لا تترك الحكومة مناسبة دون تأكيد دعمها الكامل للقطاع السياحى ورغبتها في إحيائه، لكن المكاتبات والقرارات الرسمية تؤكد أن واقع حكومة المهندس شريف إسماعيل مغاير لما يطلقه مسئولوها من تصريحات وردية بشأن السياحة، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود ذلك القرار الذي تجاهل أن غالبية الفنادق تعتمد في عملها على "السولار"، الذي زادت أسعاره الوضع صعوبة. "لكن "السولار" لم يكن القرار الوحيد الذي يؤكد "تخبط" الحكومة في إدارة ملف السياحة، فقد خرجت وزارة الري –بدورها- لتشارك في مؤامرة خنق القطاع، بعد أن قررت زيادة الرسوم على الفنادق العائمة لتصبح 350 ألف جنيه سنويًا، بالإضافة إلى جانب قيام الدفاع المدنى بإلزام جميع الفنادق العائمة بتركيب هواية تكلفتها ملايين الجنيهات شرطا لاستمرار عمل الفنادق، مع الأخذ في الاعتبار أن القرارات الكارثية المشار إليها تزامنت مع الموسم السياحى الشتوى، وكانت قبل أيام من انعقاد مؤتمر منظمة السياحة العالمية بالأقصر. من جانبه، أكد إيهاب عبد العال، رئيس اللجنة الاقتصادية السابق بغرفة شركات السياحة، أن قرار زيادة أسعار السولار ينعكس سلبًا على الفنادق السياحية، خاصة أن معظمها يعمل بالسولار لتشغيل الكهرباء في الفنادق، وهو ما سيؤدى إلى ارتفاع أسعار الغرف في الفنادق، قائلا: القرار يقضى على الحملات الترويجية والتنشيطية لإعادة الحركة السياحية لمعدلاتها الطبيعية، وكان من الممكن استغلال تلك الحملات لاستقطاب السياحيين بأقل الأسعار، لكن ذلك يؤكد تخبط الحكومة. وتابع: جميع المنشآت الفندقية بشرم الشيخ كانت تعول على انعقاد المؤتمرات بها، واستعدت الفنادق لذلك؛ حتى إن بعض الفنادق التي كانت قد أغلقت أبوابها بدأت في البحث عن قرض لإعادة هيكلة أماكنها؛ استعدادًا لرفع الحظر الذي سيأتى عقب انعقاد المؤتمرات والتأكيد لجميع المواطنين بدول العالم أن شرم الشيخ مقصد سياحى آمن ومستقر، على عكس ما تدعى حكوماتهم، لكن وزارة السياحة أضاعت الفرصة الذهبية دون استغلالها وخذلت الحكومة أصحاب الفنادق بتلك القرارات وتشجعهم على الإغلاق. وأضاف عبد العال: الموسم الشتوي الذي لا يزيد على 3 أشهر بمثابة الوقود الذي يساعد الفنادق القليلة التي قاومت واستمرت تعمل، ولذلك فإن اختيار الموسم الشتوى لفرض تلك القرارات بارتفاع أسعار السولار يعنى مؤامرة على السياحة، فمن أين تأتى الفنادق ب 3 ملايين جنيه لتركيب معدات يطلبها الدفاع المدنى؟ وأصحابها معرضون للحبس بسبب حصولهم على قروض لدفع رواتب العاملين والإبقاء على فنادقهم مفتوحة ولم يستطيعوا السداد وتوقفت البنوك عن إقراضهم لإجراء التجديدات اللازمة استعدادًا للموسم السياحى الشتوى، كما أن وزارة الري رفعت الرسوم لتصبح 350 ألف جنيه سنويًا، في حين أن دخل أكبر الفنادق العائمة لا يحقق هذا المبلغ. جميع المؤامرات التي تتعرض لها السياحة المصرية -والحديث لا يزال ل"عبد العال"- من الدول الخارجية أقل خطورة وضررًا من القرارات التي تصدر عن الحكومة التي يجب أن تدعم القطاع حتى يقوم بدوره في دعم الاقتصاد القومى المصرى، والحكومة الحالية تمثل أكبر خطر على السياحة المصرية وهى ( أزمة الأزمة ) في جميع المشكلات الاقتصادية التي تتعرض لها مصر وتديره بنظام الجباية، كما أن وزير السياحة محمد يحيى راشد صرح بحل مشكلات الرسوم لكن لم يحدث ذلك على أرض الواقع. وقال عادل عبدالرازق، عضو جمعية مستثمرى جنوبسيناء: 85 % من فنادق "خليج نعمة" أغلقت أبوابها بالكامل، ويوجد هناك عدد كبير من فنادق شرم الشيخ أغلق نصف الفندق ويعمل بطاقة لا تمثل 10%، وبفعل الأزمة تحول عدد كبير من فنادق شرم الشيخ إلى خرابات تحتاج إلى إعادة هيكلة حتى يتم فتحها مرة أخرى وقرار الدولة بزيادة أسعار السولار يؤكد تخليها عن القطاع السياحى. وأشار "عبد الرازق"، إلى تردى الفنادق والقرى السياحية في شرم الشيخ ما جعل منظمى الرحلات يخبرون المستثمرين بشرم أنه حتى إذا تم رفع الحظر عن السفر إلى مصر وإلى شرم تحديدًا فإنه من الصعب أن يغامروا بتنظيم رحلات إلى شرم في ظل الحالة السيئية التي وصلت إليها الفنادق وارتفارع أسعار الليلة الفندقية بسبب الدولار. وأكد عضو جمعية مستثمرى شرم الشيخ، أن ممارسات الحكومة تجاه المنشآت السياحية تسهم في تفاقم الأزمة وأدت إلى تدهور الاقتصاد، ففي الوقت الذي أعلن فيه رئيس مجلس الوزراء تأجيل تحصيل الضرائب والكهرباء وكل الرسوم الحكومية من الفنادق والمحال السياحية في شرم الشيخ التي تواجه حصارًا نجد الجهات الحكومية المعنية تضرب بقرار رئيس الوزراء عرض الحائط وتطالب الفنادق بتسديد رسوم، منوهًا إلى أن "السياحة العربية" لم تأت بقدر يمثل 20% من الجهود الترويجية التي تم تنفيذها على حملة السوق العربية وتكلفت الملايين فنحن في ذروة موسم السياحة العربية خلال الصيف ونسبة الإشغالات الفندقية بالفنادق القليلة التي ظلت تعمل لا يتعدى 20%. في حين قال ثروت عجمى، عضو غرفة شركات السياحة: كل المبادرات لتنشيط السياحة الداخلية والعربية أثبتت فشلها، كما أن أصحاب الفنادق في شرم الشيخ يوكدون أن خسائر السياحة الداخلية أكبر من خسائر إغلاق الفنادق؛ لأن المواطن يسبب خسائر بالفندق أكبر من المبالغ التي يدفعها في الرحلة، مطالبًا الرئيس عبدالفتاح السيسي بوضع منظومة لإصلاح السياحة المصرية تبدأ بتصحيح أخطاء وزارة السياحة. وأوضح عجمي أنه "بدلا من إنفاق ميزانية الترويج على موضوعات غير مجدية الأولى قيام وزارة السياحة بإنشاء شركة الطيران الخاصة التي تم الإعلان عنها وقت أن كان هشام زعزوع وزيرًا للسياحة؛ لأن المشكلة الرئيسية التي تواجه الأسواق السياحية التي لم تفرض حظر سفر على مصر هي عدم وجود طيران للربط بين تلك الدول ومناطق مصر السياحية.