برزت قضايا الفساد المالى لرموز النظام السابق كمطلب شعبى للمواطنين بعد نجاح ثورة 25 يناير فى إسقاط النظام، بما تمثّله من أهمية وضرورة عاجلة فى استرداد بعض من حقوق المصريين المنهوبة إبان حكم الرئيس السابق حسنى مبارك.. وحصل عدد من رموز وقيادات النظام السابق على عقوبات مشددة ورادعة، وعلى رأسهم رئيس ديوان رئاسة الجمهورية. فقد قضت محكمة جنايات القاهرة فى 20 مايو الماضى برئاسة المستشار بشير أحمد عبدالعال، بمعاقبة الدكتور زكريا عزمى، رئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق، بالسجن المشدد لمدة 7 سنوات وتغريمه 36 مليونًا و367 ألف جنيه وإلزامه برد مبلغ مساوٍ فى مواجهة زوجته بهية السيد حلاوة بقدر ما استفادت إثر إدانته بالكسب غير المشروع. كما قامت المحكمة بمعاقبة شقيق زوجته جمال عبد المنعم حلاوة، بالحبس غيابيًّا لمدة سنة مع الشغل والنفاذ وإلزامه بأداء المصروفات الجنائية، وذلك إثر إدانته بالاشتراك فى جريمة الكسب غير المشروع. وكان لرئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف نصيبٌ فى العقوبات التى صدرت ضد رموز الفساد، حيث قضت محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار مصطفى سلامة، سبتمبر الماضى، بمعاقبة الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق بالسجن 3 سنوات وتغريمه 4 ملايين و586 ألفًا و120 جنيهًا، ورد مبلغ مماثل، ورفض الدعوى المدنية، وذلك لاتهامه بالحصول على كسب غير مشروع وتحقيق ثروة بلغت 64 مليون جنيه. وأيضًا كالمعتاد حُكم على أحمد عز بأحكام قضائية فى جرائم الاستيلاء على المال العام، الذى برع فى اختراع الفنون للاستيلاء عليه، فقد قضت جنايات القاهرة برئاسة المستشار مكرم عواد، فى 4 أكتوبر الماضى، بمعاقبة رجل الأعمال أحمد عز أمين التنظيم السابق بالحزب الوطنى المنحل، بالسجن لمدة 7 سنوات، وذلك بعد إدانته بارتكاب جريمة غسل الأموال بما قيمته 6 مليارات و429 مليون جنيه. وتضمن الحكم تغريم عز بصفة أصلية مبلغ 12 مليارًا و858 مليون جنيه، وإضافيًا مبلغ 6 مليارات و429 مليون جنيه، ليبلغ بذلك إجمالى قيمة الغرامة قرابة 20 مليار جنيه. وكان أيضًا لوزير الإسكان الأسبق محمد إبراهيم سليمان نصيب، فقد صدر ضده حكمان قضائيان فى أبريل الماضى من محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار عاصم عبدالحميد، الأول بالسجن المشدد 5 سنوات وإلزامه برد المبالغ المالية وقدرها 970 مليونًا و700 ألف جنيه، ومبلغ 13 مليونًا و869 ألفًَا و763 جنيهًا و81 مليون جنيه و13 مليونًا و869 ألفًا و763 جنيهًا، وتغريمه مبلغًا مساويًا لمبلغ الرد، وهو ما يقرب من 2 مليار جنيه فى القضية المعروفة إعلاميًّا بقضية "أرض سوديك"، لاتهامه بالتربح والإضرار بالمال العام وتسهيل الاستيلاء على أراضى الدولة. أما الحكم الثانى فصدر بالسجن المشدد 3 سنوات وإلزامه برد مبلغ 14 مليونًا و92 ألفًا و412 جنيهًا، وتغريمه مبلغًا مساويًا لمبلغ الرد فى قضية الاستيلاء على أراضى الدولة والمال العام والمعروفة إعلاميًّا ب"أرض القاهرة الجديدة". وكان لمن حاول التلاعب بأدلة الاتهام التى تثبت ارتكاب المتهمين جرائم قتل المتظاهرين نصيب من العقوبات، فقد قضت محكمة جنح مستأنف الضاهر بتأييد حبس اللواء حسين موسى المتهم بإتلاف سيديهات العادلى و6 من مساعديه والرئيس المخلوع مبارك فى قضايا قتل المتظاهرين والمعروفة إعلاميًّا بمحاكمة "القرن"، وإخفاء أحد أدلة الجريمة، سنتين مع الشغل وكفالة 5 آلاف جنيه بعد أن تبين لها أن التهمة المنسوبة إليه ثابتة فى حقه ثبوتًا يقينيًّا.