رصدت «فيتو» مشهدًا نادرًا ما يتكرر، ففى حى «مقبل» بمدينة بني سويف، وفى صباح أحد أيام فصل الربيع، وقعت عدسة الكاميرا على رجل مُسن، تملك العجز منه وأقعده على كرسي متحرك، يتجول به بين جنبات الشارع الذي يقطن، يحرك عجلات الكرسي بيد وممسك بالأخرى «مقشة وجاروف» يستخدمهما في نظافة الشارع الذي يزيد طوله عن 200 متر بعرض 6 أمتار، نظافة الشارع تجذب أعين المارة، فكأنك تسير في أحد شوارع باريس، لا وجود لأى أتربة أو مخلفات قمامة. انتقلنا إليه وبادرناه بسؤالنا عن شخصيته، ولماذا يقوم بهذا العمل، فقال: "اسمى جوزيف توفيق إسحاق، 70 عامًا، مهندس بالمعاش، أصيبت بالشلل التام عقب سقوط شحنة خشبية على ظهرى أثناء عملى بمديرية الزراعة عندما كنت شابًا، وفى مستهل حياتى الزوجية وأدت إصابتى بالنخاع إلى إصابتى بالشلل وإنفصال زوجتى عني قبل أن أنجب منها". وتابع: "عشت وحيدا منذ 40 عاما داخل شقتي بشارع شفيق المتفرع من حى مقبل بوسط مدينة بنى سويف، ومنذ ذلك الحين اخترت أن أسكن بشقة في الدور الأرضى نظرًا لظروفي الصحية". وأضاف: "أستيقظ يوميًا في تمام الساعة السابعة صباحًا أغتسل وأتناول فطورى ثم أنزل بالكرسى المتحرك إلى الشارع بالمقشة والجاروف وكيس القمامة أجمع في البداية القمامة الصلبة ثم أقوم بكنس الشارع كله وأجمع الأتربة وأضع عليها السماد وأستخدمها في الزراعة". واستطرد قائلًا: "هذا العمل بالنسبة لي كتنظيف الوجه فهو إجراء طبيعى يجب أن يقوم به الجميع للحفاظ على محيط بيئته فأنا أسكن في شقة بالطابق الأرضى وليس لدى شرفة والشارع أصبح شرفتى التي أقضى به معظم وقتى ويجب أن أحافظ عليه كوجهى". وقال ميشيل جرجس، صاحب محل تنجيد، يقطن في نفس الشارع: "تعودنا منذ 40 عاما على أن نفتح محالنا وسط أجمل وأنظف شوارع المحافظة نظرا لما يقوم به المهندس جوزيف الذي تعلمنا منه احترام الشوارع التي نسكن فيها فرغم سنه وإصابته بقدميه إلا أن وطنيته وإصراره بالروح التي يتحلى بها جعلت منه شعلى للنشاط فالإعاقة دائما تكون في العقول وليس في الأجساد، وفى حال قيام الجميع بما يقوم به جوزيف ستكون مصر من أنظف دول العالم وأجملها". وقال محمود فؤاد، موظف بالتربية والتعليم ويقطن أيضا في ذات الشارع: "يكتفى عمال النظافة بجمع القمامة من المنازل ولا تشهد شوارع المحافظة أي تنظيف من قبلهم سوى الشوارع الرئيسية التي يمر منها المسئولون ولشارعنا طعم خاص بعد أن ملأه عم جوزيف بالزرع واختفاء الأتربة منه ونحاول أن نزرع داخل أبنائنا ما يقوم به فجميع الأطفال الآن بالشارع تعلموا استخدام المقشات ليجمعوا بها القمامة من الشوارع في أيام عطلتهم ونتمنى أن يتعلم الجميع من المهندس جوزيف وترصد جوائز من قبل المسئولين لأنظف الشوارع ببنى سويف لتصبح مدينتنا تحمل شعار مدينة نظيفة بأيدى أبنائها". وأشار مصطفى عرفات، مقيم بحى الجزيرة، إلى أن المهندس جوزيف، يقوم بعمل حضاري ويجب على الجميع أن يحتذى به، ويرفع له القبعة، مشيرًا إلى أن محافظ بني سويف الأسبق المستشار ماهر بيبرس، كان قد استقبل المهندس جوزيف في مكتبه، ومنحه درع المحافظة تقديرًا على ما يفعله من نظافة البيئة وحرصه عليها طوال السنوات الماضية رغم تقدمه في السن.