توفي أمس الأربعاء، القبطان المقاتل عمرو إبراهيم لبيب البتانوني، عن عمر يناهز 73 عاما، بعد حياة حافلة بالبطولات، أطلق عليه خلالها وحش الصاعقة البحرية الذين تمنكوا من توجيه ضربات موجعة للعدو الإسرائيلي، منها تدمير إيلات. ميلاده ونشأته: ولد عمرو البتانوني في 25 فبراير 1943 بالقاهرة وعاش بها لمدة عامين قبل أن ينتقل مع عائلته إلى الإسكندرية، كان مهتما بالرياضة منذ صغره ومارسها أثناء الدراسة، بداية من كرة السلة حيث مثل نادي سبورتنج حتى دوري الدرجة الأولى ثم انتقل إلى كرة اليد ومثل النادي أيضا، ثم منتخب الإسكندرية. التحق بكلية سان مارك وتخرج فيها عام 1962 ثم التحق بالكلية البحرية وتخرج فيها عام 1966، ومثل القوات البحرية في كرة اليد حتى نكسة 67 التي كانت صدمة لكل ضباط الجيش المصري، فطلب الالتحاق بالقوات الخاصة وبالفعل التحق البطل بلواء القوات الخاصة وحصل على فرق صاعقة ومظلات وضفادع بشرية وكان التدريب شاق وفي ظروف مرهقة إلى أقصى الحدود، وتحمل هذه الظروف لعشقه الشديد لمصر ولإصراره على المشاركة في العمليات الموجعة للعدو الإسرائيلي عقب نكسة 67. أبرز عملياته: أهم عملية قام بها البطل "عمرو البتانونى" وتسجل في التاريخ المعاصر هي عملية الضفادع البشرية في الإغارة على ميناء إيلات: ففي الساعة 12.20 عبر البطل ومعه زملاؤه من تحت الشباك، وهجم الملازم أول رامي عبد العزيز بمفرده على "بات يم"، بينما هجم البطل "عمرو" وكان وقتها ملازما أول ومعه الرقيب على أبو ريشة بتلغيم الناقلة "بيت شيفع"، وضبط توقيت الانفجار على ساعتين فقط بدلا من أربع ساعات كما كانت الأوامر تنص، بناء على أن فرد القوات الخاصة مسموع له تعديل في الخطة الموضوعة حسب مقتضيات الظروف. في تمام الساعة الثانية من صباح يوم 6 فبراير بدأت الانفجارات تدوي في إيلات وخرجت الدوريات الصهيونية للبحث عن منفذي الهجوم لكن إرادة الله كانت وستظل فوق كل شيء، فقد وصل الجميع بنجاح إلى الشاطئ الأردن ليتم احتجازهم من قبل المخابرات الأردنية وأبلغوها أن هناك طائرة هليكوبتر أنزلتهم، لكن المخابرات الأردنية لم تصدقهم واحتجزتهم حتى وصل الخبر للمخابرات المصرية بالأردن التي شعرت أن هناك مخططا للتخلص من مجموعة الأبطال الذين نفذوا عملية تفجير إيلات، ووقتها كان يعقد في القاهرة مؤتمر الملوك والرؤساء العرب، فأبلغ الفريق محمد فوزي، الرئيس عبدالناصر، باحتجازهم في الأردن، وقرر الرئيس عبدالناصر بوقف المؤتمر للراحة واصطحب الملك حسين ملك الأردن في غرفة جانبية وأبلغه أن المخابرات الأردنية تحتجز رجال الضفادع البشرية المصرية الذين نفذوا العملية في إيلات وأنه – أي الملك حسين – سيظل ضيفا على مصر إلى أن يتم الإفراج عنهم ويعودون إلى مصر. وعلى الفور أصدر الملك حسين تعليماته فحدث تغير في المعاملة وفتحت أمامهم الأبواب، وحصلوا على الطعام والملابس بعد أن قضوا 12 ساعة بملابس الضفادع البشرية وبملح البحر في قلعة المخابرات الأردنية وهي شاهقة الارتفاع حتى إن الثلج كان يغطي أجزاء منها وكل ذلك في برد فبراير القارص، وتم الإفراج عنهم بالفعل حيث تم تسليمهم لقائد العملية اللواء مصطفى طاهر، ونُقلوا من عمان إلى لبنان ومنها إلى القاهرة، وحصلوا بعد عودتهم على وسام النجمة العسكرية وكان وقتها أعلى وسام عسكري يُمنح للأحياء. وقد أدرجت عملية إيلات في سجلات التاريخ العالمي، صُنفت العملية كواحدة من أنجح عمليات الضفادع البشرية في ميناء معاد من حيث النتائج. بعد عملية إيلات الثانية بستة أشهر توفى عبدالناصر وتسلم الرئيس السادات الحكم، وأول عمل قام به هو زيارة القوات البحرية وطلب رؤية رجال المهمات الخاصة وأمر بترقيتهم استثنائيا مرتين من الملازم أول إلى رتبة الرائد وقال "المرة الجاية عايزكم في حيفا".. وكان هذا يعني ببساطة أنه مصمم على الحرب من أول يوم، وهو على عكس الانطباع الذي أعطاه للعالم كله بأنه غير قادر على اتخاذ قرار الحرب. التمهيد لحرب أكتوبر: شارك البطل عمرو البتانوني قبل حرب 73 مع زملائه من لواء الوحدات الخاصة للقوات البحرية بسد فتحات النابلم في قناة السويس، بالإضافة إلى الهجوم على المواقع البترولية والحفارات البحرية في منطقتي "أبو رديس وبلاعيم"، وكانت هذه المنطقة تضم حفارات بترول مصرية إيطالية ضخمة تقوم بالعمل في أكبر بئرين للبترول. وبعد النكسة استغلت إسرائيل هذه الحفارات وبدأت في استخراج البترول بجنون ونقله إلى إسرائيل فطلب الرئيس السادات نسف هذه الحفارات. قصته مع حزب الأحرار: لأن حزب الأحرار كان أول حزب معارض بشرف في أواخر السبعينيات فلجأ لفكرة الترشح لمجلس الشعب عن حزب الأحرار..
الذي كان يترأسه وقتها مصطفى كامل مراد، وكان هذا حقه الدستوري فالقانون ينص على أن الضباط الحاليين لا يمكنهم الترشح لمجلس الشعب إلا بعد تقديم استقالتهم فتقدم بالفعل بطلب استقالة لنيته الترشح للبرلمان، لكنها رفضت مجددا كنوع من "العناد". قابل رئيس حزب الأحرار وكان من الضباط الأحرار الذي قام بدوره بمقابلة الرئيس السادات وشرح له الموقف واستطاع إقناعه، وحصل منه على موافقة على استقالة البطل عمرو من الجيش، بعدها رشحه اللواء محمود فهمي عبد الرحمن، القائد السابق للقوات البحرية، وكان وقتها وزير النقل البحري بترشيحه لبعثة في نيجيريا حيث مكث هناك عشر سنوات في إدارة ميناء "بورت هاركورت".. الأوسمة: حصل البطل عمرو البتانوني، على وسام النجمة العسكرية من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وسام النجمة العسكرية من الرئيس السادات، وسام نجمة سيناء بعد حرب أكتوبر.