ..فلا نريد في أخبار الحوادث ان نعود الي ايام صعبة .