يظل الإنتاج في أي دولة قوية رهنًا بمدى ما توليه من اهتمام للعمال، ضمانا لتحقيق اقتصاد ضامن للرخاء، لكن الأوضاع في مصر تطرح تساؤلات صعبة عن أحوال العمال وعمن يدير السياسة العمالة في البلاد. حاولت «فيتو» البحث عن الإجابة للتساؤل لدى بعض القيادات العمالية، فتقول مايسة عطوة، سكرتير المرأة العاملة والطفل باتحاد عمال مصر، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب أنها تتمنى أن يتولى ملف السياسة العمالية أشخاص يهتمون بالعمال فعلا وليس بمجرد شعارات ليمكنهم التصدى لمشكلات العمال ومساعدة الدولة على حلها، مشيرة إلى رغبتها في أن يعلن المسئول عن الملف العمالي فشله ويتركه لمن يستطيع إدارته بعيدا عن الشللية و"التطبيل"، ويستطيع تقدير دور العمال. وقال مجدي البدوي، نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، إن الذي يدير السياسية العمالة 3 أطراف وهم "الحكومة وممثلو العمال، حيث اتحاد عمال مصر والطرف الثالث أصحاب الأعمال"، مشيرا إلى أن من يحكم السياسة العمالية بمصر قانوني النقابات العمالية والعمل وكل الأطراف الثلاثة يعملون لمصلحة العمال. وأضاف مجدي حسن، رئيس النقابة المستقلة للعاملين بهيئة النقل العام، أن الحكومة هي التي تدير سياسات العمال الآن وليس النقابيين في السابق كان يقال إن من يدير الملف العمالي هو الاتحاد العام لنقابات عمال مصر والآن تتدخل الحكومة بكل أسلحتها في النقابات المستقلة التي كان صوتها من صوت عمالها ونقابييها، لافتا إلى أن الحكومة تضغط لتكسير النقابات القوية بجذب بعض أعضائها بأطماعهم و"زغللت أعينهم" ببعض الميزات ليكون من يتكلم عن حقوق العمال مجرما. وتابع: "نتحدث كثيرا عن حرية حقيقية للعمال في اختيار نقابيين ذوي كفاءة للوصول لمستوى نقابات قوية تكون حلقة وصل للإنتاج والمطالبة بالحقوق، ولكن هذا الحلم لن يتحقق طالما المسئولين يرفضون إصدار تشريع يحترم رغبات العمال. ويقول محمد أحمد سالم، رئيس الاتحاد الإقليمي لنقابات الدلتا، إنه لا توجد سياسات عمالية أو سياسات للتشغيل في مصر، فالسياسات العمالية ظلت كما هي منذ تأسيس اتحاد عمالي واحد يحتكر العمل النقابي طوال إلى 60 عاما الماضية، منوها إلى أن الاتحاد الحكومي يعيش في ظل السياسة العامة للأنظمة المتعاقبة بداية من الاتحاد القومي والاشتراكي مرورا بتجربة المنابر وتجربة الأحزاب، ونفس الأمر عندما مررنا بتجربة الإخوان، لكن الحقيقة أنه لا توجد سياسة عمالية واضحة المعالم، خاصة مع فترات كان فيها الاتحاد العام لنقابات عمال مصر مواليا للحكومة. وأضاف سالم في مارس 2011 عندما أطلق للعمال حق اختيار تنظيماتهم النقابية المعبرة عن مصالحهم وتأسست نقابات مستقلة، فاندلعت حرب ضدها سواء من الاتحاد الحكومي أو الحكومة نفسها أو العديد من أجهزة الدولة، مؤكدًا الفشل الذريع في إصدار قانون نقابي متوافق مع المعايير الدولية أو الدستور، الأمر الذي أدى إلى ما حدث في مؤتمر العمل الدولي الأخير من إدراج مصر على قائمة الدول المخالفة للمعايير الدولية. واستطرد: الصراع الحالي بين نقابات مستقلة تحارب لنيل موضعها في القانون، وآخرون يحاولون ترسيخ مبدأ الاحتكار النقابي لاتحاد حكومي واضح، متسائلا: "من أين ستأتي سياسة عمالية تعبر عن آمال وطموحات ومصالح العمال، فالعمالة غير المنظمة نعجز حتى الآن عن تنظيمها والمحصلة النهائية اقتصاد رسمي وآخر غير رسمي وعمالة منظمة وأخرى غير منظمة. واختتم سالم: "بدلا من أن تبحث الحكومة عن كيفية تشغيل المصانع المعطلة أو تشغيل المصانع التي تعمل بربع طاقتها حتى تقلل معدل البطالة دخلنا في متاهة من يمثل العمال الاتحاد الحكومى بلجنته الإدارية أو النقابات التي خرجت للوجود بعد 2011، ولكن الذي يتحكم في السياسة العمالية هم رجال الأعمال طبقًا لمصالحهم وطموحاتهم.