قال الناقد السينمائى سمير الجمل إن دراما رمضان 2016 غلب عليها طابع العنف والدم والخيانة والبلطجة والنماذج المنحرفة، وكأن هذه النماذج هي فقط المسيطرة على المجتمع، وتشبه للغاية أزمة الغش في الثانوية العامة، وجميعها تحمل في طياتها المزيد من الموضوعات المستهلكة والمعادة، ولا تحمل الابتكار أو التجديد، وتعتمد على الاستسهال والنمطية. ورأى «الجمل» أن 34 عملًا فنيًا تم تقديمها خلال شهر رمضان لم تحتو على أي دعوات للرقى أو القدوة الطيبة أو المساعدة في تنمية العقل والتفكير، كما افتقدت دورها الأساسى في مساعدة المواطن للتصالح مع الحياة، بل بالعكس ارتكبت جريمة في حق الجمهور. واعتبر أن دراما رمضان 2016 قامت على سيناريو متقارب جدًا كالتركيز على المرض النفسى والاهتمام بإبراز دور ضباط الشرطة وهى دليل على الإفلات، كما أن الموضوعات تعانى من التداخل مع بعضها البعض، مضيفًا: «المهمة الأساسية للفن محاولة تغيير الواقع، أما مقولة الفن يعكس ويحاكى الواقع فلا تحمل أي شيء من الصحة». ورأى «الجمل» أن الفن قيمة، ولذلك استعان به الله في القرآن الكريم، فالقرآن قائم على القصة، وصورة يوسف أكبر دليل على ذلك، لما تحتويه من سيناريو وحوار كامل يحوى جميع مشاهد القتل والسجن والجنس، ولكن تم تقديمها بأسلوب رائع، كما أن تجويد القرآن يحتوى على نوع من الفن والتطريب، ويرتبط الدين المسيحى بالفن والترتيلات في الصلوات. أما عن دور الدولة الفنى فأكد الجمل أنه «غائب تمامًا»، مشيرًا إلى أن العمل يجرى حاليًا على تأسيس مشروع على غرار فكرة طلعت حرب بتدشين شركة مصر للسينما، يشارك فيها كل من يخشى على أخلاق أسرته وأبنائه، ويرى أن الدراما الحالية لا تمثله. وعن سبب انحدار الأعمال الفنية، قال الجمل: «منذ 5 سنوات، وبعد انسحاب الدولة المتمثلة في قطاع الإنتاج وصوت القاهرة ومدينة الإنتاج الإعلامي من مجال الفن، عانت الدراما من التدهور والانفلات الذي نشهده الآن، وصرنا نسير على هوى ونهج القطاع الخاص». وشدد على أن الفن مرتبط كثيرًا بالأمن القومي، فكان للفشل الفاضح للدراما التليفزيونية آثارها السلبية على الدولة وأمنها، وأكثر مسلسل يُعد مهددا للأمن القومى في رمضان الحالى «الأسطورة» لما يحتويه من مصادر للطاقة السلبية. «الجمل» اتهم الدراما التليفزيونية بإحداث انفلات أمني في الشارع المصري، مؤكدًا في سياق آخر أن ارتفاع أجور الفنانين وهبوط المستوى الفنى يشير إلى وجود مال مشبوه في الإنتاج الدرامي، فالفنان وصل ما يتقاضاه إلى أكثر من 30 مليون جنيه. وحذر الناقد الفنى من استمرار سياسة محاصرة الجمهور بالأعمال الفنية خلال شهر رمضان، مؤكدًا أن برامج المقالب مجرد برامج نصب واحتيال، وكل الضيوف على دراية بالعمل الفنى قبل تنفيذه. ولفت إلى أن مطابقة الدراما للتاريخ يمثل استسهالا ودجلا، فليس كل من كتب مشهدًا يطلق على نفسه مؤلف، فالمؤلفون في هذه الأعمال يكتبون حصص إملاء وليس عملا إنتاجيا دراميا ذا قيمة، لكنه قال «الإخراج في الدراما الرمضانية في مجمله جيد، والإيقاع سريع والصورة التليفزيونية جيدة إلا أن الكتابة فاشلة والتمثيل ضائع فالمشهد الذي ليس له معنى لا قيمة في تمثيله، والعاملون في الفن حاليا يسيرون بمنطق الملاهى الليلية والكسب بأى ثمن».