ماذا دار في لقاء البرقي الأسبوعي؟.. ملفات متنوعة على طاولة محافظ البحر الأحمر    البترول: الاكتشاف الجديد في البحر المتوسط قد يغطي من 10 إلى 15% من الاستهلاك المحلي    متحدث اليونيفيل: 3 قتلى و17 جريحا بالقوات الأممية جراء العمليات العسكرية    هيئة العمل الوطني بالقدس: إسرائيل تحاول السيطرة على المقدسات الإسلامية والمسيحية    بايرن ميونخ يحرج ريال مدريد وسط جماهيره في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال    قائمة منتخب مصر لبطولة كأس العالم للخماسي الحديث في القاهرة 2026    أمينة عرفي تواصل التألق وتتأهل لنصف نهائي الجونة للاسكواش 2026 بثلاثية.. ومواجهة مصرية نارية أمام هانيا الحمامي    إصابة 5 أشخاص إثر تصادم سيارتين على طريق إسكندرية – مطروح الدولي    إصابة 4 أشخاص في تصادم 3 سيارات أعلى دائري الهرم    السجن 10 سنوات.. سقوط تاجر الهيروين في شبرا الخيمة    حمادة هلال يعتذر ل تامر حسني: «شيطان دخل بينا»    نشأت الديهي: تصريحات ترامب تثير قلقًا عالميًا وسط تصاعد التوتر مع إيران    في حفل تأبين فهمي عمر .. المستكاوي: أردت اسمي الصحفي حسن محمد وفهمي عمر رفض    جمال شعبان يوجه تحذيرا للمواطنين في شم النسيم    الأهلي يكشف عن تفاصيل إصابة بلال عطية    قفزة قوية في أسعار الذهب.. وعيار 21 يسجل 7200 جنيه    رياح مثيرة للرمال والأتربة على هذه المناطق غدا    محافظ الإسماعيلية يكرم الأمهات المثاليات لعام 2026    درة تكشف أسرارًا مؤثرة: رحيل والدي ترك فراغًا كبيرًا.. وأتمنى تحقيق حلم الأمومة    ضبط لحوم منتهية الصلاحية في حملات تموينية بالإسكندرية    سبورتنج لشبونة ضد أرسنال.. شوط أول سلبي في ربع نهائي دوري الأبطال    تخفيف حكم مخدرات في المنيا من 10 سنوات إلى 3 سنوات بقرار قضائي    أبرزها وضع إطار وطني للحوكمة النووية، توصيات هامة ل مؤتمر "علوم" الأزهر    وزيرة الثقافة تبحث مع المخرجين يسري نصر الله ومجدي أحمد علي مشروع أرشيف السينما    استراتيجية لزيادة انتاجية المحاصيل.. تفاصيل اجتماع لجنة الزراعة والري مع علاء فاروق    9 رافعات عملاقة لدعم ميناء سفاجا    تعرف على تفاصيل حجز تذاكر مباريات مصر في كأس العالم 2026    الزمالك يفوز على سبورتنج في دوري المحترفين لليد    وزيرة التضامن توفر شقة لوالد ندى المفقودة لمدة 12 عاما    الداخلية تفند شائعة التستر في حادث المنيا    توافد أهالى البحيرة على عزاء والد السيناريست محمود حمدان.. فيديو    بابا الفاتيكان: التهديدات الموجهة للشعب الإيراني «غير مقبولة»    لويس إنريكي: سأقبل بنفس الأداء ضد ليفربول الموسم الماضي رغم الخسارة    وزير الصحة يبحث مع شركة سانوفي تعزيز التعاون في توطين صناعة اللقاحات ودعم الأمن الصحي    رئيس«صحة القاهرة» يعقد اجتماعآ لمديري المستشفيات لمتابعة جودة الخدمات    مدبولي: تسريع تنفيذ "حياة كريمة" رغم التحديات.. والانتهاء من آلاف المشروعات لخدمة قرى الريف المصري    متحدث البترول يكشف تفاصيل الاكتشافات الجديدة بخليج السويس والمتوسط    التحالف الوطنى فى اليوم العالمى للصحة: الحق فى الصحة أحد ركائز التنمية المستدامة    إنقاذ رضيع ابتلع 6 قطع مغناطيس دون جراحة بمستشفى الأطفال بالمنصورة    «الأزهر» يواصل رسالته في إعداد الكفاءات العلمية    الحرس الوطني الكويتي: إسقاط مسيرة و3 طائرات درون خلال ال24 ساعة الماضية    مصر والعرب.. دعوة إلى العقل والحكمة !    مصر تتحرك لمواجهة الفقر المائي، سويلم يكشف محاور الجيل الثاني لإدارة منظومة المياه 2.0، والإحصاءات تكشف أرقاما صادمة عن نصيب الفرد    رحيل زينب السجيني.. رائدة الفن التشكيلي التي وثّقت الأمومة والإنسان في لوحاتها    استجابة ل الأهالي، تحرك عاجل لإزالة القمامة واحتواء أزمة الصرف في ميت غزال بالغربية    نظافة المدارس وانتظام حضور الطلاب.. توجيهات جديدة لمدارس الجيزة    وفد "التنسيقية" يشارك بمناقشات إعداد قانون ضوابط استخدام الأطفال لتطبيقات التواصل الاجتماعي    وزير خارجية الأردن يبحث مع بولندا وفنلندا تداعيات التصعيد الإقليمي    اقتصادي: حرب إيران أكبر خطأ استراتيجي في القرن الحادي والعشرين    البيت الأبيض ينفي دراسة توجيه ضربات نووية لإيران    خالد الجندي يحذر: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال مارس الماضي.. أولوية قصوى للتعامل العاجل والفعال مع شكاوى واستغاثات وطلبات المواطنين المرتبطة بقطاع الصحة    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    الأكاديمية العربية تحصد المركز الأول على مستوى الجامعات المصرية في تصنيف سيماجو 2026    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    قائمة منتخب كرة اليد 2008 استعدادًا للبحر المتوسط..والبعثة تغادر 12أبريل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رئيس قسم الطب النفسي بجامعة عين شمس: 15 مليون مصرى مرضى نفسيين
نشر في فيتو يوم 06 - 02 - 2016

هو رئيس قسم الطب النفسي بجامعة عين شمس، والمشرف على الدراسة التي انتهت إلى أن 17% من المصريين مرضى نفسيون. ولا شك أن الدراسة حتى لو بالغت في تقدير أعداد المرضى النفسيين، إلا إنها عكست ما نراه في الشارع المصري يوميا من تجهم المواطنين، وانتشار بعض الظواهر السلبية والانحرافات الأخلاقية، وما تلتقطه الآذان من حديث مسموع لأحد العابرين مع نفسه، ونوبات الضحك الوحشية، ومظاهر العنف الجنونية، وغيرها من المشاهد التي غزت المجتمع في السنوات الأخيرة..إنه الدكتور محمد غانم، رئيس قسم الطب النفسى بجامعة عين شمس، والذي أكد في حواره معنا أن السيدات في المجتمع المصري هن أكثر ضحايا المرض النفسي، لكثرة ما يحملنه من مسئوليات وأعباء أسرية، وضغوط مجتمعية، مشيرًا إلى أن الاكتئاب والقلق هما مرضي العصر، والدين هو الحائل المانع لتفجر أعداد المنتحرين بمصر.. وإلى نص الحوار:
ما الفرق بين المرض النفسي.. والاضطراب النفسي؟
الأمراض النفسية تنقسم إلى قسمين كبيرين، أمراض نفسية مثل القلق، الوسواس القهري وغيرها، والأمراض العقلية مثل الفصام والاضطراب الذهانى، والاضطراب الوجدانى ثنائي القطب، وهذه التقسيمة مبنية على تقدير الطب النفسي الشرعي، لأنه إذا ارتكب إنسان جريمة وهو يعانى مرضًا عقليًا لا يعاقب قانونا لأنه لا يفهم طبيعة الجريمة التي أقدم على ارتكابها، لانفصاله عن الواقع، أما المريض النفسي، فهو يعى حالته النفسية ولديه استبصار بها، لذلك يحاسب قانونيا ولكن يؤخذ بالاعتبار مرضه وتخفف عنه العقوبة، أما مصطلح الاضطراب فقد انضم حديثًا إلى قاموس علم النفس، ونستخدمه في التعريف بغالبية ما يعانى منه الناس بدلا من اصطلاح المرض النفسي، لاننا لا نعرف ما يحدث في المخ من تفاعلات، فلا توجد فحوصات نُخضع لها المريض فتقول لنا نوع المرض الذي يعانى منه، لذلك نطلق اصطلاح "الاضطراب" عندما لا نكون على يقين بنوع المرض الذي يعانى منه الشخص.
ذكرت أن نسبة المرضى النفسيين في مصر 17%.. فكيف استخلصت تلك النتيجة؟
هذا الرقم نتيجة بحث علمي انتشاري أجريناه عندما كنت أتولى منصب أمين عام الصحة النفسية، بالتعاون مع متخصص في الإحصاء، الطبي وبمشاركة 60 طبيبا، جابوا المنازل والبيوت، بخمس محافظات هي: الإسكندرية، الجيزة، القليوبية، الفيوم، الإسماعيلية، تمثل كل أطياف الشعب من فلاحين، عمال، صيادين، وموظفين، وطبق على نسبة تصل إلى 4% من عدد سكان تلك المحافظات، أجابوا فيها عن اختبار تشخيصي عالمي، وظهرت النتيجة تفيد بأن 17% من الشعب يعانون من الأمراض النفسية، مستبعدا من بينهم الأطفال والمراهقين وكبار السن، حيث أجرى الاختبار على مواطنين تتراوح أعمارهم بين ال18 عاما و64 عاما فقط، كما لم تحسب نسب مرضى الإدمان.
ما أكثر الأمراض النفسية انتشارا في مصر بناءً على نتائج البحث؟
وجدنا أن مجموع مرضى القلق والاكتئاب النفسي 11% من النسبة الكلية، ما يعنى ضرورة التركيز على توعية المواطنين بهذين المرضين، وعلى المجتمع أن يتعامل مع تلك الأمراض بمنظور جاد باعتبارها أمراضًا حقيقية تحتاج إلى علاج، وفي حال تجاهلها لن يشتكي المريض وحده بل المجتمع أيضا.
ما تأثير الانتشار الواسع لمرضى القلق والاكتئاب في المجتمع؟
ترتبط تلك الأمراض النفسية بأمراض عضوية، مثل ارتفاع ضغط الدم، أمراض القلب، والسكر وغيرها من الأمراض العضوية، والعكس أيضا عندما رصدنا التاريخ المرضي لهؤلاء المرضي النفسيين وجدنا أن غالبيتهم يعانون أمراضًا جسدية مثل الكبد والكلى، أدت إلى إصابتهم بأمراض نفسية.
ما أكثر الفئات التي تعانى الأمراض النفسية طبقا لنتائج البحث؟
كان للسيدات نصيب الأسد من نتيجة البحث، وذلك لأسباب اجتماعية، حيث تتحمل النساء أعباء ومسئوليات اجتماعية أكثر من الرجال، فالمرأة هي المسئولة عن البيت، وتعمل في الخارج، وتربي الأبناء وتهتم بالزوج، وتعانى ضغوطًا مجتمعية شديدة، لذلك أعتقد أن السيدة المصرية يجب أن يعطى لها وسام؛ لأن المصريات يضحين بالكثير حتى تسير الحياة وتستقر أسرتها، فيجب أن ينسب أي نجاح للأسرة إلى الأمهات أولا.
في أي طبقة اجتماعية تنتشر الأمراض النفسية أكثر الفقراء أم الأغنياء؟ وهل توجد أمراض خاصة لكل طبقة؟
المرض اشتراكي بطبعه يصيب الجميع، قد يكون هناك أمراض تزيد في طبقة على الأخرى، فالطبقات الفقيرة هي الأكثر عرضة للأمراض النفسية نتيجة للمعاناة والضغوط، من الفقر، قلة التغذية، سوء المسكن وغيرها، ولكن هناك أمراضًا لا تأتي إلا للأغنياء مثل إدمان المقامرة، ونسميها اضطرابات الاندفاع، وكذلك الأمراض النفسية التي تأتى نتيجة التخمة وزيادة الوزن، لكن في العموم الأمراض النفسية تصيب الجميع.
ما السبيل إلى تقليص نسبة مرضى الاكتئاب والقلق في مصر؟
التوعية وحدها لا تكفي، فهى مجرد رسالة تنبيه لكل إنسان يعانى مفادها "عندما تعلم بمرضك يجب ألا تتأخر في طلب العلاج"، وهذا العلاج ينقسم إلى طرق عدة، ففي حالة علم الطبيب بالسبب وراء علة المريض يتم مده بالعلاجات النفسية التي تنقسم بدورها إلى أنواع كثيرة منها الشخصى والسلوكي وغيرها، أما إذا كان السبب مبهمًا فنلجأ إلى العلاجات الدوائية، وفي النهاية كل مريض له ما يناسبه من طريقة علاج، بما يتسق مع حالته، فيشفى مريض القلق في مدة قد تصل إلى عدة أسابيع، أما الاكتئاب فقد تصل رحلة علاجه إلى عدة أشهر، ولكن في النهاية يعود إلى حياته الطبيعية.
ما تقييمك لنسبة الانتحار في مصر؟ وهل كل من يفكر في الانتحار مريض نفسي؟
نسب الانتحار في مصر غير مرصودة، ولا نمتلك أرقاما حقيقية بهذا الشأن، وذلك يرجع إلى تكتم الأسر على انتحار أحد أبنائها، خوفًا من العار والفضيحة أن تتناقلها أجيال، وذلك بحكم الاعتقادات والموروثات المجتمعية، ولكنى أعتقد أن نسب المنتحرين في مصر ليست مرتفعة مفارنة بدول أخرى، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى الدين الذي يشكل عازلا مانعا، يحمي صاحبه من الانتحار، فمرات عدة أسمع من مرضاي عبارة "لو لم يكن الانتحار حراما لكنت قتلت نفسي"، وكذلك وجود أحبائنا في الحياة فنسمع الكثير يردد قائلا: "لا أريد أن أترك أبنائي في الدنيا بعار انتحار والدهم"، أو "كيف أترك أبنائي وحدهم في دنيا أراها سيئة".
أما الشق الثاني، فليس كل منتحر مريضا نفسيا بالضرورة، فمن الممكن أن يكون الانتحار وليد لحظة يأس، نتيجة لمشكلة لم يستطع المنتحر مواجهة عواقبها أو يعتقد أنه لا حل لها، فيتخلص من حياته ليتخلص من المشكلة، وهناك كثير من الناس يتحدثون عن الانتحار وهم لا يعنون بالفعل إنهاء حياتهم بل إنهاء المشكلة ذاتها، وهناك قصة شهيرة على ذلك تسمى "الحطاب والموت" مفادها أن حطابا فقيرا ضعيف الجسد، في يوم قطع الكثير من الحطب يفوق قدرته ولا يستطيع حملة، فتمنى قدوم الموت، فحضر الموت متجسدا وقال للحطاب أتريدني؟ فرد عليه الحطاب نعم، أعنى على حمل هذه الكومة من الحطب؛ الخلاصة أن كثيرا من الناس مثل هذا الحطاب، ولكن هذا لا يعنى أنهم مرضى نفسيون.
هل مقولة "كلنا مرضى نفسيون" صحيحة؟ وما سمات الإنسان السليم من الأمراض؟
كان "سيجموند فرويد" يقول إن كل الناس مرضى نفسيون، ولكن أعتقد أن هذا الكلام به الكثير من المبالغة، أما عن تعريف الإنسان السليم، فلدينا مشكلة في تحديد ذلك، لأن السليم في عرفنا هو الشخص العادى الذي يشابه غالبية الناس، والخالي من أي أعراض نفسية، وهنا تظهر إشكالية أن الأنبياء والعباقرة ليسوا أناسا عاديين ولا يشبهون غالبية الناس في تصرفاتهم، وكذلك من الصعب أن نجد أحدا لا يعانى أعراضًا نفسية، فنحن مختلفون على تعريف الشخص السليم ولكننا نتفق على تعريف الشخص المريض وهو الشخص الذي يجنح بعيدا عن المسار الطبيعي للحياة، ولا يؤدي وظائفه الاجتماعية والمهنية، ويعانى بسبب الأعراض النفسية الخاصة بنوع المرض الذي أصابه.
كيف يقي الإنسان نفسه من الأمراض النفسية؟
أن يحقق التوازن في حياته، بمعنى تأدية كل وظائفه بشكل معتدل ومقبول، ولا يغلب جانب على جانب آخر، فيلبي احتياجات جسده، من تناول طعام جيد وممارسة الرياضة، ويعطى حقوق روحه من إدخال المتعة إلى حياته والترويح عن نفسه، بالإضافة إلى العمل وإفادة ذاته والمجتمع، ويخلق علاقات اجتماعية سوية، ويمتلك فلسفة في الحياة، ويكون عنده هدف يسعى لتحقيقه مهما كان بسيطا، أما من يعيش بلا هدف، وبروح القطيع، فهو بالطبع أكثر عرضة من غيره للإصابة بالأمراض النفسية.
"إحنا شعب مابيمشيش غير بالكرباج".. ما رأيك في هذه المقولة؟
لا أحب هذه العبارة مطلقًا، فنحن شعب مثل كل البشر يصلح علينا ما يصلح عليهم، وعندما استخدم معنا الكرباج في فترة ما، أنتج نماذج مشوهة، فإذا لاحظنا سنجد في حياة كل منا كثيرين ممن ترتفع همتهم بالكلمة الطيبة والابتسامة، بل سنجد أيضًا من يستشعر الواجب دون تدخل أو تشجيع من أحد، فنحن شعب أرقى من أن نوصم بهذه المقولة.
وما تحليلك لنفسية الشعب المصري؟
عشنا 7 آلاف عام، ولدينا القدرة على التأقلم والتكيف بشكل عال، ونتمتع بالتسامح الفطري، ونحارب الأزمات والمشكلات بالنكتة والضحك، من الممكن أن تأتى علينا عصور تتغير هذه السمات، ولكن بعد فترة يعود الأصل، بسبب التأثيرات الجينية والبيئية، والظروف الصعبة التي عشناها على مر التاريخ تثبت ذلك، وأذكر للمتنبي بيتًا يقول "نامت نواطير مصر عن ثعالبها..فقد بشمن وما تفني العناقيد"، فقد شبه مصر بضيعة العنب، والتي نام عنها حراسها فأكلت الثعالب منها حتى شبعت، ولكن مازالت الضيعة يملؤها العنب، وبالفعل فرغم ما عاشته مصر خلال آلاف السنين فإن شعبها باق وسيبقى.
ما السمات التي طرأت على الشخصية المصرية بعد الثورة؟
طرأت صفات سلبية عديدة على الشخصية المصرية، أهمها وأخطرها التجرؤ على الثوابت، فلم يعد هناك احترام للكبير، وأصبح من السهل وضع أي شخص موضع المساءلة، والرغبة في التغيير بغض النظر عن أن هذا التغيير يصب في الصالح العام أم لا، وتناقص التسامح وتقبل الآخر، فكل واحد يظن أنه على حق، ويرى الباقين مخطئين، وفقدنا الاهتمام بالآخرين فالكل يفكر في نفسه فقط، وساد الميل إلى العنف، وقل احترام القوانين.
أما عن الإيجابيات، فقد شعر الشباب بأهميته وقيمته وأدرك قدرته على التغيير، وهذا شيء عظيم لأن الشباب في مرحلة ما خاصة في عصر الرئيس الأسبق حسنى مبارك، كان يطغى عليه الشعور بالتهميش، هذا بالإضافة إلى إدراكنا أهمية التقنيات الحديثة بما يعنى ارتباط المجتمع بالعصر الحديث وانفتاحنا على العالم.
هل صحيح أن المؤمن لا يصاب بالأمراض النفسية؟
هذا غير صحيح، المؤمنون يمرضون نفسيًا مثلهم مثل كل البشر، ولكن الإيمان يمنحهم بعض القوة، ونضرب مثالا على ذلك أنه لا يمكننا القول إن الشخص الذي يأكل طعاما صحيا ويمارس الرياضة لا يمكن أن يمرض، بالتأكيد من الممكن أن يمرض ولكن لن يصيبه المرض بنفس الضرر الذي قد يصيب به المرض شخصا يهمل في صحته البدنية، وهذا المثال ينطبق أيضا على الأمراض النفسية.
من خلال عملك على مدى عقود في العلاج النفسي.. هل أعداد المرضى النفسيين في تزايد أم نقصان في مصر؟
بالطبع في تزايد، لأن الضغوط النفسية تتزايد يوميا عن الآخر، بحكم تسارع وتيرة الحياة التي لا يمكن أن يستوعبها العقل البشري بسهولة، بسبب انفتاح العالم على بعضه البعض وتناقل أخبار الشعوب دون أن تشكل المسافات عائقا في ذلك، ولعل زيادة الوعى بالمرض النفسي لدى الناس أدى إلى زيادة طالبي العلاج بعد إلمامهم بالحاجة إليه.
بالحديث عن التكنولوجيا الحديثة.. كيف أثرت مواقع التواصل الاجتماعي في وعينا الجمعي خلال الفترة الأخيرة؟
لمواقع التواصل الاجتماعي تأثيرات خطيرة، منها سهولة نشر الشائعات، في ظل إقبال الناس وتفضيلهم الحصول على معلومات "التيك أواي" وسريعة، دون بذل الجهد في التأكد من صحتها، بالإضافة إلى تعرض البعض إلى إدمان تلك المواقع وكذلك الألعاب الإلكترونية، فيخلقون عالما افتراضيا خاصا بهم يعيشون فيه، وفي الوقت نفسه لا ننكر أن تلك المواقع الإلكترونية لها أيضا بعض الفوائد فهي تعد مقياسا للرأي العام يمكن استخلاص النتائج منه بشكل سريع، وكذلك أصبح من الصعب إخفاء أي شيء في ظل انتشار الأخبار بسرعة لا يمكن معها حجب أي معلومات، وهذا له شق سيئ، حيث أصاب البعض ما يعرف ب"اللهاث" أي الشعور الدائم بالرغبة في البحث عن الأخبار ومعرفة آخر المستجدات.
هل برامج "التوك شو" أسهمت بشكل أو بآخر في زيادة الاكتئاب لدى المصريين؟
يوجد نوعان من برامج "التوك شو" الأول يعتمد على الحوار المتبادل وتنوع الآراء، وطرحها للمشاهدين، وهذا النوع مفيد وجيد ويسهم في إثراء العقل البشري، أما النوع الثاني فيتبع سياسة الآراء المعلبة، وكأنه يأخذ عقل المشاهد ويفتحة ويحشوه بمعلومات معينة تسير في اتجاه واحد، بما يضع المشاهد في موقف سلبي، ويصبح مهيئا لاستقرار المعلومات بداخلة دون مراجعتها.
وما تحليلك لشخصية ونفسية بعض الإعلاميين الذين أثاروا الرأي العام في عدد من المواقف خلال الفترة الماضية؟
من المؤسف ودون ذكر أسماء، فالمشاهد يعرفهم جيدًا، أن نجد بعض الإعلاميين يتحدثون دون أدلة، ويخوضون في أعراض الناس، ومنهم من يتسبب في مشكلات دون داعٍ، ويدلون بآرائهم بطريقة فجة وصارخة ومزعجة وجهولة، وكأنهم يملون عليهم ما يقولون وهؤلاء أطلق عليهم "بلطجية الإعلام"، حيث يتمتعون بنوع من "البجاحة"، وهناك فريق آخر يكشفون أسرار الناس عبر برامجهم من خلال التسجيلات التليفونية وغيرها، هؤلاء يحبون الفضائح ويتلذذون بكشف العورات وبنشر الفضيحة حتى يقنعوا أنفسهم أن كل الناس سيئون مثلهم، فيقللون من قيمة الناس حتى يستشعروا قيمتهم، وفريق ثالث يعانى من "حب الظهور"، هؤلاء إذا خفتت الأضواء من حولهم اختلقوا مشكلة لتسلط عليهم الأنظار من جديد، ويتشابهون في ذلك مع المتلونين وأسميهم "رجال كل العصور"، هؤلاء يتبنون الفكر الرائج والسائد في المجتمع حتى يظلوا على الساحة فتجد الواحد منهم مرة اشتراكيا، ومرة رأسماليا، ومرة إسلاميا ومرة ليبراليا فهم يأكلون على كل الموائد ولا يكترثون بأن يكتشفهم الناس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.