حالة نادرة بمحافظة بني سويف يصعب أن نجد مثيلا لها في المحروسة كلها.. فعندما يتملك العجز والشيبة من جسد إنسان ويصر أن ينظف الشارع الذي يقطنه بيديه والذي يبلغ طوله200 متر وعرضه6 أمتار من الأتربة والقمامة دون أن ينتظر عمال النظافة فنحن أمام حالة حضارية يحتذي بها وترفع لها القبعات تحية لها. الأهرام المسائي التقي المهندس جوزيف توفيق بالمعاش الذي أصيبت قدماه بالشلل التام عقب سقوط شحنة خشبية علي ظهره أثناء عمله بمديرية الزراعة عندما كان شابا وفي مستهل حياته الزوجية وأدت إلي حدوث إصابة بالنخاع تسببت في إصابته بالشلل.. وانفصلت عنه زوجته قبل أن ينجب منها وعاش وحيدا منذ40 عاما داخل شقته بالدور الأرضي بشارع شفيق المتفرع من شارع مقبل بوسط بني سويف. يقول جوزيف: أستيقظ كل يوم في الساعة السابعة صباحا وأغتسل وأتناول فطوري ثم أنزل بالكرسي المتحرك إلي الشارع بالمقشة والجاروف وكيس القمامة حيث أجمع في البداية القمامة الصلبة ثم أقوم بكنس الشارع كله وأجمع الأتربة وأضع عليها السماد وأستخدمها في الزراعة. وأضاف أن هذا العمل بالنسبة له كتنظيف الوجه فهو إجراء طبيعي يجب أن يقوم به الجميع للحفاظ علي محيط بيئته, فأنا أسكن في شقة بالطابق الأرضي وليس لدي شرفة والشارع أصبح شرفتي التي أقضي به معظم وقتي ويجب أن أحافظ عليه كوجهي. وأضاف ميشيل جرجس صاحب محل تنجيد يقطن في نفس شارع جوزيف توفيق: تعودنا منذ40 عاما أن نفتح محالنا وسط أجمل وأنظف شوارع المحافظة نظرا لما يقوم به المهندس جوزف الذي تعلمنا منه احترام الشوارع التي نسكن فيها, فرغم سنه وإصابته بقدميه إلا أن وطنيته وإصراره والروح التي يتحلي بها جعلت منه شعلة للنشاط فالإعاقة دائما تكون في العقول وليست في الأجساد وفي حال قيام الجميع بما يقوم به جوزيف ستكون مصر من أنظف دول العالم وأجملها. وأشار محمود فؤاد موظف بالتربية والتعليم ويقطن أيضا في شارع شفيق إلي أن عمال النظافة يكتفون بجمع القمامة من المنازل ولا يقومون بتنظيف الشوارع سوي الشوارع الرئيسية التي يمر منها المسئولون.. ولشارعنا طعم خاص بعد أن ملأه عم جوزيف بالزرع واختفت منه الأتربة.. ونحاول أن نزرع داخل أبنائنا ما يقوم به فجميع الأطفال الآن بالشارع تعلموا استخدام المقشات ليجمعوابها القمامة في أيام عطلتهم ونتمني أن يتعلم الجميع من المهندس جوزيف.. وأن يقوم المسئولون برصد جائزة لأنظف شارع ببني سويف ليصبح شعار مدينتا مدينة نظيفة بأيدي أبنائها.