قيادات الوزارة ورؤساء الشركاء يرفضون تخصيص سيارة واحدة في تنقلاتهم.. ويضربون بقرارات لجنة الترشيد عرض الحائط لجأت حكومة المهندس شريف إسماعيل إلى إصدار قرارات في الآونة الأخيرة، وتحديدًا في الربع الأخير من العام الماضي، تتعلق بتطبيق سياسات ترشيد الإنفاق أو ما يسمى "التقشف"؛ وذلك نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الدولة خلال الفترة الحالية. وأعلنت الحكومة أنها تهدف من قرارات الترشيد إلى تعظيم موارد الدولة، وتخفيض العجز بالموازنة، والذي أدى إلى ارتفاع الدين الخارجى إلى 56 مليار دولار، ووصول الدين المحلى إلى 2.758 تريليون جنيه نهاية العام الماضي. وزارة البترول واحدة من أهم الوزارات التي تحتاج إلى ترشيد نفقات، لا سيما أنها تضم أكثر من 250 شركة ما بين شركات قطاع عام واستثمارى وإنتاج وتسويق وخدمات، وكان من المفترض أن تطبق تعليمات ابن القطاع المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، لترشيد النفقات والمصروفات التي تذهب هدرًا دون حسيب أو رقيب، ولكن ما خفى كان أعظم، فوفقًا لمصادر خاصة بالبترول، فإن رؤساء الشركات بصفة عامة وقيادات الهيئة العامة للبترول والشركة القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" تغاضوا عن تعليمات الحكومة المتعلقة بالترشيد، وضربوا بها عرض الحائط. والمفاجأة هنا أن الهيئة العامة للبترول والشركة القابضة للغازات "إيجاس" والشركات التابعة لهما تجاهلت قرارات لجنة ترشيد النفقات بشركات البترول، والتي تم تشكيلها تحت إشراف مجلس الوزراء، في إمدادها بعدد السيارات المخصصة. وأكدت المصادر ذاتها، أن السبب وراء الرفض يرجع إلى عدم التزام الوزارة بتنفيذ قرارات اللجنة نحو الترشيد في استخدام الوقود، حيث قررت اللجنة ألا يتعدى استهلاك سيارة كل رئيس شركة من الوقود 250 لتر بنزين 92 شهريًا، وأن يطبق ذلك على قيادات الوزارة أيضًا، ولكن لم يلتزم أحد بذلك، ليس هذا فحسب لكن بعضهم يلجأ في أحيان كثيرة إلى ملء السيارات المخصصة لهم بأجود أنواع البنزين 95 وباستهلاك يتعدى 350 لترًا شهريًا. كما تجاهلت الوزارة تعليمات اللجنة بضرورة أن يكون لكل رئيس شركة ومسئولى هيئة البترول وإيجاس سيارة مخصصة لهم فقط تستخدم في تنقلاتهم بدلا من سيارتين وثلاث لترشيد النفقات، كما عكرت الوزارة صفو اللجنة في الرقابة على الشركات التابعة للقطاع ومراجعة معدلات التشغيل واستهلاك الوقود ومصروفات الصيانة والتشغيل. وفيما يتعلق بالنشاط الرياضى –وفقًا للمصادر ذاتها- فإن هناك تجاهلا من شركات البترول التي تمتلك فرقًا ونوادى رياضية مثل إنبى وبتروجت وبترول أسيوط ومصر للبترول في تنفيذ قرارات اللجنة لترشيد الإنفاق في الجزء الرياضي، والتي تتضمن تخفيض جميع البدلات الرياضية لهذه النوادى إلى 30٪ وتوحيد الزى الرياضى بمعنى أن يكون صناعة محلية 100٪ ومنع المستورد وعدم صرف بدل الوجبة والانتقال لكل من هذه النوادى. وأكدت المصادر عدم التزام شركات البترول وقيادات الوزارة جميعهم بقرار اللجنة، ويتضمن إلغاء التعاقد مع المحال الكبرى والتي تبيع الكعك والحلويات، ويتحمل كل مسئول على نفقته الخاصة شراءها، حيث ما زال الأمر قائمًا والوضع كما هو عليه، كما تم صرف ما يقرب من 250 ألف جنيه على حلويات المولد النبوى رغم دعوة الحكومة بترشيد الإنفاق. وأوضحت المصادر أن اللجنة أكدت ضرورة ترشيد الإنفاق في التشغيل الإضافي للعاملين بالشركات بعد مواعيد العمل الرسمية، وضرورة أن يكون البدل في أضيق الحدود بمعنى ألا يزيد على 5٪ للعاملين فقط، وفى حالة زيادة البدل عن النسبة لابد من مراجعة وموافقة يومية من رئيس الشركة، كما حددت اللجنة ألا يزيد التشغيل في الأيام والعطلات والرحلات الأسبوعية على 3٪ من عدد العاملين بشركات البترول دون العاملون بالحقول والإنتاج. ورغم ذلك لم يلتزم رؤساء الشركات بشكل عام بهذه القرارات، حيث تتجاوز نسب البدل حاجز ال 20٪، ولم تقم الشركات بوضع خطة وآليات واضحة لتنفيذ هذه القرارات، وتؤكد المصادر ذاتها أن رؤساء الهيئات والشركات القابضة سواء هيئة البترول أو إيجاس لم يلتزموا بقرار اللجنة بمنع صرف بدل تنقل داخل الدولة مع تحديد كل مسئول قيمة البدل الذي يحتاجه في حال السفر إلى مؤتمر بالخارج والذي يتضمن تكاليف الإقامة وتذاكر السفر ورسوم الاشتراكات والندوات والمؤتمرات. وكشفت المصادر أن رؤساء الشركات الاستثمارية رفضوا تطبيق الحد الأقصى للعلاوة عليهم والذي يبلغ 300 جنيه كما حددتها اللجنة، كما أن وزير البترول طارق الملا لم يأخذ خطوة نحو تقليص عدد المستشارين القانونيين بالشركات والذين بلغ عددهم 450 مستشارًا راتب كل واحد فيهم 40 ألف جنيه أي نحو 18 مليون جنيه.