قال المتحدث الرسمى للكنيسة الكاثوليكية بمصر، الأب رفيق جريش، إن عيد القيامة مناسبة جيدة، يجب أن يستغلها الإنسان لينتصر على خطاياه ويتجنب ارتكاب المعاصى، مضيفا في حوار مع "فيتو" أن من بين أهداف عيد القيامة أن يدرك الإنسان أنه مولود ليس ليذهب للفناء بينما للحياة الأبدية في السماء المنتصرة مع القديسين والأبرار...وإلى نص الحوار: ما الرسالة التي يحملها عيد القيامة للعالم؟ عيد القيامة يحمل معانى ودلالات كثيرة، ويعد حافزًا للإنسان لأن ينتصر على خطاياه ويقوم، ويدفعه للخروج من حالة الإحباط والخروج من الشرنقة الضيقة للحياة الجديدة، وتزامنًا مع عيد القيامة جميعنا نحتاج للقيامة في حياتنا اليومية بفضل الله علينا. والهدف الثانى من القيامة أن يدرك الإنسان أنه مولود ليس ليذهب للفناء بينما للحياة الأبدية في السماء المنتصرة مع القديسين والأبرار وليكن له رجاء بالحياة الأبدية. بم تفسر تكرار العمليات الإرهابية التي تستهدف الكنائس في الفترة الأخيرة؟ الجماعات الجهادية الإرهابية، لديها أيديولوجية هادفة لتفريغ الشرق الأوسط من المسيحيين وليس هدفهم مصر فقط، والدليل على نجاح تلك الجماعات المتطرفة ومعاونيهم أنه حال الغزو الأمريكى على العراق كان هناك أكثر من مليون مسيحى في العراق وحاليًا لا يتجاوز عددهم ال 300 ألف يعيشون الشتات. وكذا الأمر في سوريا بات المسيحيون مشردين على الحدود ومنهم من لجأ لأوروبا وأمريكا والسويد والنرويج وغيرها، وفى لبنان ضرب صمام أمانها الحروب الأهلية التي أدت لانخفاض تعداد المسيحيين بنسبة كبيرة وبات يشكل وجودهم 35% فقط. وفى السودان تم تقسيم السودان الشمالية للدولة الإسلامية والجنوبية للمسيحيين وتشهد حروبًا دامية فإن المخطط واضح جليًا للجميع أن الهدف إفراغ الشرق الأوسط من المسيحيين، وبالطبع مصر صاحبة نصيب الأسد من المخطط كونها أكبر الدول الإسلامية بالمنطقة وذات أكبر تجمع مسيحى أيضًا ولكنها قادرة برئيسها وشعبها وأزهرها وكنيستها على التصدي لاية مخططات شيطانية وهذا لن يتحقق بالجانب الأمني فقط ولكنها هناك جوانب تعليمية وإعلامية وتربوية يجب الاهتمام بها.. ماذا يستفيد الإرهاب من إجلاء مسيحيى الشرق الأوسط عن بلدانهم؟ بالطبع.. هدفهم إقامة ما يسمونها "دولة الخلافة الإسلامية"، هناك خطة "دولية شيطانية" بالتعاون مع الجهاديين لإجلاء المسيحيين من الأرض التي يسمونها "أرض الإسلام"، غافلين أن المسيحى مواطن بالدرجة الأولى وصاحب الأرض كالمسلم تمامًا، ومصر بها أكثر من 12 مليون مسيحي، بالإضافة للموجودين ببلدان المهجر، ويستهدف الإرهاب مصر باعتبارها قلب الشرق ويهدف إلى تشتيت المسيحيين الموجودين بها بالهجرة أو الرحيل، وللأسف الأكثر تعليما وثقافة وثراءً هم المهاجرون، بينما البسطاء والفقراء متمسكون بمستقر بلادهم. حادثا تفجيرى كنيستى "طنطا والمرقسية" أديا لتخوفات لدى المسلمين والمسيحيين معًا.. كيف يتجاوز المصريون المحنة ؟ أعتقد أن المصريين عمومًا والمسيحيين على وجه الخصوص ليس لديهم أي خوف بينما هو قلق، فرغم أن تزامن مع أسبوع الآلام إلا أن الكنائس اكتظت بالمصلين في قداس عيد القيامة مساء السبت الماضي وماذا عن دور الأزهر والكنيسة في التعامل في الظروف الراهنة ؟ حقيقة الأمر الأزهر يبذل جهدًا كبيرًا متوجهًا ناحية الكنيسة المحلية والكنيسة في العالم، وكان هناك لقاء مع "الفاتيكان" منذ شهرين في مشيخة الأزهر ولكنه بحاجة لثلاثة أمور، أهمها الإسراع في الخطى لتجديد الفكر الديني، وإعلان الأزهر بوضوح أن هذه الجماعات ليست جماعات إسلامية، ومن ثم تعلن الدول العالمية كلها أن هؤلاء الجماعات ليسوا مسلمين بصورة لا لغط فيها. وعلينا أن ندرك أن المشكلة لدى المسلمين والمسيحيين تتمحور في الشباب، فالخطاب الديني المسيحي والإسلامي ليسا على المستوى الذي ينتظره الشباب من إجابات، والكنيسة معتادة ولو بشكل جزئى على التواصل مع الشباب، ولكن الكنيسة والمؤسسات الإسلامية أيضًا عليهم ألا يخاطبوا الشباب بلغة الشريعة بلغة القانون (متعملش واعمل وحلال وحرام). كيف نواجه الفكر الإرهابى ؟ مواجهة الأفكار الإرهابية تتطلب 3 أبعاد "قصير ومتوسط وطويل المدى"، قصير المدى من خلال "تقوية وتعضيد الأمن" والاشتراك مع الدول "حسنة النية"، والتي يمكنها مساعدتنا في معلومات استخباراتية حول التنظيمات الإرهابية مثل "داعش" وغيره. أما الخطة متوسطة المدى فتخص "الإعلام"، فالإعلام يجب أن يحاكم لأنه لم يقم بدوره في التنوير بمصر. البعد الأخير طويل المدى، هو "التعليم" والتكوين الإنسانى الذي يبدأ من المدارس التي تأخرت كثيرًا ولم تعد مواكبة للعصر. ترى أن إعلان حالة الطوارئ كافٍ لمحاصرة الإرهاب؟ لم أكن أتمنى إعلان حالة الطوارئ من جديد، ولكن علينا النظر لفرنسا حال وقوع حادث نوفمبر العام الماضى أعلنت الطوارئ، ووجود قانون ينظم الحالة لضبط الإيقاع الأمني ضمن الخطط متوسطة المدى لمحاصرة الإرهاب أمر مطلوب. مغزى زيارة البابا فرانسيس لأرض مصر رغم أعمال الإرهاب السابقة لمجيئه ؟ بابا روما يوجه رسالة قاطعة بأنه رجل شجاع لا يخاف، وهو واقع الإيمان المسيحي، وكما طلب يسوع من بطرس أن يرعى إخوته فإن دور البابا تقوية إيمان لإخوته. وزيارة البابا فرانسيس لمصر ليست زيارة بروتوكولية، بينما هي رسالة طمأنة للشعب المصرى بمسلميه ومسيحييه وبناء جسور تواصل مع المؤسسات الدينية، فإن البابا كلمة تعنى "موحد عائلته".