«قيامة أرطغرل» يتراجع عن الصدارة بعد 3 مواسم من التميز قررت القنوات السعودية، منذ فترة طويلة، وقف بث المسلسلات التركية التي استمرت على الشاشات العربية سنوات بسبب الغزو الثقافي التركي الذي يجتاح العالم العربي. ويبدو أن السلفيين في الداخل المصري كانوا ينتظرون إشارة البدء ليبدأوا حملة ممنهجة لتشويه المسلسلات التركية وطرح التساؤلات والفتاوى التي تحرم مشاهدتها. وتلقف السلفيون الإشارة التي بعثتها المملكة وماجت صفحات التواصل الاجتماعي بالمنشورات الرافضة لتلك المسلسلات متعللين بأنها تظهر فيها - حسب وصفهم – النساء السافرات الكاسيات العاريات، فضلاً عن تشويههم للخلافة الإسلامية ومفهوم الدولة الإسلامية حسب أهل السنة. وحملت بعض المنشورات عددًا من الفتاوى لكبار شيوخ السلفية منهم على سبيل المثال الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، الذي قالها صراحةً بأنها "تعظم القومية التركية" فضلاً عما في هذه الحلقات من خلط تاريخي على حد تعبيره، وذلك في رد على سؤال حول حكم مشاهدة مسلسلات مثل أرطغرل وغيرها. وقال برهامي في إجابته على أحد رواد موقع صوت السلف عن حرمانية مشاهدة هذه المسلسلات: "المشكلة الكبرى ليست فقط في الموسيقى والنساء، والخلط في التاريخ، وإدخال الأمور بعضها في بعض، بل الأخطر هو نشر فكر ابن عربي وتفخيمه، والناس لا تعرف عنه إلا مؤلفاته: "فصوص الحكم"، و"الفتوحات المكية"، وبعيدًا عن الشخص وحقيقته، فإن كتبه تضمنت عقيدة وحدة الوجود وتوابعها، وهي مناقضة للدين الإسلامي، بل لكل الرسالات السماوية بالإجماع". وتابع قائلاً: "ثم هناك خطر آخر، وهو: تعظيم القومية التركية، تمهيدًا لإظهارها كقيادةٍ للعالم الإسلامي، الذي لا شك فيه أن هذا الأمر وإن كان قد حدث في حقبةٍ مِن الزمن "ومِن محاسنهم الكبيرة فتح القسطنطينية"، إلا أن البدع التي دبَّتْ في جسد هذه الدولة، والخرافة والعصبية التركية في قرونها الأخيرة هو الذي أدى إلى أعظم مصيبة شهدتها دول العالم الإسلامي بسقوطها واحتلال بلاد المسلمين مِن الغرب، ثم في النهاية بسقوط الخلافة وتبني العلمانية القحة الرافضة للدين، ثم نشأة دولة إسرائيل". وقال مدحت أبو الذهب، إعلامي ذو توجه سلفي معارضًا لأفكار الدعوة السلفية: "مسئولية بعث الأمة من جديد هي واجبة على العلماء فهل لو فشل العلماء أو تنازعوا أو تخاذلوا فهل يمكن أن ننكر على الناس التوجه للدراما لبعثهم من جديد؟ وهل لو تكلمنا سنحرم العمل كله لأجل مخالفة بعضه؟ وهل سنكتفي بذلك؟". وأضاف أبو الذهب، ردًّا على جزئية تعظيم القومية التركية، "فالمسلسل تركي أنفق عليه الأتراك ويحكي تاريخهم وماذا قدموا للأمة جمعاء فهل تتوقع مثلاً أن يمتدحوا الدور الفارسي، أو السعودي، أو المصري". وقبل فترة خاض أبو الذهب معركة مستمرة حتى اليوم ضد ياسر برهامي ومن خلفه الدعوة السلفية، مكرسًا نفسه للهجوم على أفكار برهامي وأعوانه على خلفية خلاف وقع بينهما.