تعديلات قانون السلطة القضائية تسئ لسمعة مصر بالخارج الأزمة بين مصر وإيطاليا مازالت قائمة بسبب "ريجيني".. ولدي آليات للحل أداء البرلمان ليس على مستوى مجلس "محجوب وسرور" الإخوان استغلوا تعديلات السلطة القضائية لتشويه سمعة القضاء المصري "النواب" يتعسف في استعمال حقه والشعب يتربص بنوابه في الانتخابات المقبلة تعديلات قانون الإجراءات الجنائية ليست صائبة وقضت على محكمة النقض ما زال أمام الرئيس عام كامل ليكسب أشياء كثيرة لصالحه النظام السياسي اعتنى بمشروعات الدولة وفشل في إنجاح مشروعات الغلابة مشروعات الدولة يستفيد منها الأحفاد والحكومة فشلت في تحسين أحوال الجيل الحالي شغل المستشار عدلي حسين رئيس محكمة الجنايات الأسبق منصب محافظ لمدة 20 عاما في عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، حيث قضى ثمانية أعوام محافظا للمنوفية، و12 عاما محافظا للقليوبية حتى عام 2011، وتقدم باستقالته بعد ثورة 25 يناير مرتين لأنه رأي أن النظام والسلطة اختلفا ووجب رحيل كل الوجوه في العهد السابق استجابة لمطالب الثورة، ويرأس حاليا لجنة الشراكة الأورومتوسطية التي تهتم بكل مايخص منطقة البحر المتوسط. وقال المستشار عدلي حسين خلال حواره ل " فيتو " إن تعديلات قانون السلطة القضائية الجديد تمس استقلال السلطة القضائية، واستغلتها الجماعة الإرهابية في المحافل الدولية للتشكيك في استقلال القضاء. وأكد أن لديه خطة لإنهاء الأزمة مع إيطاليا بشأن الطالب ريجيني لعودة العلاقات بحكم منصبه كرئيس للجنة الشراكة الأورومتوسطية. وانتقد " حسين " أداء البرلمان، وأكد أن الشعب يتربص به في الانتخابات المقبلة، كما انتقد عدم اهتمام الحكومة بالمشاريع التي تخدم المواطن وتحسن من أحواله. *في البداية..كيف ترى تعديل قانون السلطة القضائية الذي أصدره رئيس الجمهورية مؤخرا ؟ أرى أنه كان هناك اتجاه لإصدار القانون وصدر بالفعل، وبالتالي اتباعه وتطبيقه واجب ومن حق من تخطاه التعيين والاختيار أن يتقدم بطعن أمام المحكمة الدستورية وهو السبيل للطعن على القانون. *هناك من يستغل إصدار القانون لتشويه سمعة مصر في الخارج بزعم أنه يمس استقلال القضاء ؟ البعض بالفعل قد يستغل إصدار القانون بأنه يمس استقلال القضاء ويقومون بالترويج في الخارج أن القضاء المصري غير مستقل، ويدلل على ذلك بمذكرات الهيئات القضائية التي قضت أن القانون يمس باستقلال القضاء والفصل بين السلطات وهي صورة سلبية، ويؤثر على سمعة مصر في القضايا التي ترفع ضدها في الخارج والتي يجب أن ينظرها القضاء الداخلي، ومن يريد أن يجرنا للخارج سوف يستند على أن القضاء المصري غير مستقل فيلجأ إلى القضاء الخارجي في بعض الأحيان. *وكيف استفادت جماعة الإخوان من هذا الأمر ؟ بعض الجهات التي وصفت بالإرهابية قد تلجأ إلى رفع دعاوى قضائية في الخارج، خاصة أن القانون الدولي متسع ولم يعد هناك معايير محددة لرفع تلك الدعاوى، والقضاء الدولي له شرط أساسي باعتباره قضاء احتياطيا لا ينظر مثل هذه الدعاوي طالما هناك قضاء مستقل، ولكن عندما يدعي المدعي أن القضاء المصري غير مستقل ويستدل بآراء الهيئات القضائية، يجعل القضية ذات اختصاص دولي، فتنظر أمام المحكمة الجنائية، أو محكمة العدل الدولية، أو المحكمة الأوروبية للتحكيم الدولي، وهذه المسألة كانت أثيرت عندما كان هناك أحد المواطنين لا أريد ذكر اسمه وكان له جنسيه إسبانية كانت السلطات المصرية أمرت بالقبض عليه في عدة قضايا ومطلوب تسليمه، فقام محاميه بتقديم صور وتسجيلات خاصة بحصار المحكمة الدستورية من قبل الإخوان خلال فترة حكمهم، وقدمها للمحكمة الأوروبية، بزعم بأنه لايمكن تسليم المتهم لأن القضاء في مصر غير مستقل، وما حدث من حصار المحكمة بعدم إرادة القضاء المصري ولا يأمن لقضاء عادل، وبالفعل القضاء الأوروبي أخذ بوجهة نظر المحامي ورفض تسليمه موكله، وهذا تطبيق عملي لفكرة الإستناد لعدم استقلال القضاء في مصر، وكنت أتمنى أن أبرئ القضاء المصري من كل هذه الشبهات. *وهل ترى أن قانون السلطة القضائية يمس فعليا بإستقلال القضاء ؟ أنا أرى أن القانون يمس باستقلال القضاء من حيث إنه جعل اختيار رؤساء الهيئات القضائية في بعض المراحل لرئيس الجمهورية وهو رئيس السلطة التنفيذية، وأرى أنه لم يكن هناك تضرر مما كان متبع من اختيار الأقدم وكان متروكا للهيئات القضائية أن تختار الأقدم، ورئيس الجمهورية يصدر قرار بذلك، أما الآن رئيس الجمهورية سلطاته أوسع، ولم يكن داعي لها، فلا القضاء تضرر من الأقدمية المطلقة ولا الدولة ولا المتقاضين تضرروا من الذي كان متبعا. *هل ترى أن هناك حملة ممنهجة ضد القضاء ؟ المسألة ليست حملة ممنهجة، ولكن هناك حملة لجر القضاء إلى مشكلات وانتقادات وتعقيب مستمر على الأحكام بشكل غير سليم، مما يقلل من هيبة القضاء وبث عدم الثقة في أحكام القضاء وهي مسألة لابد أن تتنبه إليها سلطات الدولة، لأن لو القضاء أخذ هذه السمعة فلن يعد للدولة مصير. *كيف ترى إصدار مجلس النواب لقوانين يراها القضاة في غير صالحهم وضد رغبتهم ؟ مجلس النواب يقترح ما يريد ثم يعرض على مجالس الهيئات القضائية لأخذ الرأي فيها، والنواب يتعسف في استعمال حقه دون مبررات قوية، مما يعطي انطباعا سيئا بين القضاة، لا أعرف سببه ليس له أي مبرر، وعرض مثل هذه القوانين في هذه الظروف، يعطي انطباعا سلبيا بين القضاة، مثل تقديم أيضا قانون خفض سن تقاعد القضاة الذي قد سبق وأن قدمه الإخوان خلال فترة حكمهم واعترض عليه القضاة، ولذلك من الدهشة أن يتم تقديم القانون مرة أخرى، إلا أن اللجنة التشريعية بالمجلس رفضته وانتهى الأمر حتى الآن. *ما تقييمك لأداء البرلمان ؟ أداء البرلمان ليس بالشكل الذي كنا نرجوه من برلمان مصر، وبدأ البعض حاليا يقارن بين أداء البرلمان الحالي وأدائه في عهد الدكتور رفعت المحجوب، والدكتور فتحي سرور بغض النظر عن الأنظمة السياسية، أداء البرلمان الحالي ليس كسابقيه، رغم أنه منتخب بإرادة الناس الحرة. *كيف تفسر حالة التصادم بين مؤسسات الدولة بعضها البعض ؟ ليس هناك تصادم بين مؤسسات الدولة بل هي حالة من الشد والجذب والقلق بين السلطات خاصة بين السلطة التنفيذية والتشريعية مع السلطة القضائية فتوجد بينهم حالة من القلق وعدم الانسجام وهذا كله يؤثر على مسار الحياة العامة للمواطنين، كما ينعكس على الحالة الاقتصادية، وجذب الاستثمار والسياحة بشكل كبير. *لماذا تعترض على تعديلات قانون الإجراءات الجنائية التي أجريت مؤخرا لتحقيق العدالة الناجزة ومواجهة الإرهاب ؟ أرى أن تعديلات قانون الإجراءات الجنائية ليست صائبة بالدرجة الأولى وعليها ملاحظات قانونية وقضائية شديدة ودليل على ذلك أن محكمة جنايات دمنهور على سبيل المثال أوقفت إحدى القضايا بشأن المواد المعدلة بقانون الإجراءات الجنائية وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا دلالة على أن هناك شبهات بعدم الدستورية في هذه المواد، وكان من المفترض أن يكون هناك إعادة صياغة لقانون إجراءات جديد يساهم فيه المتخصصون من رجال القضاء والقانون لإعداد قانون إجراءات نموذجي، أما التعديلات التي أجرتها لجنة الإصلاح التشريعي التي كانت مكلفة بإعداد القانون أجرت تعديلات على بعض المواد بالقانون وليس القانون بأكمله. *وما هو أسوأ تعديل بالقانون من وجهة نظرك ؟ أن تكون محكمة النقض محكمة موضوع، هذا أسوأ تعديل من وجهة نظري، فمحكمة النقض منذ نشأتها محكمة قانون، أما عندما أجعلها محكمة موضوع يكون معناها أننا ليس لدينا محكمة نقض، ويمكن تحقيق العدالة الناجزة بإعادة النظر في مواعيد الطعن، حضور المحامين من عدمه، تطوير الجهات المعاونة، عمل دوائر متخصصة لبعض القضايا ولكن دون إلغاء دور محكمة النقض. ولكن الهدف من التعديلات الإنجاز في نظر القضايا الإرهابية لمواجهة الإرهاب تحقيقا للردع ؟ لم تحقق الهدف الذي عدلت من أجله، والمواد المعدلة حاليا أمام المحكمة الدستورية للفصل في دستوريتها من عدمه، وكان من الأفضل أن يتم إجراء التعديلات الكافية لمواجهة الإرهاب ووضع كافة الضمانات والإجراءات وذلك بقانون الإرهاب، وليس بقانون الإجراءات الجنائية، فقضايا الإرهاب ستنتهي في يوم ما وبالتالي فقانون الإرهاب مؤقت بطبعه، أما قانون الإجراءات الجنائية فهو قانون عام للمواطن فكان يجب أن يعدل بشكل كامل وبتأني ووقار. *ما تقييمك لأداء الدولة في مواجهة الأزمات التي يمر بها المجتمع وعلى رأسها غلاء الأسعار ؟ في الحقيقة تحتاج إلى نوع من المراجعة، رغم أن الإصلاح ضروري ويطلق عليه أيضا " الجراحة الاقتصادية "،، وإنما يسير بالتوازي معها الآثار الاجتماعية وهنا تظهر الفطنة السياسية، وكانت الآثار السلبية للجراحة الاقتصادية صعب أن يتحملها المواطنون وهي ارتفاع الأسعار. *ولماذا تعجز الدولة على تحسين أحوال المواطنين ومعيشتهم ؟ النظام السياسي اعتنى بمشروعات الدولة وليست بمشروعات الحكومة، ومشروعات الدولة هي المشروعات الكبرى مثل العاصمة الإدارية، الطرق والكباري المحطات، وعادة لا يستفيد منها الجيل الحالي الذي ينشئها، وإنما يستفيد منها الأبناء والأحفاد، أما مشروعات الحكومة هي الخدمات اليومية، أعتقد أن مشروعات الدولة ناجحة، أما مشروعات الحكومة متوارية ولا تسد حاجة المواطنين، ويتعين مراعاة التوازن بين مشروعات الدولة وخطط الحكومة وتنمية مشاريعها لخدمة المواطنين. *كيف ترى حجم الفساد بعد ثورتين مرت بهما مصر ؟ حجم الفساد في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك كان محكوم ومعروف أصحابه ومعروف من المفسدين من حوله، وكان يتمثل في أن هؤلاء حصلوا على أراض أو عقارات أو غيرها دون دفع قيمتها الحقيقية كاملة ولكن ليس استيلاء كامل على المال العام، وكان الجدال في المبالغ المستحقة على كل منهما لسدادها إلى الدولة مثل ماحدث من تصالح أحمد عز، رشيد محمد رشيد، إبراهيم سليمان وغيرهم، أما الآن الفساد غير محكوم، وهناك مراوغات وأشبهه باللهو الخفي فأصبح غير معروف من الفاسد تحديدا. *شغلت منصب محافظ لمدة 20 عاما في عهد مبارك وقامت ثورة 25 يناير وأنت في منصبك، فكيف تأثرت بالثورة والإطاحة ب " مبارك " الذي عملت معه طيلة هذه المدة ؟ تأثرت بما حدث لمبارك وتقدمت باستقالتي مرتين، الأولى قدمتها للفريق شفيق عندما كان رئيسا للوزراء ورفضها، وعندما أتى عصام شرف خلفا له قدمتها للمرة ثانية ورفض أيضا ووعدني بترك منصبي في أول حركة محافظين، وبالفعل خرجت في حركة المحافظين بناء على الاستقالة، وتقدمت بالاستقالة لأن الاتجاه كان غير مناسب بالنسبة لنا، فأصبحت بعد 25 يناير سلطة جديدة وأفكار جديدة، والشعب رأى ضرورة رحيل المسئولين في فترة مبارك. *هل كنت ترفض محاكمة مبارك ؟ المساءلة السياسية كانت واجبة، ولكن اتهامه بقتل المتظاهرين وغيرها كان أمرا صعبا وفي النهاية صدرت لصالحه أحكام قضائية بالبراءة في كل مما نسب إليه، وعلى المستوى الإنساني تعاطفت مع مبارك، وكنت أتمنى أن يستقيل ويغادر بهدوء دون وضعه بهذا الشكل في قفص الاتهام، فكانت واقعة ثقيلة على نفسي، كمبدأ عندما ترى رئيس الجمهورية داخل قفص الاتهام يمثل هز الثقة في الوطن، خاصة أني عملت معه 20 عاما. *وهل هذا ينطبق أيضا على الرئيس الأسبق محمد مرسي ؟ الوضع مختلف مع " مرسي" فكان الإطاحة بالإخوان مكسب كبير، وما حدث للدولة في عهدهم بمثابة عملية اختطاف لها، ومازال الشك في الوصول إلى منصبه كرئيس للجمهورية قائما بناءً على الشكوى الخاصة بالفريق أحمد شفيق الذي يحقق فيها قضاة التحقيق ولم يتم حسمها حتى الآن. *بصفتك رئيسا للجنة الشراكة الأورومتوسطية، ماهي آخر تطورات الأزمة بين مصر وإيطاليا بشأن مقتل الباحث الإيطالى " جوليو ريجينى ؟ لم تنته الأزمة، حيث أن السفير الإيطالي لم يعد حتى الآن إلى القاهرة، إلا أن الزيارات القضائية والأمنية والبرلمانية بين الجانبين متبادلة، لكن واضح أن الملف لم يحسم والسلطات الأوروبية جميعها متضامنة مع السلطات الإيطالية. *وما هي آليات الخروج من الأزمة من وجهة نظرك ؟ سبق وأن اقترحت تشكيل وفد مصري محايد يحصل على المعلومات الصحيحة من السلطات المصرية لتبادلها مع الجانب الإيطالي، وكان رئيس مجلس الشيوخ الإيطالي على استعداد لتوجيه دعوة لي كرئيس للجنة الشراكة الأورومتوسطية وبعض أعضاء مجلس النواب والجهات القضائية والأمنية والاجتماع مع مجلس الشيوخ الإيطالي، وكانت اللقاء سيكون بمثابة انفراجة، واجتمعت مع رئيس لجنة الأمن القومي وشئون الخارجية وحقوق الإنسان بمجلس النواب وتم إعداد مذكرة بالاقتراح وعرضها على رئيس مجلس النواب ولم يتم الرد على هذا الطلب حتى الآن، وأنا على استعداد للتوسط إذا منحت لي السلطة المصرية المعلومات اللازمة للتواصل معهم بحكم علاقتي بهم وعملي معهم أكثر من 16 عاما في اللجنة الأورومتوسطية. *هل اختلف خطاب الرئيس في 30 يونيو عن خطابه السياسي الآن ؟ في البداية وعند ترشحه للرئاسة كان لديه آمال عريضة ورؤية ووعود أثناء خطابه الانتخابي، وقام بتنفيذ بعض المشروعات التي كان يتطلع إليها، وعندما رأي الواقع بعد تقلده منصبه كرئيس للجمهورية ووجد أن الأمر أكبر من تصوره وقت ترشحه، اتخذ عدة قرارات اقتصادية حاسمة مثل التعويم وغيرها، وهذا لا يعيبه لأنه حاول أن يبحث عن أقل الأضرار للبلاد، ولكن لا يتصور أن يكون بنفس زخم 30 يونيو، ومازال أمام الرئيس عام كامل يمكن أن يكسب فيه أشياء كثيرة جدا لصالحه. الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية ل "فيتو"