مجلس النواب الذي انتخبه الشعب ليرعى مصالحة ويحل مشكلاته ويشرع قوانين تحقق أهداف ثوراته ويراقب حكومته لمنع الفساد أصابه الأنانية، وأصبح الأعضاء لا يفكرون سوى في أنفسهم ومصالحهم الشخصية، وضربوا عرض الحائط بمصالح الشعب الذي اختارهم ورشحهم. أعضاء مجلس النواب يطالبون بثلاثة مطالب كارثية تعبر عن مدى اللامبالاة والأنانية والسفه، وهذه الطلبات يوجد حولها علامات استفهام كثيرة وهى: أولًا- يطالب النواب في اللائحة الداخلية للمجلس التي تم اعتمادها للأسف بعدم خضوع ميزانية مجلس النواب للرقابة من الجهاز المركزي للمحاسبات أو أي جهة رقابية في الدولة، في الوقت الذي تخضع فيه ميزانية الرئاسة للرقابة، يعني النواب يسافروا ويصرفوا ببذخ وسفه دون رقيب أو حسيب. ثانيًا- يطالب أعضاء مجلس النواب بعدم خضوع ما يحصلون عليه من مكافآت وحوافز وأي مبالغ مالية للضرائب، في الوقت الذي يؤدون فيه عمل المفروض أن يكون تطوعيًا ودون مقابل، ولكن لا، هو بمقابل، والمصيبة مش عايزين يدفعوا الضرائب المستحقة عليه، يعني النواب مش عايزين يدفعوا حق الدولة الذي يتم صرفه على الشعب. ثالثًا- يطالب أعضاء مجلس النواب بالعودة إلى وظائفهم التي كانوا عليها قبل انتخابهم بمجلس النواب واستقالوا منها للترشح مثل الشرطة وغيرها، يعني بعد ما يخلَّص مدة المجلس يرجع اللواء الفلاني والعميد العلاني لمكانه السابق. والسؤال: هل هؤلاء النواب ممكن أن ننتظر أن يقدموا شيئًا للشعب الذي اختارهم أو أن يتحدثوا عن مشكلاته وهمومه؟ وهل هؤلاء النواب سيشرعون قوانين تخدم الشعب أم تخدم مصالحهم الشخصية؟ وهل هؤلاء النواب فعلًا هيراقبوا الحكومة ويحاسبوها ويناقشوها وهم يرفضون الرقابة والحساب؟ والسؤال الأهم الذي أختم به مقالي: هل يعود هؤلاء النواب إلى رشدهم؟ أتمنى أن يعود المجلس إلى رشده، ويعرف جيدًا ما وظيفته ويؤديها، وأتمنى أن يحافظ كل نائب على القسم الذي أداه، وأن يرعى مصالح الشعب ويحافظ على الوطن وأن ينفذ وعودة لأبناء دائرته الذين انتخبوه وعقدوا عليه الآمال ولا يخيب ظنهم.