لم يعد عمل المرأة في مصر يقتصر على الأعمال الخفيفة أو المنزلية، أو الوظائف الحكومية والقطاع الخاص فقط، لكنها امتدت لتزاحم الرجل في العديد من المهن الشاقة، التي كان الرجل يحتكرها منذ وجودها، تجد هذه العينات من النساء في مجتمع تضيق فيه فسحة العيش وتزداد الظروف المادية صعوبةً، لم تقف المصريات مكتوفات الأيادي بل فرضن على الواقع ظاهرة جديدة لا تزال في أولها لكنها مرجحة للارتفاع. مهن صعبة "الست بمائة رجل"، نسمع هذه الجملة كثيرًا لكن عندما نرى النساء تعمل في مهن صعبة وتتحدى الظروف الشاقة التي يواجهنها، على الرغم من ذلك يثبتن بجدارة أنهن قادرات على مثل هذه الأعمال التي قد لا يقوى عليها الرجال، إذا نستطيع أن نقول إن المرأة فعلًا بمائة رجل. التقت "فيتو" مع عدد من السيدات اللائي يمارسن أعمال شاقة من المفترض أن يعمل فيها الرجال. "عجوز عربة البضائع" الحاجة سيدة، التي تعمل منذ أربعين عامًا، في منطقة الفجالة برمسيس، وتكافح حرارة الشمس من أجل أن تحمل لبيتها آخر النهار ما يكفي حاجتها لتساير هذه الحياة الصعبة، حيث تعمل على جر عربة لنقل الكتب من المخازن للمكتبات بمقابل مادي بسيط، حيث أثقلت عليها ضغوط الحياة التي لا يقدر عليها الرجال، واضطرت أن تدخل هذا المجال الصعب الذي يأبى الرجال العمل فيه. "كل سنة أوحش من اللي قبلها"، بهذه الكلمات اشتكت الحاجة سيدة، كل الصعاب التي تواجهها ولا تقدر على مجابهتها لثقل الحمل عليها بغلو الأسعار كل يوم، والذي أدى إلى عدم استطاعتها أن تعلم أولادها لكثرة المصاريف التي قد تثقل عليها مع دخلها القليل الذي يأتيها من عملها البسيط، ومن رؤيتها أيضا للشباب خريجي الجامعات الذين يجلسون على المقاهي بلا عمل يجدوه مع شهادتهم التي تحصلوا عليها بعد تعب وجهد ومصاريف قد تساعدهم في عمل آخر. واختتمت حديثها، مؤكدة أنها على الرغم من كل التعب في عملها الذي لا يقدر عليه الرجال إلا أنها راضية بحالها لأن كل يوم يمر عليها ولا توجد معها مشكلات يمثل سعادة بالنسبة لها، داعية الله أن يرزق الجميع ويلهمهم السعادة في الحياة بدون مشكلات، قائلة " أنا راضية بحالي وكل يوم بيعدي حلو وكويس، وبدعي ربنا أن شعبنا كله يبقى حلو وربنا يرزق الناس كلها وربنا يدى كل واحد محتاج". "صانعة الأحذية" أم إسلام، التي تعمل بجد وتعب في مهنة أخرى من مهن الرجال وهي صناعة الأحذية، حيث تجلس وسط جدران تكسوها رائحة العرق والكفاح من أجل لقمة العيش، تعمل فيها منذ نحو عشرين عامًا، ذاقت فيها مرارة العمل الشاق بجميع جنباته من ضغط نفسي وبدني لا يقدر عليه إلا الرجال، لكن بعزيمها وصبرها وحبها لهذه المهنة جعلتها لا تنحني للصعاب واجتازت كل ما يعوق طريقها في الكفاح من أجل لقمة العيش، لأنه قد تجتمع الأوضاع المادية الصعبة والهواية ليشكلا دافعًا قويًا للعمل وتحدي الظروف. قالت أم إسلام، إنها تعمل بالورشة ومكابدة الصعاب من أجل أبنائها الصغار، فلذات أكبادها من أجل أن تسعدهم ولا تجعلهم يحتاجون لأحد، متمنية أن يكملوا تعليمهم ويحققوا كل ما لم تحققه هي، قائلة" أنا بتمنى إن أولادي يكملوا تعليم ويحققوا اللى أنا موصلتلوش". وتابعت، أنها لا تواجه متاعب كثيرة في حياتها إلا مشكلة ارتفاع الأسعار المستمر مع قلة دخلها، وهذا أدى إلى قلة مبيعات عملها الذي تعتمد عليه هي وأبنائها، وذلك لغلاء الخامات التي تستخدم في صناعة الأحذية، وبذلك يرتفع سعر الحذاء على المواطن البسيط، قائلة" المشكلة إن الأسعار عمالة بتغلى وإحنا مش عارفين نشتغل لأننا لما بنشترى خامات بتكون غليت ومش بنعرف نشتغل". "سايسة السيارات" أمل رجب، مع إنها في العقد الرابع من عمرها، إلا أنها تعمل "سايسة سيارات" أمام مدرسة الخديوية، من أجل مساعدة زوجها في توفير دخل مناسب يكفيها وأبنائها، ولم تنظر إلى أنها سيدة وأن ما تعمل فيه هو مقتصر على الرجال فقط لكثرة الاختلاط مع صاحبي السيارات لركن سياراتهم في الأماكن المحددة لها، والمشكلات والانتقادات التي قد تواجهها أثناء عملها، وكل ما تنظر إليه هو كيف توفر دخل لأسرتها تعينها على ضيق المعيشة. قالت، إنها تعمل في الشارع منذ عامين مع زوجها، ولديها طفلين خرجت بهم للحياة، وهم "سيد وحنان"، مؤكدة أن كل ما تتمناه وتحلم به هو أنها تريدهم أن يكملوا تعليمهم لكي لا يصبح حالهم مثل أبويهم، متمنية "عايزة الستر من عند ربنا وعايزه أولادي يبقوا حاجة كبيرة ". واستنكرت معاملة بعض الأشخاص معها أثناء عملها لأن هناك فئات لا تبدو من عملها أنها تواجه شيء، على الرغم من المضايقات التي تتعرض لها بسبب نظرة بعض المجتمع التقليدية لعملها في هذا المجال، والذي يعود دخولها إليه لعهد حديث، والتي تنوعت، منها اعتراضهم لوقوفها في الشارع، ومنها التعرض للألفاظ الخارجة من البعض، مؤكدة أن البعض يسيء إليها لكن أغلب الأشخاص في المنطقة يعاملونها معاملة محترمة".