«الوعي ونبذ العنف».. لقاء فكري بجناح الأعلى للشئون الإسلامية بمعرض الكتاب    خبيرة شؤون مصرفية: قريبًا.. لن نحتاج إلى ماكينات ال ATM    تراجع كبير بسعر الجنيه الذهب اليوم الجمعة 30 يناير.. ننشر آخر تحديث    الخارجية الأمريكية: الاتفاق بشأن دمج "قسد" يعزز وحدة سوريا وسيادتها واستقرارها    مواجهة دبلوماسية مع طرد جنوب إفريقيا كبير دبلوماسيي إسرائيل في بريتوريا    "حماس" تندد باستمرار قصف الاحتلال للمدنيين في غزة: "إرهاب وتصعيد خطير"    نتائج مباريات الجولة ال 16 من الدوري المصري    ضبط راكب حاول تهريب أكثر من 1000 سماعة إذن في مطار سفنكس    شبورة مائية ونشاط رياح ببعض المناطق.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس الأيام المقبلة    ندوة بمعرض الكتاب تناقش الدور التعليمي والثقافي للمتحف المصري الكبير    طرح برومو وبوسترات أبطال مسلسل «النص 2» | رمضان 2026    «لعبة وقلبت بجد» |دراما تدافع عن الأسرة والمجتمع من مخاطر الألعاب الإلكترونية    أمين الفتوى يحسم الجدل حول استئجار ذهب «شبكة الفرح»    قومي المرأة بالإسماعيلية يشارك في فعاليات اليوم السكاني بالقنطرة غرب(صور)    الاستعداد لرمضان 2026.. تهيئة العقل والجسد لشهر من الصيام والتأمل    تنسيقية شباب الأحزاب تستضيف وزير الشئون النيابية    اتحاد الكرة ينعي شقيقة جمال علام رئيس الجبلاية السابق    حسن عصفور: الشاباك الإسرائيلى هو من تآمر لاغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلى سابقا إسحاق رابين    حسن عصفور: المشروع التهويدي الإسرائيلي يجعل من المستحيل إقامة دولة فلسطينية    الولايات المتحدة تفرض عقوبات على وزير الداخلية الإيراني ومسئولين آخرين    اتفاق شامل بين دمشق وقوات "قسد".. وواشنطن تعتبره "محطة تاريخية"    كيف تٌشخص أعراض الأنيميا الحادة؟.. حسام موافي يوضح    توصيات «نقل حوض النيل»: تأهيل مهني وتضامن عمالي عابر للحدود    وزير الثقافة الروماني: معرض القاهرة للكتاب يمثل مفاجأة ثقافية إيجابية    محافظ القاهرة يتابع إزالة كوبري السيدة عائشة ويكشف محور صلاح سالم البديل    رئيس رابطة التعليم المفتوح: تعديل اللائحة التنفيذية لتنظيم الجامعات جاء مخيبا لآمال الطلاب    فرحة فى الأقصر بافتتاح مسجدين بالأقصر بعد تطويرهما    من الموسيقى إلى الرواية.. الفن والمعرفة يفتح أسئلة جوهرية بمعرض الكتاب    السيسي يكشف الهدف من زيارة الأكاديمية العسكرية    خدمات تقدمها الهيئة القومية لسكك حديد مصر لكبار السن وذوى الهمم    وزير الصحة يتابع المرور الميداني على 29 مشروعا صحيا جاريا في 10 محافظات    الحكومة تكشف حقيقة ما تم تداوله بشأن استيراد مصر للتمور الإسرائيلية    منى عبد الكريم تعلن انتقال حمزة إلى برشلونة بعد توقيع العقد الثلاثى مع الأهلي    الرئيس البرتغالى يمنح حاكم الشارقة القلادة الكبرى لأعلى وسام شرف ثقافى    الداخلية المصرية والشرطة الإيطالية تنظم ورشة العمل الختامية لبروتوكول تدريب الكوادر الأفريقية    ضبط 576 متهما بحيازة أسلحة نارية ومخدرات وتنفيذ 84 ألف حكم قضائي خلال 24 ساعة    رسالة سلام.. المتسابقون ببورسعيد الدولية يطربون أهالي بورسعيد والسفن العابرة للقناة بمدح الرسول    رغم ضعف الراتب، الأفريقي التونسي يرفض التعاقد مع كهربا    الذهب يتراجع لكنه يتجه لأفضل مكاسب شهرية منذ 1980    استئناف منافسات البطولة العربية للشراع مصر 2026    حماة المال العام.. "الأمن الاقتصادي" يضبط 6 آلاف قضية متنوعة في 24 ساعة    حكم صلاة الفجر بعد الاستيقاظ متأخرًا بسبب العمل.. دار الإفتاء توضح الفرق بين الأداء والقضاء    فبراير.. أحداث واغتيالات    رئيس وزراء إسبانيا يدافع عن خطته لاستقبال نصف مليون مهاجر غير شرعي    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 30يناير 2026 فى محافظة المنيا    انطلاق منافسات فردي الناشئات بكأس العالم لسيف المبارزة    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ينظم عددًا من الفعاليات الفنية    حالة الطقس.. ارتفاع بحرارة الجو يصل 3 درجات وأجواء دافئة نهارا    وفاة شاب إثر تصادم موتوسيكل مع مقطورة قصب بقنا    بعد تطهيرها، تحرير محضر ضد سيدة ألقت فراخ نافقة في ترعة بالدقهلية    محافظ قنا: 18.5 مليون جنيه لتغطية ترعة الخطارة بنقادة بطول 900 متر    وزارة الرياضة: مراكز الشباب ركيزة أساسية لصناعة قادة المستقبل    الأوقاف توضح أفضل الأدعية والذكر المستجاب في ليلة النصف من شعبان    تعليم مطروح: نتيجة الشهادة الإعدادية الثلاثاء المقبل    فحص 20.6 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة    الهيئة العامة للكتاب تنفي شائعات غلق معرض القاهرة وتؤكد انتظام الزيارة والفعاليات اليوم    متحدث الحكومة: التموين توزع 2.5 مليون كرتونة وحقيبة رمضانية بالتعاون مع المجتمع المدني    القصة الكاملة لأزمة إمام عاشور داخل الأهلي.. من ركلة الجزاء إلى العقوبة الكبرى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإدارية العليا ترد على المحكمة الدستورية بعد حكم تيران وصنافير.. السيادة الوحيدة للشعب.. ودور مجلس النواب غير دستوري.. الدستورية لا يحق لها مناقشة الأحكام.. والقرار الإداري بالاتفاقية باطل
نشر في فيتو يوم 22 - 06 - 2017

كشف مصدر قضائي أن حيثيات حكم المحكمة الإدارية العليا ببطلان اتفاقية تعيين الحدود التي بموجبها يتم التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير شملت ردا على المحكمة الدستورية والبرلمان لبيان اختصاص كل جهة بتلك الاتفاقية..
وبحسب الحيثيات قالت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة ردًا على المحكمة الدستورية، بشأن مصرية تيران وصنافير، إن مصر في هذا العقد من الزمان – بعد ثورة الشعب "25يناير / 30 يونيو ) - وهى ثورة وصفتها ديباجة الدستور بأنها فريدة بين الثورات الكبرى في تاريخ الإنسانية وهذا الدستور استولد عنه نظام قانونى جديد ألبس الفصل بين السلطات ثوبًا جديدًا، وتحددت فيه حدود سلطات الدولة دون تغول من سلطة على سلطة أخرى، وأٌعلى من شأن حق الإنسان المصري في المشاركة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لبناء دولته الجديدة.
أولًا: فهم النصوص الدستورية أمر ليس محجوزًا لجهة قضاء بعينها والفهم يختلف عن الفصل في المسألة الدستورية والمحجوزة بلا منازع للدستورية - وهو أمر تحرص عليه المحكمة الإدارية العليا قدر حرصها على الاختصاص الدستورى:
قالت المحكمة وبذات العبارات نطقت أحكام المادة (1) من الباب الأول من دستور 1930، كما حددت المادة (46) منه سلطات المَلك والبرلمان بشأن المعاهدات التي يترتب عليها تعديل في أراضى الدولة أو نقص في حدود سيادتها، وإذا كان دستور 1956 الصادر في ظل الحكم الجمهورى قد أخذ بأبعاد قومية بشأن وصف مصر بأنها دولة عربية مستقلة ذات سيادة، وأنها جمهورية ديمقراطية والشعب المصرى جزء من الأمة العربية فإنه تمسك بأن لا تنفذ معاهدات الصلح والتحالف والتجارة والملاحة وجميع المعاهدات التي يترتب عليها تعديل في أراضي الدولة أو التي تتعلق بحقوق السيادة إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة ( المادة 143 منه)، وهو ذات الشرط الذي اشترطه دستور 1964 (المادة 125 منه)، ودستور 1971 (المادة 151 منه).
ولقيام ثورة الخامس والعشرين من يناير وتعطيل العمل بالدستور الأخير، وصدور دستور عام 2012 وتعديله بالدستور الحالي استدعت أحكامه بعض الأحكام الواردة بدستور 1923 انطلاقًا من المبدأ الراسخ بوحدة الأرض المصرية منذ عهد مينا حتى الآن، وعلى الوجه الذي كشفت عنه الأعمال التحضيرية للدستور بشأن سيادة الدولة على أراضيها، وذلك بفهم جديد متطور استقى من المبادئ السالف ذكرها في أسباب هذا الحكم - وعلى الخصوص – حدود سلطات الدولة بشأن مسألة السيادة وحق التقاضي المقرر دستوريًا ونفاذ القضاء إلى ما يتبلور حوله من أنزعه تستخلص من الفهم الصحيح للنصوص الدستورية، ومن نافلة القول الإشارة إلى أن فهم النصوص الدستورية أمر ليس محجوزًا لجهة قضاء بعينها والفهم يختلف عن الفصل في المسألة الدستورية والمحجوزة بلا منازع للمحكمة الدستورية العليا - وهو أمر تحرص عليه المحكمة الإدارية العليا قدر حرصها على الاختصاص الدستورى..
ثانيا: المحكمة الإدارية العليا لم تفصل في معاهدة بل في قرار إداري بتوقيع رئيس الوزراء على اتفاق مبدئى:
وقالت المحكمة إنه بموجب الحظر الدستوري المذكور يمتنع على كافة سلطات الدولة التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة وتلحق ذات الصفة بأى إجراء سابق لم يراع الحدود الدستورية السارية حال إصداره، وبهذه المثابة يكون توقيع رئيس الوزراء على الاتفاق المبدئي - حسب التعبير الجهة الإدارية الطاعنة – بتعيين الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية متلحفًا برداء غير مشروع في اتفاقية تبدو كأعجاز نخل خاوية فليس لها في الحق من باقية.
وبنص المادة (197) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب سالفة البيان تحدد الاختصاص وهو يؤكد بقطع القول أن تغييرًا في الاختصاص لسلطات الدولة قد ولد من رحم الدستور السارى وأضحت يد مجلس النواب هي الأخرى بنص الدستور والقانون معًا مغلولة ومحظورة عليه مناقشة أية معاهدة تتضمن تنازلًا عن جزء من إقليم الدولة ومنها الجزيرتان محل الطعن الماثل، وما يخالف ذلك من جانب السلطتين التنفيذية والتشريعية هو والعدم سواء، فإن ما استندت إليه محكمة القضاء الإداري في أسباب حكمها الطعين وما أوردته هذه المحكمة من أسباب وفى إطار التوازن الدستوري بين نص المادة (97) والمادة (190) من الدستور الحالي - والتي حظرت أولها، تحصين أي عمل أو قرار إدارى عن رقابة القضاء وأحكام الدستور في عديد من المواد التي انصرفت إلى تعديل في حدود السلطات الممنوحة لسلطات الدولة وبمقتضاها غدت جُلَ السلطات محددة النطاق ومشروطة الممارسة، فإن الحكم المطعون فيه فيما قضي به من رفض الدفع المبدى من – المدعى عليهم بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى – بصفتهم – في الدعوى يكون قائمًا على عُمد من الواقع والقانون، وصادرًا في إطار أحكام القانون والدستور، ولا يسوغ – والحال كذلك - للسلطة التنفيذية إجراء عمل أو تصرف ما محظور دستوريًا ويكون لكل ذى صفة أو مصلحة اللوذ إلى القضاء لإبطال هذا العمل.
وأكدت أن المحكمة لا يكون لها التذرع بأن عملها مندرج ضمن أعمال السيادة، إذ لا يسوغ لها أن تتدثر بهذا الدفع لتخفى اعتداءً وقع منها على أحكام الدستور وعلى وجه يمثل إهدارًا لإرادة الشعب مصدر السلطات، وإلا غدت أعمال السيادة بابًا واسعًا للنيل من فكرة سيادة الشعب وثوابته الدستورية وسبيلًا منحرفًا للخروج عليها وهو أمر غير سائغ البته.
وأكملت أن الأحكام التي تندرج تحت مفهوم التحفظات المشار إليها ما ورد بحكم المادة (47) من قانون المعاهدات التي تقضي بأنه إذا خضعت سلطة الممثل في التعبير عن موافقة دولة ما على الالتزام بمعاهدة معينة، فإن عدم التزامه بهذا القيد لا يجوز أن يتخذ حجة لإبطال الموافقة التي عبر عنها المُمثل ما لم تكن الدول المتفاوضة قد أخُطرت بالقيد قبل قيام الممثل بالتعبير عن هذه الموافقة، ولا ريب أن استناد ديباجة القرار الجمهورى المشار إليه إلى أحكام الفقرة الثانية من الدستور السارى حال صدوره (دستور 1971) قد حددت ممثل الدولة المصرية وإجراءات ابرام المعاهدة.
وفى ظل هذا الدستور تكون المكاتبات الصادرة عن مسئولين مصريين – دون - رئيس الجمهورية أو بعد اتخاذ إجراء موافقة مجلس الشعب على أي تصرف بخصوص الجزيرتين – محل التداعى – لا أثر لها خاصة في ظل إعلاء مصر من شأن أحكام دستورها بالقرار المشار إليه وما أوجبه من إجراءات على ابرام المعاهدات بتحفظها على معاهدة من المعاهدات الشارعة والمنظمة لقواعد الاتفاق الدولى، وأن المحاججة بخطابات أو اجتماعات أو اتصالات صدرت عن مسئولين مهما علت وظائفهم - فضلًا عن مخالفته لأحكام القرار الجمهورى المتضمن قواعد التصديق على الاتفاق الدولى - فإنها لا تمثل مانعًا أمام القضاء الداخلى من التعرض للإجراء الذي تقوم به الحكومة حاليًا في ظل دستور جديد تمسك بموروث دستورى يحمى حق الدولة على أرضها ورادعًا لكل اعتداء على سيادتها،أو ينال من شواهد سيادة مصر على الوجه الذي عرضته أو ستعرضه المحكمة في أسباب حكمها.
خامسًا: تدخل الدستورية لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها يلزم أن تكون هذه العوائق حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها وأن يكون استنادها لتلك الأحكام وربطها منطقيا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق بل تعتبر غريبة عنها منافية لحقيقتها وموضوعها.
وأشارت إلى إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جري على أن قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا لم يتم وفقًا لطبيعته وعلى ضوء الأصل فيه بل اعترضته عوائق تحول قانونًا – بمضمونها أو إبعادها - دون اكتمال مداه وتعطل تبعًا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بل يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ، تلك الخصومة التي تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق أو الناشئة عنها أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها.
وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا فإن حقيقة مضمونه ونطاق القواعد القانونية التي يضمها والآثار المتولدة عنها في سياقها وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينهما هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية وما يكون لازمًا لضمان فاعليته، بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين جميعهم دون تمييز يفترض أمرين: أولهما أن تكون هذه العوائق سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيهما: أن يكون استنادها لتلك الأحكام وربطها منطقيا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق بل تعتبر غريبة عنها منافية لحقيقتها وموضوعها.

كما أفصحت المحكمة عن موقفها من تحديد مدي اعتبار المنازعة منازعة تنفيذ في حكمها الصادر في القضية رقم 2 لسنة 21 ق. منازعة تنفيذ – جلسة 2/12/ 2001 مجموعة مبادئ المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع )، بأن: (منازعات التنفيذ التي ينعقد الاختصاص بالفصل فيها للمحكمة الدستورية العليا قد حددتها المادة (50) من قانونها التي تنص على أن ( تفصل المحكمة دون غيرها في كافة المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة منها........... )، ومن ثم فإن اختصاص هذه المحكمة لا يمتد إلى الفصل في المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام الصادرة من جهات قضائية أخرى، وأن المحكمة وهى تعطى الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانونى السليم، بعد أن تستظهر طلبات الخصوم وتستجلى معانيها وتقف على مراميها الحقيقية دون التقيد بألفاظها وعباراتها، ولما كانت صحيفة الدعوى تتعلق بأن الدعوى الماثلة لا تعدو أن تكون استشكالًا في تنفيذ الحكم الصادر من محكمة جنايات القاهرة في القضية رقم 5260 لسنة 1999 بولاق)، ومن ثم قضت المحكمة في هذه المنازعة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى.
سابعًا: المحكمة الدستورية لا تباشر اختصاصًا – في هذا الصدد – كمحكمة طعن فيما يصدر عن جهتي القضاء من أحكام نهائية أو باتة:
قالت المحكمة إنه – وفى ضوء ما تقدم وما رسخ في عقيدة المحكمة ووقر في وجدانها – من أن المحكمة الدستورية العليا – وهي الأقدر على حسم أمر منازعتي التنفيذ المطلوب وقف تنفيذ نظر الطعن تعليقيًا لحين الفصل فيهما – باعتبارها القوامة على ما قد يدعي به من الطاعنين بصفاتهم بشأن تنفيذ أحكامها وواجب احترامها وأن دورها لا يقف عند هذا الحد وإنما يمتد إلى مراعاة أحكام الدستور والحدود الفاصلة بين سلطات الدولة واستقلال القضاء ومظهره حجية أحكامه، وإنها لا تباشر اختصاصًا – في هذا الصدد – كمحكمة طعن فيما يصدر عن جهتي القضاء من أحكام نهائية أو باتة، وإنها الأدق فهمًا لطبيعة عمل القاضى الإدارى الذي يشارك قضائها صفة قاضى القانون العام، وأن ما يعرض عليه من منازعات هو تطبيق لما يصدر عن السلطة العامة وحتى وإن كان متصلًا بحكم صادر عن المحكمة الدستورية ( ويكون العمل حينئذٍ تنفيذًا له أو لمقتضياته )، وهو أمر لا يرد غالبًا عليه في منازعات الأفراد فيما بينهم حين تعرض على القضاء العادى، وإن رقابة محكمة القضاء الإدارى على القرارات والمنازعات الإدارية هي رقابة قانونية تسلطها عليها لتحسم أمر مشروعيتها سواء من حيث مطابقتها أو عدم مطابقتها للقانون، وهذا بدوره هو عين اختصاص المحكمة الإدارية العليا بحسبان النشاطين وإن اختلفا في المرتبة فإنهما متماثلان في الطبيعة ومردهما في النهاية إلى مبدأ المشروعية.
وأضافت المحكمة إن الدستور المصري الساري قد حدد اختصاص مجلس النواب بشأن المعاهدات باعتبار أن موافقته واجبة على كل ما تبرمه الدولة من معاهدات حددتها الفقرة الأولى من المادة (151) من الدستور، وإن الفقرة الثانية قصرت دور مجلس النواب على المصادقة على ما ينتهى إليه الشعب باعتباره الوكيل عن صاحب السيادة الذي اثر الدستور أن يتولاه بنفسه دون وكيل باعتبار أن موافقته الشرط الوحيد اللازم للمصادقة على الاتفاقية بعد دعوته الواجبة كما سلف البيان، فسلطة مجلس النواب في مسائل السيادة سلطة تقرير لإرادة الشعب ويكون رأيه متممًا لتلك الإرادة يلتحم فيها الوكيل بالموكل، ويكون دور الوكيل محصورًا في صوغ التعبير عن هذه الإرادة رفضًا أو قبولًا.
فإذا ما باشرت السلطة التنفيذية اختصاصًا متصلًا بهذا النوع من المعاهدات أو تلك التي نظمتها الفقرة الأخيرة من المادة 151 من الدستور تمحور النزاع حول عمل إدارى لا يسوغ أن تتدخل فيه السلطة التشريعية طرفًا فيه كمشرع. وإذ أخرج القضاء المطعون فيه الطاعن الثالث بصفته المُمثل القانونى لمجلس النواب يكون قد التمس وجه الحق وانزل صحيح حكم القانون والدستور، وتطرح المحكمة - من ثم - ما ورد بتقرير الطعن من أن الرقابة على الاتفاقية المشار إليها محجوزة فقط للبرلمان بحسبان الفصل في النزاع معقود للقضاء الإدارى، واستقر في يقين المحكمة – كما سلف البيان – أن النزاع الماثل لم يرق إلى كونه التزامًا دوليًا، كما أنه يخرج عن نطاق تطبيق أحكام الفقرة الأولى من المادة (151) من الدستور والتي وسدّت لمجلس النواب دورًا واجبًا في الموافقة على المعاهدات في غير الحالتين التي أشارت إليهما الفقرتين الثانية والثالثة منها.
(1) أن الدستور المصرى رسَخ مبدأ سيادة الشعب في أعلى صورة فحظر أي التزام دولى على الدولة فيما يتعلق بهذه الأنواع من المعاهدات إلا بعد أخذ موافقة الشعب صاحب السيادة ومصدرها، فالتصديق وهو من سلطة رئيس الجمهورية مشروط بموافقة الشعب عبر استفتاء واجب، وفيه يحل الشعب محل السلطة التي تقوم مقامه بالتشريع والرقابة، وعلى رئيس الجمهورية أن يخاطب الشعب مباشرة طالبًا رأيه الفاصل والملزم في أية معاهدة محلها الصلح أو التحالف أو تتعلق بحقوق السيادة. والترتيب المنطقى للأمور أن يتوجه رئيس الجمهورية إلى الشعب طالبًا رأيه، فإن أجاب طلبه بالموافقة استكملت إجراءات الاتفاق الدولى، وإن كان له رأى آخر زال أي اتفاق أو إجراء سابق تم اتخاذه.
(2) أن التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة أو إبرام معاهدة تخالف أحكام الدستور المصرى- فرادى أو مجتمعة - تعد من الأمور المحظور إبرام أي اتفاق دولى بشأنها ولا تعرض على الشعب الذي أعلن إرادته عبر دستوره وحاصله إنه لا يُقبل التنازل عن أي جزء من الأرض أو مخالفة أي حكم من أحكام الدستور الذي يمثل الوعاء الأصيل للنظام القانونى الحاكم من ناحية والضمان الوحيد لاستقرار نظام الحكم من ناحية أخرى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.