في مجلة الكواكب الصادرة في 24 أبريل 1955 كتب المطرب الفنان عبد الحليم حافظ مقالا تحت عنوان «قصة لحن» قال فيه: أجمل الألحان ما أوحى به الحب، أما حين يكون الحب فاشلا فإن اللحن قد يبلغ الذروة، ولحن «على قد الشوق» من أجمل الألحان التي غنيتها، ولن أنسى أنه نبع من حب فاشل، حب لصديقى الملحن كمال الطويل لغيداء من غيد الإسكندرية الحسان. لقد ذهبت إلى الإسكندرية مع كمال لنقضى بضعة أيام على شاطئ البحر الجميل، والتقى كمال بغادة هيفاء شعرها طويل وخدها أثيل. أخذ كمال يحدثنى عن غادته في حرارة وكنا نجلس على الشاطئ.. وفجأة قال كمال من الحديث عن فاتنته وكثر شروده، وأخذت الكآبة تشيع في موسيقاه. وذات يوم ونحن جالسين على رمال الشاطئ وكان كمال يدندن لحنا، ثم مرت أمامنا ملهمة كمال فاهتز كما تهتز أوراق الشجر حين تهب العواصف الهوجاء.. وتعلقت بها عيناه. أما هي فمرت دون أن تحس بوجودنا فإذا بكمال يدندن «على قد الشوق اللى في عيونى ياجميل سلم» وكان في عينى كمال شوق يتقد لم يأبه له الجميل ولم يعره التفاتا. وكمال فنان والفنان يصوغ من آلامه ألحانا، وقد هز كمال قلبى حين ترقرت دمعة على خده، وفى اليوم التالى قلت لكمال إن عبارة على قد الشوق تصلح مطلعا لأغنية عاطفية، وعرضنا الأمر على الشاعر الرقيق محمد على أحمد الذي أتم كتابتها. ومرت أيام وشهور وكمال لايحدثنى عن اللحن ولا عن غادة الإسكندرية، ومر عام وفى الصيف التالى وعلى شاطئ الإسكندرية أيضا تحدث كمال عن حبه الضائع وعن اللحن الذي لم يتم.. وعدنا إلى القاهرة وأنا أتحرج من تذكيره باللحن حتى لا أعتقد أننى أريد أن أغنيه. وأتمت الأغنية عامها الثانى، واجتمعت مع كمال صدفة في بيت الأستاذ محمد عبد الوهاب وتحدثنا في الفن والوحى والإلهام وقال كمال «إن حبا فاشلا أوحى إليه بمطلع أغنية منذ عامين وأنه أتم لحنها فقط منذ يومين: أسمعنا كمال اللحن على العود.. وكان ميلاد أغنية على قد الشوق.