هناك دائمًا أماكن للشعب وأماكن أخرى للصفوة، نوادٍ، حدائق، مصايف، كافيهات.. إلخ، وهو الأمر الذي ينطبق أيضًا على "السوشيال ميديا"، فهناك "فيس بوك" للجميع، أما "تويتر" فهو للصفوة، فما يميز "تويتر" عن باقى مواقع "السوشيال ميديا" أنه له طبيعة خاصة تحكم جميع من يشارك به، ويغلب عليه الطابع الجاد والإخباري ومساحة الرفاهية به قليلة، فهو ليس ك"فيس بوك"، لا يوجد به صفحات وإنما حسابات خاصة فقط، ولا يوجد عليه ألعاب، واستخدام الصور به أقل كثيرًا من غيره، ولا يوجد به شات أو غيره من وسائل الاتصال السهلة في المواقع الأخرى، كما أنه لا يقوم على فكرة "إضافة الأشخاص لبعضهم"، وإنما يمكنك متابعة من تريد حتى إذا لم يكن هو من متابعينك، وهو ما جعل حسابات بعض النجوم أشبه بتجمع بشرى حول شخصية يعتبرونها رمزا، سواء كان سياسيًا أو فنيًا أو رياضيًا أو غيره، ويتميز مشتركو الموقع، خاصة المشاهير منهم، بالكياسة وقلة الكلام، فقليلًا ما يقومون بكتابة "تويتات" والتي تكون متعلقة بأعمالهم، أو بأحداث سياسية أو اجتماعية بارزة على السطح. في مجتمع "تويتر" هناك نجوم يعتبرون علامات مميزة، منهم الإعلامي الكبير يسرى فودة، الذي انضم لمجتمع "تويتر" في سبتمبر عام 2010، ويعتبر تويتر هو وسيلة الاتصال الوحيدة بينه وبين جمهوره، وهو من الأشخاص المؤثرين في السوشيال ميديا ب "تويتاته" التي يكتبه، حيث قام حتى لحظات كتابة هذا التقرير بتدوين 3165 تويتة، ويتابعه على الموقع أكثر من 2 مليون و500 ألف شخص، ويقوم هو بمتابعة 460، منهم شخصيات عامة وسياسية وصحف عربية وأجنبية وحسابات أحزاب سياسية، ونشطاء وصحفيين، وأصبح يسري فودة أنشط على الموقع أكثر من أي وقت مضى، خاصة بعدما توقف برنامجه على "أون تي في". من النجوم المميزين على "تويتر" أيضًا الفنان عمرو واكد، أحد الوجوه البارزة في ثورة 25 يناير المجيدة، الذي انضم للموقع قبل الثورة بشهر في ديسمبر عام 2010؛ حيث يقوم بمتابعة عمرو واكد هذا على الموقع أكثر من 3 ملايين شخص، وكتب 12709 "تويتة" في حين أنه يقوم بمتابعة 271 شخصًا فقط، منهم أشخاص عاديون وسياسيون وإعلاميون وفنانون وصحف وصفحات لنجوم الزمن الجميل. نشاط عمرو واكد على "تويتر" تراجع في الأشهر الأخيرة مقارنة بما مضى، كما أنه أصبح لا يتحدث في السياسة إلا نادرًا بعدما كان واحدًا من الرموز التي يتابعها جمهور "تويتر" لمعرفة آرائهم السياسية. وبالطبع لا بد أن تضم هذه القائمة محمد البرادعي الرئيس الأسبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأحد أيقونات ثورة 25 يناير، الذي انضم ل"تويتر" في مارس عام 2010، ويتابع حسابه 3 ملايين و775 ألف شخص، في حين يتابع هو 35 حسابًا فقط أغلبها حسابات خاصة بمواقع وقنوات عربية وأجنبية، وقام البرادعي بكتابة 1157 تويتة حتى هذه اللحظات، وكان البرادعي أحد أبرز مدوني الموقع، وكانت ومازالت "تويتاته" تلاقى صدى وتفاعلًا كبيرًا من جانب العرب والأجانب؛ حيث قل نشاطه على "تويتر" في الفترة التي أعقبت "فض رابعة" واعتذاره عن منصبه كنائب للرئيس السابق عدلي منصور، وسفره إلى الخارج، حتى عاد منذ فترة ليكتب بشكل شبه منتظم؛ حيث يهتم في أغلب كتاباته بإعلاء قيم الإنسانية والحوار ونبذ العنف. ويأتي في قائمة نجوم "تويتر" في مصر المرشح الرئاسي السابق ورئيس حزب مصر القوية الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، الذي دشن حسابه على "تويتر" في أبريل عام 2011؛ حيث يتابع حسابه 2 مليون و143 ألف شخص، في حين يتابع هو حسابًا واحدًا فقط خاصا بحزب مصر القوية، وكتب حتى الآن 2963 تويتة، وتركز أغلب "تويتات" أبو الفتوح على انتقاد سياسات النظام الحالي في الحكم، وكذلك دائمًا يشيد بالشعب التونسي والتركي اللذين يحرصان في أي فعالية على اتباع المسار الديمقراطي - على حد زعمه - كما يحرص على إدانة جرائم العنف التي تحدث من جانب الإرهابيين في كل ربوع المحروسة. ومن نجوم "تويتر" السياسي البارز عمرو حمزاوي وأحد أشهر رموز ثورة يناير؛ حيث يقوم بمتابعته 2 مليون و909 آلاف متابع، في حين يتابع هو 11 حسابًا فقط كلهم لصحف وقنوات، وانضم السياسي الشهير للموقع في مارس عام 2011، وكتب حتى الآن 6137 تويتة، وفى أول عامين كانت أغلب "تويتاته" عبارة عن آراء ونقد للوضع السياسي وتحليل لما يحدث، أما الآن فأصبحت أغلب تويتاته متعلقة بنشر مقالاته في صحف "الشروق، القدس العربى، اقرأ لى". ولن نتحدث عن كل هؤلاء وننسى الكاتب بلال فضل أحد أهم علامات "تويتر"، الذي كان من أوائل من انضموا للموقع في يوليو 2010، وكانت "تويتاته" على حسابه بمثابة الفقرة اليومية التي ينتظرها الجمهور، ويقوم بمتابعته 2 مليون و372 ألف شخص، ويتابع هو 850 حسابًا لسياسيين وروائيين وصحف ومكتبات وشخصيات عامة عربية وأجنبية، وكتب حتى الآن 19719 تويتة، وكان بلال فضل أحد المعارضين لحكم المجلس العسكري، ومن بعده الإخوان ثم النظام الحالى، وبالرغم من سفره خارج مصر، فإنه ما زال مهتمًا بالوضع المصري وكل "تويتاته" ومقالاته عن الأوضاع السياسية في مصر وصديقه المسجون علاء عبد الفتاح. المطرب حمزة نمرة هو الآخر ضمن القائمة، الذي أصبح أحد نجوم "تويتر" في فبراير عام 2010، أي قبل أي ممن ذكر اسمهم قبلًا؛ حيث يتابعه على الموقع 3 ملايين و842 ألف شخص، ويقوم هو بمتابعة 101 حساب فقط، منهم إعلاميون وسياسيون ومطربون وموسيقيون، وكتب حتى الآن 5301 تويتة، ومن المعروف عن حمزة نمرة أنه أحد رموز ثورة يناير وصوتها العذب، ولكن كثيرًا ما يتم تصنيفه كإخوانى على الرغم من أنه أنكر ذلك، ولكنه دائمًا كان ينتقد المجلس العسكري مدعمًا للثورة، وكان مدعمًا لمرسي ولكنه في نفس الوقت كان ينتقده أحيانًا، ولكن رفض للنزول في 30 يونيو جعل البعض يصنفه كإخواني. وعندما يذكر "تويتر" فلا بد أن يذكر معه الإعلامي باسم يوسف، انضم باسم للموقع في مارس عام 2011، ويتابع حسابه 5 ملايين و552 ألف متابع، ويتابع هو 660 حسابًا، لفنانين وسياسيين وإعلاميين وصحفيين عرب وأجانب، وصحف ومجلات عربية وأجنبية، وكتب 8575 تويتة، ويعتبر باسم يوسف من أكثر الشخصيات المؤثرة في عالم "تويتر" ويلاقي ردود أفعال واسعة على كل "تويتة" يكتبها؛ حيث كان من مؤيدي ثورة يناير ومدعميها ببرنامجه "البرنامج"، التي تنقل به بين عدة قنوات، وكان معارضًا للمجلس العسكري ومن بعده الإخوان وأخيرًا نظام السيسي، ولكن المعارضة الأخيرة جعلته يغادر مصر؛ خوفًا على حياته حسبما أكد في وقت سابق، ولكن تويتاته لم تتوقف في النقد والسخرية مما يحدث في مصر. وبالطبع لن ننسى الحديث عن وائل غنيم أدمن صفحة "كلنا خالد سعيد"، الذي اشترك في "تويتر" قبل كل هؤلاء في مارس 2009، ويتابعه الآن مليون و669 ألف شخص، ويتابع هو 1387 شخصًا، وكتب 7998 تويتة، وبعد ظهور وائل غنيم مع منى الشاذلي والتعرف على هويته بعد خروجه من السجن أصبح أهم نجوم تويتر، ولكن في منتصف فترة حكم مرسي توقفت "تويتات" غنيم، ثم عاد للظهور مع نزول الشعب في 30 يونيو وطالب مرسي بالرحيل وأعلن عن سعادته برحيله بعدها بيومين ليختفي مرة أخرى، ويظهر في بداية عام 2014 يؤكد كذب التسريبات المنسوبة له، ليظهر مرة أخرى في نهاية العام ويستعيد نشاطه على "تويتر"، ولكن بعيدًا عن السياسة، ثم تدريجيًا عاد للتحدث عنها مرة أخرى.