سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
قرارات الحكومة «الخسرانة» تضيع المليارات.. مليار جنيه خسائر سنوية لميناء شرق بورسعيد من هروب الخطوط الملاحية.. ومؤامرة عالمية لإجبار مصر على تخفيض رسوم عبور قناة السويس
كثيرة هي القرارات التي تتخذها حكومة المهندس شريف إسماعيل، بدون دراسة، فلا توجد لدينا التزام بالخطط والإستراتيجيات الموضوعة، لا قصيرة المدي، ولا بعيدة المدي، ووحده الاقتصاد المصري يدفع الثمن، ما ينعكس سلبا على المواطن المصرى البسيط الطامح في مستقبل أفضل، وفى معيشة أحسن، إذ تتطلب هذه الظروف الصعبة مزيدا من الإجراءات القاسية التي تقوم بها الحكومة كل فترة، لتعويض إخفاقها في إدارة الملف الاقتصادي. رحيل الخطوط الملاحية آخر القرارات غير المدروسة اتجاه وزارة النقل إلى رفع الرسوم المفروضة على السفن لخطوط الملاحة العالمية، رغم عدم تقديم أي خدمات تذكر لهذه الشركات، الأمر الذي دفع هذه الخطوط الكبيرة لمغادرة الموانئ المصرية، والتوجه إلى موانئ إسرائيلية والدول المجاورة، مما يلحق بمصر أضرارا فادحة، وخسائر يقدرها الخبراء بالمليارات. الخطوط الملاحية تمتلكها مؤسسات تحرك دولا بأكملها، ولها مصالح كبيرة حول العالم، لكونها تتحكم في حركة التجارة العالمية، وبالتالى تتحكم في الأداء الاقتصادى العالمى، والخطوط الخمس التي تحاول الآن "لى ذراع الحكومة" من خلال إعلانها التعاقد مع موانئ منافسة. مصادر رفيعة المستوى كشفت ل"فيتو" تفاصيل خطة الخطوط الملاحية العالمية لخداع الحكومة المصرية، والحصول على امتيازات جديدة في النقل، منها الإعفاء أو التخفيض على رسوم المرور من قناة السويس، والحصول على امتيازات أخرى في الموانئ، منها إلغاء غرامات التأخير وغرامات ورسوم المكوث بالموانئ المصرية. في الوقت نفسه لا أحد يستطيع أن ينكر أن الخدمات البحرية صنعت دولا منها سنغافورة، وفشلت فيها دول فجعلتها في ذيل القائمة الاقتصادية البحرية على مستوى العالم، ورغم الإمكانيات البحرية المصرية الهائلة فإن مستوى الخدمات البحرية بمصر جعل إيراداتها من النقل البحرى أقل كثيرا من المستوى المقبول عالميا. مشروع المنطقة الاقتصادية وفى مصر فشلت الحكومة في مشروع المنطقة الاقتصادية، لفشلها في فهم معنى الخدمات اللوجستية، وعدم قدرتها على ترجمة الخدمة اللوجستية، في الوقت الذي تحقق بعض الدول منها إيرادات تصل لأكثر من 100 مليار في العالم، ففى الوقت الذي تعلن الهيئة الاقتصادية مرات عدة عن مخطط ولقاءات للتسويق للاستثمار في الموانئ التابعة للهيئة، أعلنت العديد من الخطوط الملاحية المتعاملة مع الهيئة إنهاء تعاقداتها مع الموانئ، لسوء الخدمات اللوجستية التي تقدمها الموانئ البحرية المصرية لها. ومن أبرز الأسباب التي تدفع الخطوط الملاحية للشكوى الدائمة من الخدمات البحرية اللوجستية المقدمة من الموانئ المصرية، ارتفاع أسعار الخدمات، والبطء في تقديم الخدمة، وسوء مستوى الخدمات التي تقدم للخطوط الملاحية. في الوقت نفسه فإن إعلان العديد من الخطوط الملاحية عن تغيير وجهتها، والحصول على الخدمات البحرية الخاصة بها من موانئ أخرى منافسة خارج مصر أمر ليس جديدا، وهذه الخطوط -بما فيها المتعاملة مع الموانئ المصرية- لا تحصل على أية خدمات من مصر منذ عشرات السنوات، وتحصل على خدماتها من الموانئ القبرصية، وجبل على، وغيرها من الموانئ الأخرى. رسوم قناة السويس وتأتى خطط الإعلان المشبوه عن قطع التعامل مع مصر محاولة للضغط على قناة السويس، للحصول على امتيازات غير معلنة، منها الإعفاء من الرسوم للسفن التابعة لهذه الخطوط أثناء مرورها من قناة السويس، أو الحصول على امتيازات عدة في عمليات تأمين السفن، والسماح بمرور سفن ممنوعة دوليا من المرور منها، تعمل بالوقود النووى. ويحقق ميناء شرق بورسعيد وحده وشركة قناة السويس للحاويات إيرادات تصل إلى مليار دولار سنويا، من تداول الحاويات من الأعمال البحرية في الميناء، وفى حالة هروب الخطوط الخمس من التعامل مع الميناء، يخسر نسبة كبيرة من إيراداته تصل لمليار جنيه سنويا. ضياع الاستثمارات في الوقت ذاته تعد أكبر خسائر الميناء من هروب الخطوط المذكورة هو ضياع الاستثمارات مع سنغافورة، التي ترغب في الحصول على امتياز إدارة الميناء، ما دفع الخطوط الملاحية لمحاولة الضغط لإحباط مساعى سنغافورة للفوز بإدارة الميناء، أو تشغيل محطة بديلة. وقالت المصادر: إن الخطوط الخمس العملاقة تخشى التواجد السنغافورى أو الصينى بميناء شرق بورسعيد، حتى لا يؤثر على الامتيازات التي يحصلون عليها، ويؤثر على نسبة كبيرة من البضائع القادمة من سنغافورة إلى مصر أو من الصين إلى المنطقة، وهو ما يزيد من خسائر الخطوط، ويجعل الحل هو الضغط على مصر، لإعادة القرار مرة أخرى. فيما أكدت مصادر رفيعة المستوى أن قرار تعويم الجنيه، الذي اتخذته الحكومة لإرضاء صندوق النقد الدولى من أجل الحصول على قرض ال12 مليار دولار، تسبب في خسائر بالجملة للشركات المصرية. خسائر بالجملة فيما تأثرت شركة «نايل سات» بقرار تعويم الجنيه، بخسائر من فروق العملات قدرت بنحو 6.5 ملايين دولار، كما كبد أيضا بنك التعمير والإسكان خسائر، 131 مليون جنيه، وتسبب لشركة أورانج في خسائر 2.3 مليار جنيه، ولشركة السويس للأسمنت 271 مليون جنيه خسائر، كما كبد التعويم الشركة القابضة للكهرباء خسائر قدرت ب1.45 مليار جنيه، فيما بلغ حجم خسائر شركات المقاولات في 3 أشهر فقط 12 مليار جنيه. كما اضطرت البنوك المصرية إلى الحصول على فروض دولارية، لمساندة دعم القاعدة الرأسمالية، وتغطية المراكز المكشوفة لديها، خاصة وأن تحرير سعر الصرف أثر على أداء موازنتها. ضريبة البورصة وتسببت ضريبة الأرباح الرأسمالية في البورصة في خروج عدد كبير من المستثمرين المصريين والأجانب من السوق المصرية، بسبب عدم وجود سيولة كافية، إضافة إلى الأعباء المادية التي تفرضها الضريبة على المستثمرين، مما تسبب في تراجع الحكومة عن تنفيذ مشروع الضريبة لعامين، كما تسبب قرار الحكومة المصرية بتطبيق الحد الأقصى للأجور على العاملين في البنوك المصرية في هروب عدد كبير من الكفاءات للبنوك الاستثمارية الأجنبية، وفقد الجهاز المصرفى للدولة أهل الخبرة من كبار القيادات الذين اضطروا إلى تقديم استقالات جماعية من مناصبهم، اعتراضا على القرار. قانون الاستثمار الموحد أضف إلى ما سبق رغبة الحكومة في تمرير مشروع قانون الاستثمار الموحد، رغم وجود اعتراضات كثيرة عليه من المستثمرين، ما تسبب في تخوفات كثيرة لديهم، في ظل عدم وجود ضمانات كافية لهؤلاء المستثمرين، ولايزال القانون حبيس أدراج مجلس النواب، ولم يتم الانتهاء منه حتى الآن، فيما تعمل الدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى على تلافى هذه الأخطاء في اللائحة التنفيذية للقانون، لإرضاء المستثمرين، وحثهم على الاستثمار في السوق المصرية، مما يحل من الأزمة الاقتصادية التي تعانى منها مصر منذ سنوات. "نقلا عن العدد الورقي".