أكد خبير الآثار الدكتور عبدالرحيم ريحان، مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بسيناء ووجه بحري، أن البحر الأحمر كلمة السر في الروابط التجارية والدينية التاريخية بين مصر والسعودية. وأضاف أن الجانب الغربي من شبه جزيرة سيناء كان في بعض الفترات التاريخية طريقًا مهمًا لمرور تجارة المحيط الهندي والشرق الأوسط وجنوب بلاد العرب إلى مصر، وأن الحاصلات التي كانت تأتي من المحيط الهندي وجنوب بلاد العرب كانت تخزن في موانئ البحر الأحمر العربية وتنقل بالمراكب إلى ميناء الطور قديمًا لتحملها القوافل إلى مصر بحذاء الجانب الأيمن لخليج السويس، وكانت ميناء الطور منافسة لميناء السويس من جهة وميناءي عيذاب والقصير من جهة أخرى لخدمة التجارة في القرن الحادي عشر إلى الرابع عشر الميلادي. وأشار ريحان إلى أن أهمية ميناء الطور ظهرت منذ منتصف القرن الرابع عشر الميلادي، وكانت بضائع المحيط الهندي تفرغ حمولتها في عدن، ثم تنقل إلى جدة ومن جدة تنقل البضائع الخفيفة إلى مصر بطريق البر، وأما البضائع الثقيلة فتنقل بطريق البحر إلى الطور لتأخذها القوافل المختلفة وتوزعها. وأضاف "ريحان" أن طريق الحج البحري عبر طريق قوص – عيذاب استخدم فيما بين (450 إلى 666ه / 1058 إلى 1267م) وكان هو المسار الرئيسي للحج، وخلال هذه الفترة انقطع طريق الحج عبر سيناء، وأصبح البديل طريق «قوص – عيذاب» للحج والتجارة حتى عام (666ه / 1267م) حين قام الظاهر بيبرس بكسوة الكعبة، وإخراج قافلة الحج بالبر عبر وسط سيناء، فقل سلوك الحاج لصحراء عيذاب واتجه عبر سيناء وظلت عيذاب مشهورة 215 عاما في خدمة التجارة والحج، وكانت بمثابة رأس الجسر، حيث تتجمع عندها كل تجارة آسيا وشرق أفريقيا وتمر عن طريقها إلى حوض البحر المتوسط وتحولت عيذاب إلى مركز لبناء وصناعة السفن من الخشب الذي كان يستورد لذلك الغرض.