ملخص حلقة غادة عبد الرازق في برنامج "رامز ليفل الوحش"    طلب إحاطة حول تكليف خريجي الكليات الطبية "أسنان وصيدلة وعلاج طبيعي"    محافظ البحيرة يتفقد معرض «أهلًا رمضان» بدمنهور للتأكد من توافر كافة السلع    محافظ الجيزة يشارك فى تعبئة 10 آلاف كرتونة مواد غذائية للقرى الأكثر احتياجا    السكرتير المساعد لمحافظة الفيوم يعقد اجتماعا لبحث آليات التعامل مع المتغيرات غير القانونية    رئيس البرلمان العربي: تصريحات سفير واشنطن لدى إسرائيل دعوة خطيرة للهيمنة وشرعنة للاحتلال    كاف يحدد موعد مباراتي بيراميدز والجيش الملكي    مدحت شلبي: الخروج من كأس العرب مهين ولا يليق باسم المنتخب المصري    الداخلية تكشف ملابسات مقتل محامٍ بطلق خرطوش في قنا    "فخر الدلتا" الحلقة 4 | أحمد رمزي يقع في حب تارا عبود ويواجه مشكلة جديدة    "علي كلاى" الحلقة 3 - رحمة محسن تطلب الزواج من أحمد العوضي    خالد الغندور يفتح النار على رامز جلال: "الناس زهقت"    مفتي الجمهورية: الانتساب لآل بيت النبوة له ضوابط خاصة    رمضان 2026.. أطعمة يجب تجنبها أثناء السحور والإفطار    انتعاشة سياحية لفنادق البحر الأحمر وجنوب سيناء فى أعياد الربيع    مشاهدة بث مباشر مباراة ريال مدريد وأوساسونا يلا شوت اليوم في الدوري الإسباني    تحرك برلماني عاجل لدعم المشروعات الصغيرة ومواجهة التعثر في التمويل    يوفنتوس يستعد للتحرك من أجل ضم لاعب ريال مدريد    بونو يكشف تفاصيل فشل انتقاله لبايرن ميونخ قبل الانضمام للهلال    يسرا اللوزي تحاول استعادة نفسها بعد الطلاق في مسلسل كان ياما كان    مائدة رمضانية ووجبات ساخنة من الهلال الأحمر المصري للأسر المعيلة بشمال سيناء    ضبط شخصين عرضوا بيع طائرات درون بدون ترخيص على مواقع التواصل الاجتماعي    وزيرا الخارجية والتخطيط يبحثان الجهود الحكومية لتحقيق مستهدفات مصر التنموية    أمين عمر يخوض اختبارات الترشح لكأس العالم 2026    وزير الشباب والرياضة يناقش برامج إعداد أولمبياد لوس أنجلوس 2028    مجلس الإعلاميين العرب بأوكرانيا: تباين أوروبي يعطل الحزمة ال20 ضد روسيا    آدم ماجد المصري يقدم أغنية ضمن أحداث مسلسل أولاد الراعي    انطلاق فعاليات البرنامج التدريبي لمعلمات رياض الأطفال الجدد بمنطقة الإسماعيلية الأزهرية (صور)    تفاصيل جريمة مأساوية بالمنيب... قاصر يقتل طفلة    مقتل ثلاثة أشخاص في غارة أمريكية على زورق شرق المحيط الهادئ    في ثالث أيام رمضان.. مواقيت الصلاة في الاسكندرية    عقوبات قاسية تنتظر المتهم في قضية الاعتداء على فرد أمن التجمع    المحافظ ورئيس جامعة الإسكندرية يبحثان توفير أماكن استراحة لمرافقي مرضى مستشفى الشاطبي    الصحة: مبادرة دواؤك لحد باب بيتك بدون أي رسوم    السعودية تحتفل بيوم التأسيس غدا.. 299 عامًا على انطلاق الدولة السعودية الأولى    سيتم 30 يومًا وانتظروه الجمعة، فلكي سعودي يكشف موعد عيد الفطر 2026    الاحتلال يقتحم مسجد الرحمن بالقدس بسبب الأذان.. تفاصيل    كم رمضان صامه النبي صلى الله عليه وسلم؟.. إجماع العلماء يحسم الأمر    السفير اليوناني بالقاهرة: الثقافة والفن جسور دائمة تربط مصر باليونان    النائب العام يوفد 90 من أعضاء النيابة لأمريكا وعدد من الدول العربية والأوروبية    الرئيس السيسي يوجه بمواصلة تعزيز السياسات الداعمة للاستقرار المالي والحد من التضخم    «الصحة»: فحص 16 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر وعلاج الأورام السرطانية    «الصحة» تعزز التعاون المصري الإسباني في طب العيون بتوقيع مذكرة مع مركز باراكير العالمي    خطأ في الحلقة الثالثة من مسلسل الست موناليزا ل مي عمر    ترامب يواجه عقبات متتالية قبل أيام من إلقائه خطاب حال الاتحاد    التزموا بالملابس الشتوية.. الأرصاد تحذر المواطنين بسبب طقس الأيام المقبلة    المرور يضبط 96 ألف مخالفة و33 سائقا مسطولا في 24 ساعة    إصابة 11 شخصا في قصف أوكراني لجمهورية أودمورتيا الروسية    رمضان 29 ولا 30 يوم.. الحسابات الفلكية ترد وتكشف موعد عيد الفطر 2026    محافظ أسيوط يستقبل وفد الكنيسة الكاثوليكية للتهنئة بتوليه مهام منصبه الجديد    يوفنتوس وكومو في مواجهة مثيرة بالدوري الإيطالي    رابط الاستعلام عن الأسماء الجدد في تكافل وكرامة 2026 بالرقم القومي وخطوات معرفة النتيجة    وزارة «العمل» تعلن توفير 5456 وظيفة جديدة في 14 محافظة    انسحابات متتالية من سباق رئاسة حزب المحافظين قبل مؤتمر 5 مارس    قرار ضد عاطل قتل عاملا في مشاجرة بالمرج    تحريات لكشف ملابسات مصرع 3 أشخاص سقطوا من أعلى كوبري الساحل بالجيزة    سمية درويش: أغنية «قلب وراح» فتحت قلوب الناس لي    المفتي: إخراج الزكاة نقدا أو حبوبا كلاهما صواب وصحيح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما حكم استعمال قطرة الأذن في نهار رمضان؟.. مفتي الجمهورية يوضح
نشر في فيتو يوم 03 - 04 - 2021

ورد سؤال إلى دار الإفتاء يقول فيه صاحبه: "أرجو التفضل بالإفادة عما إذا كانت القطرة في الأذن تفطر الصائم أم لا؟ خاصة وأني مريضٌ، وقد وصف لي الطبيب وضع نقط في الأذن ثلاث مراتٍ يوميًّا، وهذا يستلزم استعمالها نهارًا"؟
ومن جانبه أجاب الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية على هذا السؤال كالتالي:
"نقط الأذن" هي نوعٌ من الدواء يُقطَّر في صيوان الأذن من أجل علاج الالتهابات والآلام التي تصيب الجزء الخارجي من الأذن المشتمل على صِماخ الأذن وصيوانها والقناة السمعية المنتهية بغشاءٍ حيويٍّ رقيقٍ يُسمَّى "طبلة الأذن"، وهي التي تحمي الأذن الوسطى والجزء الداخلي للأذن من تعرضهما لدخول الأذى والضرر من الخارج إليهما خاصةً الأتربة والجراثيم والماء.
وحقيقة الصوم أنه: إمساك الصائم عن المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس مع النية، ولا يتحقَّق الإمساك المذكور بدخول شيءٍ ذِي جِرمٍ إلى المنافذ المفتوحة إلى الجوف، وإلَّا كان ركن الصيام منعدمًا، وأداء العبادة بدون ركنها لا يُتصوَّر؛ لما رواه البخاري موقوفًا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «الصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ»، ووصله ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن ابن عباس رضي الله عنهما في الحجامة للصائم قال: «الفطر مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ».
مفطرات الصيام
واختلف الفقهاء في صحَّة صوم مَن صَبَّ في أذنه شيئًا أثناء الصوم؛ طبقًا لاختلافهم فيما إذا كانت الأذن منفذًا مفتوحًا موصلًا إلى الدماغ أو الحلق أو لا؛ والاختلاف في التصوير والتكييف ينبني عليه اختلافٌ في حكم المسألة؛ فمن اعتبرها منفذًا مفتوحًا موصلًا إلى الدماغ أو الحلق قال بفساد الصوم بالتقطير فيها إذا وصل شيءٌ من ذلك إلى الدماغ أو الحلق، ومن لم يعتبرها كذلك قال بعدم فساد الصوم بالتقطير فيها؛ سواء وجد أثر ذلك في الحلق أو لا.
فذهب جمهور الفقهاء من الحنفيَّة، والمالكية، والشافعية في الأصح، والحنابلة، إلى أن استعمال النُّقَطِ ووضعها في أُذُن الصائم مُفسِدٌ لصومه إذا وَصَلَ شيءٌ إلى الدماغ أو إلى الحلق على تفصيلٍ بينهم في ذلك، فإذا لَم يُجَاوِز شيءٌ من ذلك إلى الحلق فلا يفسد الصيامَ.
ويستدل له بما أخرجه ابن وهبٍ في "جامعه" عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يكره الكحل للصائم، وكره السعوط أو شيئًا يصبه في أذنيه.
قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 93، ط. دار الكتب العلمية): [وما وصل إلى الجوف أو إلى الدماغ عن المخارق الأصلية؛ كالأنف والأذن والدبر؛ بأن استعط أو احتقن أو أقطر في أذنه فوصل إلى الجوف أو إلى الدماغ فسد صومه] اه.
وقال العلامة برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني الحنفي في "الهداية في شرح بداية المبتدي" (1/ 123، ط. دار إحياء التراث العربي، بيروت): [(ومن احتقن أو استعط أو أُقْطر في أذنه أفطر)؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «الفطر مِمَّا دَخَلَ»، ولوجود معنى الفطر؛ وهو وصول ما فيه صلاح البدن إلى الجوف.. (ولو أُقْطر في أذنيه الماء أو دخلهما لا يفسد صومه)؛ لانعدام المعنى والصورة، بخلاف ما إذا دخله الدهن] اه مختصرًا.
وجاء في "المدونة" (1/ 269، ط. دار الكتب العلمية): [قلت: فهل كان مالكٌ يكره أن يصب في أذنيه الدهن في رمضان؟ فقال: إن كان يصل ذلك إلى حلقه فلا يفعل. قال ابن القاسم وقال مالك: فإن وصل إلى حلقه فعليه القضاء.
قلت: أرأيتَ مَن صب في أذنيه الدهن من وجع؟ فقال: قال مالكٌ: إن كان يصل إلى حلقه فعليه القضاء. قال ابن القاسم: ولا كفارة عليه، وإن لم يصل إلى حلقه فلا شيءٌ عليه] اه.
حكم استعمال قطرة الأذن في رمضان
وجاء في "مختصر العلامة خليل المالكي" (ص: 62، ط. دار الحديث، القاهرة) في بيان المفطِّرات: [وإيصال متحللٍ أو غيره -على المختار- لمعدةٍ بحقنةٍ بمائعٍ أو حلقٍ وإن مِن أنفٍ وأذنٍ وعين] اه. قال العلامة الخرشي في "شرحه عليه" (2/ 249، ط. دار الفكر): [يعني: أنه لا فرق فيما يصل إلى المنفذ الأعلى بين أن يكون قد وصل مِن منفذٍ واسعٍ؛ كالفم، أو غير واسعٍ؛ كالأنف والأذن والعين، بخلاف ما يصل إلى المنفذ الأسفل؛ يشترط كونه واسعًا؛ كالدبر، لا كإحليلٍ أو جائفةٍ؛ فلا شيء فيه] اه.
وقال العلامة عليش المالكي في "منح الجليل" (2/ 132، ط. دار الفكر، بيروت): [والمذهب أن المائع الواصل للحلق مفطرٌ ولو لم يجاوزه إن وصل من الفم؛ بل (وإن) وصل له (من أنفٍ وأذنٍ وعينٍ) نهارًا، فإن تحقق عدم وصوله للحلق من هذه المنافذ فلا شيء عليه؛ كاكتحاله ليلًا وهبوطه نهارًا للحلق، أو وضع دواءٍ أو حناءٍ أو دهنٍ في أنفه أو أذنه ليلًا فهبط نهارًا. وأفاد كلامه أن ما وصل نهارًا للحلق من غير هذه المنافذ لا شيء فيه] اه.
وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي في "المهذب" (1/ 334، ط. دار الكتب العلمية): [فإن استعط أو صبَّ الماء في أذنه فوصل إلى دماغه بطل صومه؛ لما روى لقيط بن صبرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَبَالِغْ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا»؛ فدلّ على أنه إذا وصل إلى الدماغ شيءٌ بطل صومُه؛ ولأن الدماغَ أحدُ الجوفين فبطل الصوم بالواصل إليه كالبطن] اه.
وقال العلامة ابن الرفعة الشافعي في "كفاية النبيه في شرح التنبيه" (6/ 314، ط. دار الكتب العلمية) معلقًا على قيد الماتن [فوصل إلى دماغه] في كتابه "التنبيه": [واحترز الشيخ بقوله: "فوصل إلى دماغه" عمّا إذا صب في أذنه فلم ينته إلى الدماغ؛ فإنه لا يفطر بذلك؛ كما قطع به الشيخ أبو علي وطوائف من علماء المذهب؛ كما قال الإمام؛ فإن المفطر الوصول إلى باطنٍ فيه قوةٌ تُحِيلُ الواصلَ إليه غذاءً أو دواءً، وداخل الأذن ليس فيه ذلك. وعن الشيخ أبي محمد: القطع بأنه يفطر] اه.
وقال الإمام ابن قُدَامة الحنبلي في "المغني" (3/ 121، ط. مكتبة القاهرة): [يُفطِر بكل ما أدخله إلى جوفه أو مجوفٍ في جسده؛ كدماغه وحلقه ونحو ذلك مما ينفذ إلى معدته، إذا وصل باختياره وكان مما يمكن التحرز منه؛ سواء وصل من الفم على العادة، أو غير العادة؛ كالوجور واللدود، أو من الأنف؛ كالسعوط، أو ما يدخل من الأذن إلى الدماغ] اه.
وقال العلامة البهوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 481، ط. عالم الكتب): [(أو قطر في أذنه ما) أي شيئًا (وصل إلى دماغه) فسد صومه؛ لأنه واصلٌ إلى جوفه باختياره؛ أَشْبَهَ الأكلَ] اه.
وذهب جماعةٌ من علماء الشافعيَّة؛ كالقاضي حسين، وأبو علي السِنجي، والفوراني -وهو مقابل الأصح لدى المذهب وصححه الإمام الغزالي- إلى أنه لا يَفسد الصوم بالتقطير في الأذن مطلقًا، ظهر أثره في الدماغ أو لا؛ لأنه لا يوجد منفذٌ مفتوحٌ من الأذن إلى الدماغ، فالواصل إلى الدماغ واصلٌ عن طريق المسام كما يصل الكحل من العين إلى الحلق.
قال إمام الحرمين الجويني في "نهاية المطلب في دراية المذهب" (4/ 63، ط. دار المنهاج): [ولو قطّر شيئًا في أذنه فانتهى إلى داخل الأذن الباطن؛ فقد كان شيخي يقطع بأنه مفطر، والذي قطع به الشيخ أبو علي وطوائفُ من علماء المذهب: أنه لا يفطر] اه.
أحكام الصيام
وقال محيي السنة البغوي الشافعي في "التهذيب" (3/ 161، ط. دار الكتب العلمية): [وقيل: إذا صب في أذنه شيئًا لا يفسد صومه وإن ظهر أثره في الدماغ؛ لأنه لا منفذ من الأذن إلى الدماغ، وإنما يصل إليه من المسام؛ كما لو اكتحل لا يبطل صومه وإن وجد طعمه] اه. قال العلامة ابن الرفعة الشافعي في "كفاية النبيه" (6/ 314) معلقًا عليه: [وهذا ما أورده في "الإبانة" نقلًا وتوجيهًا] اه.
وقال الإمام الروياني في "بحر المذهب" (3/ 285-286، ط. دار الكتب العلمية): [ولو صب في أذنه شيئًا فوصل إلى الدماغ بطل صومه؛ لأن الدماغ هو أحد الجوفين على ما ذكرنا ولو لم تصل إلى الدماغ بأن أدخل أصبعه أو خشبةً لِلْحَكِّ لا يبطل صومه وإن غاب عن رأى العين. وقال بعض أصحابنا بخراسان: لا يفطره أصلًا؛ لأنه لا منفذ من الأذن إلى الدماغ، وإنما يصل إليه في المسام] اه.
وقال حجة الإسلام الغزالي في "الوجيز" (1/ 237، ط. دار الأرقم): [ودخول داخل، وحدُّ الدخول أن كل عين وصل من الظاهر إلى الباطن في منفذ مفتوح عن قصد مع ذكر الصوم فهو مُفَطِّر، أما الباطن فهو كل جوف فيه قوة مُحِيلة كباطن الدماغ والبطن والأمعاء والمثانة، فيُفْطِر بالحقنة والسعوط، ولا يفطر بالاكتحال والتقطير في الأذنين] اه.
وهو أيضًا مذهب أهل الظاهر؛ قال الإمام ابن حزم الظاهري في "المحلى" (4/ 348، ط. دار الفكر): [ولا ينقض الصومَ حجامةٌ.. ولا حقنةٌ ولا سعوطٌ ولا تقطيرٌ في أذن] اه مختصرًا.
وعزاه أيضًا العلامة ابن مفلح الحنبلي إلى الأئمة: الأوزاعي، والليث بن سعد، والحسن بن صالح الكوفي؛ فقال في "الفروع" (5/ 6، ط. مؤسسة الرسالة ومعه تصحيح الفروع للمرداوي): [وإن قطر في أذنه شيئًا فدخل دماغَهُ أفطر، خلافًا للأوزاعي والليث والحسن بن صالح وداود] اه.
أحكام الصيام
ويؤيد هذا القولَ ما أثبته علماء التشريح والطب مِن عدم وجود منفذٍ مفتوحٍ مباشرٍ يُمكن للمائع المقطَّر عند صبه في الأذن النفاذَ إلى الجوف أو الدماغ؛ حيث يوجد غشاءٌ حيويٌّ مخروطيُّ المستوى يسمى "الغشاء الطبلي" أو "طبلة الأذن" يفصل بين الأذن الخارجية وبين الأذن الوسطى، ويقوم بحماية الأجزاء الداخلية للأذن من دخول الميكروبات والأتربة والماء إليها من الخارج، وتنتقص تلك الحماية في حالة وجود تمزقٍ في هذا الغشاء أو حدوث ثقبٍ به فحينئذٍ تصبح الأذنُ متصلةً بالبلعوم مباشرة كالأنف.
وبذلك فلا يكون الواصلُ من النقط أو الغسول في الأذن إلى الحلق أو الدماغ حالَ سلامةِ طبلة الأذن نافذًا عبر منفذٍ مفتوحٍ؛ إنما هو حاصلٌ بخاصية التشرب عن طريق المسام كما هو الحاصل في وصول الكحل من العين إلى الحلق، ومن ثَمَّ يترجح القول بصحة الصوم في مثل هذه الحال؛ سواء ظهر أثر النقط في الدماغ أو لا:
فقد اتفق علماء الشافعيَّة على أن الواصل عن طريق المسام لا يُبنَى عليه شيءٌ:
قال إمام الحرمين الجويني الشافعي في "نهاية المطلب" (15/ 356): [ولم يختلف الأصحاب في أن الواصل بالمسامّ لا حكم له؛ كاللبن يقطّر على الرأس، وقد يُفرض غوصُه وانتهاؤه إلى الدماغ] اه.
وقال العلامة ابن الرفعة الشافعي في "كفاية النبيه في شرح التنبيه" (6/ 314، ط. دار الكتب العلمية): [لا خلاف عندنا في أن ما وصل إلى الجوف والدماغ والمثانة من المسامّ لا يفطر به، ومنه الكحل الحادّ يجد الإنسان طعمه في الفم ولا يفطر به، وكذا شم الروائح الزكيَّة، وأُلْحِقَ به إدراكُ الذوق مع مجِّ جِرْمِ الْمَذُوقِ؛ قاله الإمام والمتولي وغيرهما] اه.
ويختلف هذا الحكم عند وجود تمزقٍ أو حدوث ثقبٍ في طبلة الأذن؛ فحينئذٍ تكون "قطرة الأذن" من جنس المفطرات باتفاق الفقهاء؛ لأن الأذنَ صارت متصلةً بالبلعوم مباشرةً كالأنف، وللمريض في هذه الحالة الذي لا يستغني عن استعمالها في أثناء النهار رخصةُ الإفطار، بل إذا كان الصوم يضُرّ بصحته -بقول الأطباء المتخصصين- فإن الفطر واجبٌ عليه شرعًا حفاظًا على صحته؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» رواه البخاري، وقول الله تعالى في خصوص الصوم: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185].
فإن كان مرضه هذا طارئًا فعليه أن يقضي ما أفطره عندما يُشْفَى، أما إن كان مستمرًّا؛ كالأمراض المزمنة وتلك المتعلقة بالشيخوخة ونحوها، فليس عليه قضاءٌ ما دام العذر باقيًا، وإنما عليه فدية: إطعام مسكين عن كُلّ يوم يفطر فيه؛ وذلك حسب استطاعته المالية، ويمكن دفع القيمة، وإن كان المسلم فقيرًا حال وجوب الفدية عليه أو يكفيه دخله بالكاد في النفقة على نفسه وعلى مَن يعولهم فلا شيء عليه؛ لأنه لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ويستغفر الله تعالى، فإن أيسر بعد ذلك فلا شيء عليه أيضًا؛ لأن وقت خطابه بفدية الصوم لم يكن قادرًا عليها، وعليه أن يستغفر الله تعالى.
وهذا ظاهر مذهب الحنفية؛ قال العلامة ابن عابدين في "الدر المختار" (2/ 427): [(وللشيخ الفاني العاجزِ عن الصومِ الفطرُ، ويفدي) وجوبًا.. لو موسرًا، وإلَّا فيستغفر الله] اه.
وهو قولٌ عند الشافعية رجحه الإمامُ النووي؛ فقال في "المجموع" (6/ 259، ط. دار الفكر): [فَرْعٌ: إذا أوجبنا الفدية علي الشيخ والمريض المأيوس مِنْ بُرْئِهِ وَكَانَ مُعْسِرًا؛ هَلْ يَلْزَمُهُ إذَا أَيْسَرَ، أَمْ يَسْقُطُ عَنْهُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: .. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ هُنَا أَنَّهَا تَسْقُطُ، وَلَا يَلْزَمُهُ إذَا أَيْسَرَ؛ كَالْفطْرَةِ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ حَالَ التَّكْلِيفِ بِالْفِدْيَةِ، وَلَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِهَا] اه.
واختاره الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 89، 151، ط. مكتبة القاهرة)؛ فقال: [فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْإِطْعَامِ أَيْضًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.. والِاعْتِبَارُ بِحَالَةِ الْوُجُوبِ] اه.
وبناءً على ذلك: فإن استعمال قطرة الأُذُن أثناء الصوم من المسائل المختلف فيها، والمختار للفتوى أنها لا تفطر ما دامت طبلةُ الأذن سليمةً تمنع وصول مكوناتها إلى الحلق مباشرةً، والصوم حينئذٍ صحيحٌ؛ سواء ظَهَرَ أثرُ النقط في الحلق أو لم يَظْهَر، فإن قرر الطبيب أن فيها ثقبًا بحيث يَسمَحُ بوصول تلك المكونات إلى الحلق مباشرةً فإنها حينئذٍ تُفطر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.