حبس عاطل لاتهامه بالتحرش بسيدة في السلام    أسعار الذهب في مصر اليوم السبت 21 فبراير 2026    سعر صرف الدولار في البنوك المصرية صباح اليوم السبت    أسعار الخضراوات والفاكهة اليوم السبت 21-2-2026    محافظ الدقهلية: المعارض الدائمة بالمنصورة حائط صد ضد الغلاء والخصومات تصل ل20%    زلزال يضرب جيلان بقوة 4.4 درجة.. سكان شمال إيران يشعرون بالاهتزازات    ريال مدريد يسعى لمواصلة الصدارة أمام أوساسونا    حبس عاطل بتهمة التحرش بسيدة في السلام    اليوم.. نظر أولى جلسات محاكمة محمود حجازى بتهمة التعدى على زوجته    الأرصاد تحذر: أمطار وبرودة شديدة خلال الأيام المقبلة في مصر    نظر محاكمة 5 متهمين بخلية النزهة اليوم السبت    طالبان تشرع ضرب الزوجات والأطفال "دون كسور" وحبس الزوجة حال هروبها جراء العنف    فلسطين.. الاحتلال يطلق الرصاص الحي خلال اقتحام مخيم الفارعة جنوب طوباس    نقابة أصحاب المعاشات تخاطب رئاسة مجلس الوزراء ومجلس النواب وتتقدم بهذه المطالب    مانشستر سيتي يواجه نيوكاسل.. معركة العمالقة على ملعب الاتحاد    مصرع شاب إثر حادث دراجة نارية بالطريق الأبيض في كرداسة    القبض على المتهم بقتل محامي أثناء ذهابه لصلاة التراويح بقنا    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته بعنوان : رمضان... حين يعود القلب إلى الحياة» ..رمضان وبناء الأسرة حين تجتمع القلوب قبل الأجساد (3/30)    طريقة عمل سلطة السيزر الأصلية، تمنح إحساسًا بالانتعاش بعد الإفطار    جرائم الإخوان في رمضان.. تجنيد المراهقين والشباب عبر التطبيقات الحديثة    طمعًا في الميراث.. جنايات مستأنف الزقازيق تؤيد إعدام قاتل شقيقه وطفليه    حياة كريمة بجنوب سيناء.. قوافل طبية لتوقيع الكشف الطبي على المواطنين مجانا    النيابة العامة تحيل محتكري الدواجن للمحاكمة الجنائية    وفاء حامد: الأسبوع الأول في رمضان مواجهة صادقة مع النفس| حوار    أخطرها أول دقائق من الأذان، 8 سلوكيات خاطئة يجب تجنبها على الإفطار فى رمضان    «ترامب» يفرض رسومًا جمركية 10% على جميع دول العالم.. والقرار يدخل حيز التنفيذ فورًا    سمية درويش: أغنية «قلب وراح» فتحت قلوب الناس لي    أكسيوس: عُرضت على ترامب خيارات عسكرية تتضمن استهداف المرشد الإيراني    مبادرات عظيمة يعرف قيمتها من استفاد منها    «إفراج» الحلقة 2.. عمرو سعد يقترب من الوصول لشقيقه الهارب    سمية درويش تتحدث عن تأثير سعاد حسني على مسيرتها    6 ميداليات لفراعنة السلاح في خامس أيام بطولة أفريقيا    تحالف مفاجئ وزواج بالإجبار.. مفاجآت في الحلقه 3 من مسلسل «الكينج»    إدارة دونالد ترامب تخطر الكونجرس بخطة لإعادة فتح السفارة الأمريكية في دمشق    وزير الأوقاف يتفقد معرض الكتاب بساحة مسجد سيدنا الحسين    نوران ماجد في مواجهة يوسف إبراهيم في الحلقة الثالثة من مسلسل "أولاد الراعي"    لليوم الثالث على التوالي.. مصطفى شعبان حديث السوشيال ميديا بمسلسل "درش"    جوارديولا: ما زال رودري ليس في أفضل حالاته بسبب عودته المبكرة من الإصابة    دراسة: قتلى حرب غزة يفوقون الأرقام الرسمية بعشرات الآلاف    راتكليف يتفادى العقوبة من الاتحاد الإنجليزي بعد تصريحاته ضد المهاجرين    سيميوني: لست داخل رأس ألفاريز لمعرفة مستقبله    الدبابة في الطريق ل«الليجا».. ديانج يجتاز الكشف الطبي للانضمام إلى فالنسيا    أشرف محمود: الخاسر الحقيقي في رمضان من قدم الدراما على القيام    دعاء الليلة الثالثة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    ما حكم مراسلة مقامات آل البيت بالرسائل المكتوبة؟.. المفتي يوضح    المفتي: إخراج الزكاة نقدا أو حبوبا كلاهما صواب وصحيح    للباحثين، صور خيانة الأمانة العلمية في الجامعات وفق دليل النزاهة الأكاديمية    مكاسب في وول ستريت بعد قرار المحكمة العليا رفض رسوم ترامب الجمركية    مدرسة شوبير ولا مدرسة إبراهيم فايق في الإعلام الرياضي؟.. سيف زاهر يكشف رأيه    مقتل رجل على يد شقيقة في الأقصر بطلق ناري بسبب الميراث بثاني أيام رمضان    صيام "الجوارح الرقمية".. تحديات الخصوصية الروحية للمرأة المعاصرة    أهم الأخبار العالمية والعربية حتى منتصف الليل.. إجلاء مئات الجنود الأمريكيين من قطر والبحرين تحسبًا لهجوم إيرانى محتمل.. 10 قتلى فى غارات إسرائيلية على لبنان.. ترامب يتعهد برفع الرسوم الجمركية عالميًا 10%    أولمبيك مارسيليا يسقط بثنائية أمام بريست في الدوري الفرنسي    هند صبرى تخطو أولى خطواتها بعالم المخدرات فى مسلسل منّاعة    يوسف عمر يقود ماجد الكدوانى لبداية جديدة فى كان ياما كان    توصيات برلمانية بشأن تحقيق استدامة التغطية الشاملة في منظومة التأمين الصحي    أوقاف الأقصر تفتتح مسجدين في الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك    ألسن قناة السويس تعزز حضورها الفرنكوفوني بمشاركة فعّالة في الشتوية بجامعة عين شمس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دار الإفتاء توضح كيفية إفطار المسافر في الطائرة
نشر في فيتو يوم 05 - 04 - 2021

ورد سؤال إلي دار الإفتاء يقول فيه صاحبه "جئنا من مصر على الطائرة المصرية إلى كندا، وأفتى لنا أحد العلماء بالصوم مع أن الطائرة سوف تحلِّق لمدة إحدى عشرة ساعة تقريبًا، وركبنا من الساعة الواحدة ظهرًا، وأفطرنا على توقيت مصر، ولكن المشكلة أننا أفطرنا والشمس ما زالت ساطعة ولم تغرب إلا في آخر الرحلة، أي بعد إحدى عشرة ساعة، وقد وعَدتُ أحد أفراد طاقم الطائرة أن أرد عليه من خلال فتواكم، فما رأيكم؟"، وجاء رد الدار على هذا السؤال كالتالي:
الصائم يفطر في الجو عندما تغيب الشمس عنده وفي النقطة التي هو فيها، ولا يفطر بتوقيت بلده أو البلد التي يمر عليها، بل عند غروب الشمس بكامل قرصها في عينه هو، فإذا شق عليه ذلك فليفطر؛ للمشقة الزائدة المركبة في السفر، وليس لانتهاء اليوم.
إفطار المسافر في الطائرة
فلو أفطر حينئذٍ فإنه يكون عليه أن يقضي يومًا مكان ما أفطر، وما يقوله قادة الطائرات من الإفطار على ميقات البلد الأصلي أو البلد الحالي دون مراعاة غياب الشمس أمامهم غير صحيح شرعًا.
وهناك حالة تغيب فيها الشمس، ثم تخرج مرة أخرى من جهة المغرب لسرعة الطائرة، وهنا يُفطِر الصائم ولا يلتفت لردِّها وعودتها.
حكم استعمال قطرة الأذن
كما ورد سؤال إلى دار الإفتاء يقول فيه صاحبه: "أرجو التفضل بالإفادة عما إذا كانت القطرة في الأذن تفطر الصائم أم لا؟ خاصة وأني مريضٌ، وقد وصف لي الطبيب وضع نقط في الأذن ثلاث مراتٍ يوميًّا، وهذا يستلزم استعمالها نهارًا؟
ومن جانبه أجاب الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية على هذا السؤال كالتالي:
"نقط الأذن" هي نوعٌ من الدواء يُقطَّر في صيوان الأذن من أجل علاج الالتهابات والآلام التي تصيب الجزء الخارجي من الأذن المشتمل على صِماخ الأذن وصيوانها والقناة السمعية المنتهية بغشاءٍ حيويٍّ رقيقٍ يُسمَّى "طبلة الأذن"، وهي التي تحمي الأذن الوسطى والجزء الداخلي للأذن من تعرضهما لدخول الأذى والضرر من الخارج إليهما خاصةً الأتربة والجراثيم والماء.
وحقيقة الصوم أنه: إمساك الصائم عن المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس مع النية، ولا يتحقَّق الإمساك المذكور بدخول شيءٍ ذِي جِرمٍ إلى المنافذ المفتوحة إلى الجوف، وإلَّا كان ركن الصيام منعدمًا، وأداء العبادة بدون ركنها لا يُتصوَّر؛ لما رواه البخاري موقوفًا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «الصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ»، ووصله ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن ابن عباس رضي الله عنهما في الحجامة للصائم قال: «الفطر مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ».
مفطرات الصيام
واختلف الفقهاء في صحَّة صوم مَن صَبَّ في أذنه شيئًا أثناء الصوم؛ طبقًا لاختلافهم فيما إذا كانت الأذن منفذًا مفتوحًا موصلًا إلى الدماغ أو الحلق أو لا؛ والاختلاف في التصوير والتكييف ينبني عليه اختلافٌ في حكم المسألة؛ فمن اعتبرها منفذًا مفتوحًا موصلًا إلى الدماغ أو الحلق قال بفساد الصوم بالتقطير فيها إذا وصل شيءٌ من ذلك إلى الدماغ أو الحلق، ومن لم يعتبرها كذلك قال بعدم فساد الصوم بالتقطير فيها؛ سواء وجد أثر ذلك في الحلق أو لا.
فذهب جمهور الفقهاء من الحنفيَّة، والمالكية، والشافعية في الأصح، والحنابلة، إلى أن استعمال النُّقَطِ ووضعها في أُذُن الصائم مُفسِدٌ لصومه إذا وَصَلَ شيءٌ إلى الدماغ أو إلى الحلق على تفصيلٍ بينهم في ذلك، فإذا لَم يُجَاوِز شيءٌ من ذلك إلى الحلق فلا يفسد الصيامَ.
ويستدل له بما أخرجه ابن وهبٍ في "جامعه" عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يكره الكحل للصائم، وكره السعوط أو شيئًا يصبه في أذنيه.
قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 93، ط. دار الكتب العلمية): [وما وصل إلى الجوف أو إلى الدماغ عن المخارق الأصلية؛ كالأنف والأذن والدبر؛ بأن استعط أو احتقن أو أقطر في أذنه فوصل إلى الجوف أو إلى الدماغ فسد صومه] اه.
وقال العلامة برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني الحنفي في "الهداية في شرح بداية المبتدي" (1/ 123، ط. دار إحياء التراث العربي، بيروت): [(ومن احتقن أو استعط أو أُقْطر في أذنه أفطر)؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «الفطر مِمَّا دَخَلَ»، ولوجود معنى الفطر؛ وهو وصول ما فيه صلاح البدن إلى الجوف.. (ولو أُقْطر في أذنيه الماء أو دخلهما لا يفسد صومه)؛ لانعدام المعنى والصورة، بخلاف ما إذا دخله الدهن] اه مختصرًا.
وجاء في "المدونة" (1/ 269، ط. دار الكتب العلمية): [قلت: فهل كان مالكٌ يكره أن يصب في أذنيه الدهن في رمضان؟ فقال: إن كان يصل ذلك إلى حلقه فلا يفعل. قال ابن القاسم وقال مالك: فإن وصل إلى حلقه فعليه القضاء.
قلت: أرأيتَ مَن صب في أذنيه الدهن من وجع؟ فقال: قال مالكٌ: إن كان يصل إلى حلقه فعليه القضاء. قال ابن القاسم: ولا كفارة عليه، وإن لم يصل إلى حلقه فلا شيءٌ عليه] اه.
حكم استعمال قطرة الأذن في رمضان
وجاء في "مختصر العلامة خليل المالكي" (ص: 62، ط. دار الحديث، القاهرة) في بيان المفطِّرات: [وإيصال متحللٍ أو غيره -على المختار- لمعدةٍ بحقنةٍ بمائعٍ أو حلقٍ وإن مِن أنفٍ وأذنٍ وعين] اه. قال العلامة الخرشي في "شرحه عليه" (2/ 249، ط. دار الفكر): [يعني: أنه لا فرق فيما يصل إلى المنفذ الأعلى بين أن يكون قد وصل مِن منفذٍ واسعٍ؛ كالفم، أو غير واسعٍ؛ كالأنف والأذن والعين، بخلاف ما يصل إلى المنفذ الأسفل؛ يشترط كونه واسعًا؛ كالدبر، لا كإحليلٍ أو جائفةٍ؛ فلا شيء فيه] اه.
وقال العلامة عليش المالكي في "منح الجليل" (2/ 132، ط. دار الفكر، بيروت): [والمذهب أن المائع الواصل للحلق مفطرٌ ولو لم يجاوزه إن وصل من الفم؛ بل (وإن) وصل له (من أنفٍ وأذنٍ وعينٍ) نهارًا، فإن تحقق عدم وصوله للحلق من هذه المنافذ فلا شيء عليه؛ كاكتحاله ليلًا وهبوطه نهارًا للحلق، أو وضع دواءٍ أو حناءٍ أو دهنٍ في أنفه أو أذنه ليلًا فهبط نهارًا. وأفاد كلامه أن ما وصل نهارًا للحلق من غير هذه المنافذ لا شيء فيه] اه.
وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي في "المهذب" (1/ 334، ط. دار الكتب العلمية): [فإن استعط أو صبَّ الماء في أذنه فوصل إلى دماغه بطل صومه؛ لما روى لقيط بن صبرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَبَالِغْ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا»؛ فدلّ على أنه إذا وصل إلى الدماغ شيءٌ بطل صومُه؛ ولأن الدماغَ أحدُ الجوفين فبطل الصوم بالواصل إليه كالبطن] اه.
وقال العلامة ابن الرفعة الشافعي في "كفاية النبيه في شرح التنبيه" (6/ 314، ط. دار الكتب العلمية) معلقًا على قيد الماتن [فوصل إلى دماغه] في كتابه "التنبيه": [واحترز الشيخ بقوله: "فوصل إلى دماغه" عمّا إذا صب في أذنه فلم ينته إلى الدماغ؛ فإنه لا يفطر بذلك؛ كما قطع به الشيخ أبو علي وطوائف من علماء المذهب؛ كما قال الإمام؛ فإن المفطر الوصول إلى باطنٍ فيه قوةٌ تُحِيلُ الواصلَ إليه غذاءً أو دواءً، وداخل الأذن ليس فيه ذلك. وعن الشيخ أبي محمد: القطع بأنه يفطر] اه.
وقال الإمام ابن قُدَامة الحنبلي في "المغني" (3/ 121، ط. مكتبة القاهرة): [يُفطِر بكل ما أدخله إلى جوفه أو مجوفٍ في جسده؛ كدماغه وحلقه ونحو ذلك مما ينفذ إلى معدته، إذا وصل باختياره وكان مما يمكن التحرز منه؛ سواء وصل من الفم على العادة، أو غير العادة؛ كالوجور واللدود، أو من الأنف؛ كالسعوط، أو ما يدخل من الأذن إلى الدماغ] اه.
وقال العلامة البهوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 481، ط. عالم الكتب): [(أو قطر في أذنه ما) أي شيئًا (وصل إلى دماغه) فسد صومه؛ لأنه واصلٌ إلى جوفه باختياره؛ أَشْبَهَ الأكلَ] اه.
وذهب جماعةٌ من علماء الشافعيَّة؛ كالقاضي حسين، وأبو علي السِنجي، والفوراني -وهو مقابل الأصح لدى المذهب وصححه الإمام الغزالي- إلى أنه لا يَفسد الصوم بالتقطير في الأذن مطلقًا، ظهر أثره في الدماغ أو لا؛ لأنه لا يوجد منفذٌ مفتوحٌ من الأذن إلى الدماغ، فالواصل إلى الدماغ واصلٌ عن طريق المسام كما يصل الكحل من العين إلى الحلق.
قال إمام الحرمين الجويني في "نهاية المطلب في دراية المذهب" (4/ 63، ط. دار المنهاج): [ولو قطّر شيئًا في أذنه فانتهى إلى داخل الأذن الباطن؛ فقد كان شيخي يقطع بأنه مفطر، والذي قطع به الشيخ أبو علي وطوائفُ من علماء المذهب: أنه لا يفطر] اه.
أحكام الصيام
وقال محيي السنة البغوي الشافعي في "التهذيب" (3/ 161، ط. دار الكتب العلمية): [وقيل: إذا صب في أذنه شيئًا لا يفسد صومه وإن ظهر أثره في الدماغ؛ لأنه لا منفذ من الأذن إلى الدماغ، وإنما يصل إليه من المسام؛ كما لو اكتحل لا يبطل صومه وإن وجد طعمه] اه. قال العلامة ابن الرفعة الشافعي في "كفاية النبيه" (6/ 314) معلقًا عليه: [وهذا ما أورده في "الإبانة" نقلًا وتوجيهًا] اه.
وقال الإمام الروياني في "بحر المذهب" (3/ 285-286، ط. دار الكتب العلمية): [ولو صب في أذنه شيئًا فوصل إلى الدماغ بطل صومه؛ لأن الدماغ هو أحد الجوفين على ما ذكرنا ولو لم تصل إلى الدماغ بأن أدخل أصبعه أو خشبةً لِلْحَكِّ لا يبطل صومه وإن غاب عن رأى العين. وقال بعض أصحابنا بخراسان: لا يفطره أصلًا؛ لأنه لا منفذ من الأذن إلى الدماغ، وإنما يصل إليه في المسام] اه.
وقال حجة الإسلام الغزالي في "الوجيز" (1/ 237، ط. دار الأرقم): [ودخول داخل، وحدُّ الدخول أن كل عين وصل من الظاهر إلى الباطن في منفذ مفتوح عن قصد مع ذكر الصوم فهو مُفَطِّر، أما الباطن فهو كل جوف فيه قوة مُحِيلة كباطن الدماغ والبطن والأمعاء والمثانة، فيُفْطِر بالحقنة والسعوط، ولا يفطر بالاكتحال والتقطير في الأذنين] اه.
وهو أيضًا مذهب أهل الظاهر؛ قال الإمام ابن حزم الظاهري في "المحلى" (4/ 348، ط. دار الفكر): [ولا ينقض الصومَ حجامةٌ.. ولا حقنةٌ ولا سعوطٌ ولا تقطيرٌ في أذن] اه مختصرًا.
وعزاه أيضًا العلامة ابن مفلح الحنبلي إلى الأئمة: الأوزاعي، والليث بن سعد، والحسن بن صالح الكوفي؛ فقال في "الفروع" (5/ 6، ط. مؤسسة الرسالة ومعه تصحيح الفروع للمرداوي): [وإن قطر في أذنه شيئًا فدخل دماغَهُ أفطر، خلافًا للأوزاعي والليث والحسن بن صالح وداود] اه.
ويؤيد هذا القولَ ما أثبته علماء التشريح والطب مِن عدم وجود منفذٍ مفتوحٍ مباشرٍ يُمكن للمائع المقطَّر عند صبه في الأذن النفاذَ إلى الجوف أو الدماغ؛ حيث يوجد غشاءٌ حيويٌّ مخروطيُّ المستوى يسمى "الغشاء الطبلي" أو "طبلة الأذن" يفصل بين الأذن الخارجية وبين الأذن الوسطى، ويقوم بحماية الأجزاء الداخلية للأذن من دخول الميكروبات والأتربة والماء إليها من الخارج، وتنتقص تلك الحماية في حالة وجود تمزقٍ في هذا الغشاء أو حدوث ثقبٍ به فحينئذٍ تصبح الأذنُ متصلةً بالبلعوم مباشرة كالأنف.
وبذلك فلا يكون الواصلُ من النقط أو الغسول في الأذن إلى الحلق أو الدماغ حالَ سلامةِ طبلة الأذن نافذًا عبر منفذٍ مفتوحٍ؛ إنما هو حاصلٌ بخاصية التشرب عن طريق المسام كما هو الحاصل في وصول الكحل من العين إلى الحلق، ومن ثَمَّ يترجح القول بصحة الصوم في مثل هذه الحال؛ سواء ظهر أثر النقط في الدماغ أو لا:
فقد اتفق علماء الشافعيَّة على أن الواصل عن طريق المسام لا يُبنَى عليه شيءٌ:
قال إمام الحرمين الجويني الشافعي في "نهاية المطلب" (15/ 356): [ولم يختلف الأصحاب في أن الواصل بالمسامّ لا حكم له؛ كاللبن يقطّر على الرأس، وقد يُفرض غوصُه وانتهاؤه إلى الدماغ] اه.
وقال العلامة ابن الرفعة الشافعي في "كفاية النبيه في شرح التنبيه" (6/ 314، ط. دار الكتب العلمية): [لا خلاف عندنا في أن ما وصل إلى الجوف والدماغ والمثانة من المسامّ لا يفطر به، ومنه الكحل الحادّ يجد الإنسان طعمه في الفم ولا يفطر به، وكذا شم الروائح الزكيَّة، وأُلْحِقَ به إدراكُ الذوق مع مجِّ جِرْمِ الْمَذُوقِ؛ قاله الإمام والمتولي وغيرهما] اه.
ويختلف هذا الحكم عند وجود تمزقٍ أو حدوث ثقبٍ في طبلة الأذن؛ فحينئذٍ تكون "قطرة الأذن" من جنس المفطرات باتفاق الفقهاء؛ لأن الأذنَ صارت متصلةً بالبلعوم مباشرةً كالأنف، وللمريض في هذه الحالة الذي لا يستغني عن استعمالها في أثناء النهار رخصةُ الإفطار، بل إذا كان الصوم يضُرّ بصحته -بقول الأطباء المتخصصين- فإن الفطر واجبٌ عليه شرعًا حفاظًا على صحته؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، وقوله تعالى:
﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» رواه البخاري، وقول الله تعالى في خصوص الصوم:
﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185].
فإن كان مرضه هذا طارئًا فعليه أن يقضي ما أفطره عندما يُشْفَى، أما إن كان مستمرًّا؛ كالأمراض المزمنة وتلك المتعلقة بالشيخوخة ونحوها، فليس عليه قضاءٌ ما دام العذر باقيًا، وإنما عليه فدية: إطعام مسكين عن كُلّ يوم يفطر فيه؛ وذلك حسب استطاعته المالية، ويمكن دفع القيمة، وإن كان المسلم فقيرًا حال وجوب الفدية عليه أو يكفيه دخله بالكاد في النفقة على نفسه وعلى مَن يعولهم فلا شيء عليه؛ لأنه لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ويستغفر الله تعالى، فإن أيسر بعد ذلك فلا شيء عليه أيضًا؛ لأن وقت خطابه بفدية الصوم لم يكن قادرًا عليها، وعليه أن يستغفر الله تعالى.
وهذا ظاهر مذهب الحنفية؛ قال العلامة ابن عابدين في "الدر المختار" (2/ 427): [(وللشيخ الفاني العاجزِ عن الصومِ الفطرُ، ويفدي) وجوبًا.. لو موسرًا، وإلَّا فيستغفر الله] اه.
وهو قولٌ عند الشافعية رجحه الإمامُ النووي؛ فقال في "المجموع" (6/ 259، ط. دار الفكر): [فَرْعٌ: إذا أوجبنا الفدية علي الشيخ والمريض المأيوس مِنْ بُرْئِهِ وَكَانَ مُعْسِرًا؛ هَلْ يَلْزَمُهُ إذَا أَيْسَرَ، أَمْ يَسْقُطُ عَنْهُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: .. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ هُنَا أَنَّهَا تَسْقُطُ، وَلَا يَلْزَمُهُ إذَا أَيْسَرَ؛ كَالْفطْرَةِ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ حَالَ التَّكْلِيفِ بِالْفِدْيَةِ، وَلَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِهَا] اه.
واختاره الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 89، 151، ط. مكتبة القاهرة)؛ فقال: [فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْإِطْعَامِ أَيْضًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.. والِاعْتِبَارُ بِحَالَةِ الْوُجُوبِ] اه.
وبناءً على ذلك: فإن استعمال قطرة الأُذُن أثناء الصوم من المسائل المختلف فيها، والمختار للفتوى أنها لا تفطر ما دامت طبلةُ الأذن سليمةً تمنع وصول مكوناتها إلى الحلق مباشرةً، والصوم حينئذٍ صحيحٌ؛ سواء ظَهَرَ أثرُ النقط في الحلق أو لم يَظْهَر، فإن قرر الطبيب أن فيها ثقبًا بحيث يَسمَحُ بوصول تلك المكونات إلى الحلق مباشرةً فإنها حينئذٍ تُفطر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.