نهاية الأسبوع الماضى أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية القرارات التنظيمية اللازمة لتفعيل صناديق الاستثمار الخيرية، وذلك في أعقاب نشر تعديلات اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال والتي بموجبها تم استحداث صناديق استثمار خيرية لأول في مصر. القرار الذي حمل رقم 17 لسنة 2016، رغم محاولات «الرقابة المالية» الإشارة إلى أنه «حق يراد به حق» فإن الدعوة السلفية، كان لها رأى آخر، حيث رأت قياداتها أن القرار الجديد لا يتعدى كونه أزمة جديدة تواجهها، وتؤثر في الوقت ذاته، في أنشطتها المالية وكياناتها التي تديرها وتحصل من ورائها على الدعم المالى الذي يتيح لها فرصا أكبر للبقاء. الغريب في الأمر هنا، أن قيادات الدعوة السلفية، بدأت تتعامل مع قرار «الصناديق الخيرية» كونه صادرا خصيصا للتضييق على نشاطها المالى، خاصة أن الدعوة تعانى في وقتنا الحالى من التضييق على أنشطتها في «سوق الصرافة» بسبب أزمة «الدولار» التي تعانى منها البلاد، والتي دفعت الجهات الرقابية لفرض رقابة صارمة على شركات الصرافة التي كانت تستثمر الدعوة في عدد منها أموال الدعوة وتعيد تدويرها بالشكل الذي ينجيها من المساءلة القانونية. مصادر مطلعة داخل الدعوة السلفية أكدت أن الرجل التنظيمي الأول للدعوة السلفية «أبو إدريس»، الذي يطلق عليه أيضا لقب «قيم الدعوة» هو صاحب فكرة إخفاء التمويل في مكاتب الصرافة، وهو ما حدث خلال السنوات الأخيرة. ونظرا لما تعانى منه البلاد من أزمة كبرى وعدم سيطرتها على سعر الدولار ولجوئها إلى تضييق الخناق أو إغلاق مكاتب الصرافة للسيطرة على السوق السوداء، قرر «أبو إدريس» تغيير الدفة إلى ضخ الأموال في عشرات من الشركات الصغيرة بين عدد من المجالات حتى يصعب على السلطات تتبعها لاعتمادها على أموال متحركة يتم صرفها تحت عدد من الأنشطة المختلفة. اختيار «أبو إدريس» ل»بديل شركات الصرافة» وقع على شركات «السياحة الدينية» لتكون واجهة يتم تصديرها للدولة كسبيل لمساعدة الدولة والدين، كما أنه أصدر أمرًا، ونصح بأن يتم تمريره بين عناصر الدعوة في الخطب والدروس مفاده أن عددا من رجال الأعمال السلفيين مستعدون لتمويل شركات السياحة الدينية على شكل قروض دون وجود فوائد والدفع على أقساط متباعدة، بجانب تقديمهم خدمات ما بعد إقامة الشركة من تسهيل إتمام الأوراق وعقد اتفاقات مع عدد من شركات الطيران، تحت شعار مساعدة الشباب والدولة في إنعاش السياحة المصرية. ووفقا لحديث المصادر ذاتها فإن عددا من رجال الأعمال بحزب النور فضلوا العمل على شكل مجموعات وأقاموا شركات مختلفة للسيطرة على سوق السياحة الدينية، وكان أول هذه الشركات «فيو ترافيل» في مدينة السادات بمحافظة المنوفية، التي يمتلكها عبدالحميد الفيشاوي، عضو أمانة حزب النور بالمحافظة، وشركة «الحكمة للسياحة» التي يمتلكها عطية العجرمي عضو الدعوة السلفية في كفر الزيات بمحافظة الغربية، وهناك أيضا «التميز للسياحة» بمنطقة العوايد بمحافظة الإسكندرية لصاحبها الشيخ إيهاب الشريف القيادي بالدعوة السلفية. وترغب الدعوة السلفية خلال الفترة المقبلة، وفقا للمصادر، في ملء الفراغ الذي تركته جماعة الإخوان، المصنفة إرهابية، في الأوساط الشعبية، وتوسع نقطة انتشارها، ووصولها لكل بيت واستقطاب كل الطوائف، ووصل الهوس بالسيطرة الديموغرافية إلى عرض خدماتها على الأطراف الدولية المختلفة، أملا في الحصول على تمويل لمواجهة جفاف مصادر الأموال نظرًا للتضييق الأمني الذي لاحقها عقب ثورة 30 يونيو وانكشاف الستار عن التيار الديني، معتمدة على أن غسيل هذه الأموال عن طريق شركات السياحة الدينية سيكون كفيلا بإخفاء مصادر تمويلها.