عندما مات نور الشريف فإن أول ما ذكره من حوله هو إنسانياته ومواقفه الشخصية الرائعة، لم يتحدثوا عن فنه بقدر ما تحدثوا عنه كشخص ذو فكر راقي ومتحضر ومحترم، ولكن هناك فنانين آخرين يظنون أن فنهم وحده قادر أن يصعد بهم إلى السماء حتى لو كانوا على المستوى الشخصى والإنسانى في أدنى المراتب، وربما يكون أحد هؤلاء عمرو دياب. الهضبة عزف سيمفونية من عدم احترام الصحافة والجمهور بالأمس في حفله ب "بورتو جولف مارينا"، بمساعدة مديرة أعماله هدى الناظر، في واحدة من أسوأ حفلاته في مشواره الفنى، بعدما فعل بالحفل كل شيء قد يغضب الجميع. البداية كانت مفاجأة صارخة لجميع الصحفيين الذين ذهبوا من القاهرة إلى حدود مطروح، قاطعين نحو 400 كم لتغطية الحفل، ليجدوا أن الفنان الكبير عمرو دياب قد أصدر أوامره إلى مديرة مكتبه بمنع دخول السادة الصحفيين والمصورين إلى "الباك ستيدج" ولا حتى في المنطقة المخصصة للتصوير أمام المسرح، ولا في أي مكان قريب منه، وسيطر الهضبة والعاملين في مكتبه على الحفل ونشر مجموعة من طلاب الثانوية العامة والجامعات داخل الحفل، مؤكدين أنهم من مكتب عمرو دياب، وكأنهم مجموعة من أفراد ال FBI قد سيطروا على المكان ومنعوا دخول أي شخص حتى ينتهوا من معاينة موقع الجريمة. فبمجرد وصول عمرو دياب إلى المكان سيطرت مديرة أعماله على الحفل تمامًا، وبسطت سيطرتها على المكان وأعلنت الأحكام العرفية، ونشرت جنودها في محيط المسرح، وقطع الصحفيين كل هذه المسافة فقط لمشاهدة الحفل مثل الجمهور العادى، ومن أجل أن يقفوا يشاهدوا مجموعة من طلاب المدارس تمنعهم من أداء عملهم الذين جاءوا من أجله، حتى أن هؤلاء الأطفال منعوا اثنين من الملحنين الذين يتعامل عمرو معهم في ألبومه الجديد من الدخول. والطريف في الأمر أنه مع مرور الوقت أصبح منظمو الحفل هم الآخرون ممنوعين من دخول "الباك ستيدج" لتأدية عملهم، فقد كان العاملين في شركة "Talent W.M" يدخلون في حوارات مطولة ليشرحوا لطلبة المدارس أهمية دخولهم لتأدية مهام معنية، وبعدها تم إخراج مصور الشركة المنظمة من الحفل، في حالة من الذهول انتابته مما يحدث. ووصل الأمر إلى تهكم أطفال عمرو دياب على الصحفيين قائلين لهم "انتوا داخلين تعملوا ايه جوا، وإيه الشغل اللى ليكم جوا"، وكأنهم الحاكم بأمره في هذه المنطقة من الأرض، وكأنهم يعرفون طبيعة عمل الصحافة، ثم قال كبيرهم والذي من المتوقع أن قد حصل على شهادة تخرجه منذ عام "أنا مهمتى هنا أنى مدخلكمش"، ولكن الأمر فيما بعد اتضح سببه، فالمطرب الكبير الذي وصل سنة إلى 55 عاما لا يريد أن يصوره أحد من مسافة قريبة حتى لا تظهر تجاعيد وجه ورقبته و"الغدة"، الأمر الذي جعله يرفض وجود صحفى أو مصور على مسافة قريبة منه. ببساطة ونهاية لهذا الحديث فإنه من الواضح أن المطرب الكبير يعيش في زمن آخر، زمن لا يعترف فيه بالعمر وتأثيره على وجه البشر، فقد عاش 55 عامًا من عمره دون أن يظهر على وجهه أي تجاعيد ومحافظًا على لياقته البدنية ورشاقته، ولم يكفه ذلك ويريد أن تستمر حياته هكذا حتى التسعين إن أمكن ذلك. رسالة بسيطة إلى عمرو دياب وتجاعيده.. لن يكرهك جمهورك إذا ظهرت التجاعيد على وجهك، وهذا الأمر لا يعيبك في شيء، ومن الطبيعى جدًا أن تظهر التجاعيد على وجه البشر مع تقدم العمر، وهذا لن يقلل شيء من موهبتك الفنية، ولن يجعل جمهورك يتوقف عن شراء ألبوماتك الجديدة، وأؤكد لك أن الفتيات لن تنتحر لمجرد رؤيتك هكذا، تخيل. أعرف أحد الأشخاص عمره 50 عامًا وقد تجعد وجهه تمامًا، ومع ذلك لم أقتله حتى الآن، ولدى صديق عمره 38 عامًا وشعره به خصلات بيضاء كثيرة ومع ذلك لم يتبرأ منه أبناؤه، ويمكنك استشارة طبيب لتتأكد منه أن ظهور التجاعيد على وجهك في هذا السن أمرا طبيعا. لماذا نذهب بعيدًا.. يمكنك أن تسأل "الكينج" محمد منير عن سر تعامله مع الحياة ببساطة، وما السبب الذي جعله لا يحاول إخفاء التجاعيد في وجهه، بل على العكس يظهر بها بشكل عادى، بل ويفتخر بتأثير الزمن على وجهه الأسمر. كثيرون يحاولون النيل منك وكثيرون يحاربونك، خاصة من خارج مصر، وبدون أن تطلب أنت من أحد فالصحافة المصرية تقوم بدورها وتدافع عنك وتتوجك ملكًا على عرش الطرب العربى دون أن تطلب، وتتصدى لجميع محاولات بعض الصحف العربية للهجوم عليك، فلا تكن كمن زين حديقة الورود بالصبار، نعلم أنك لا تجرى حوارات مع أحد، ولا تظهر في برامج، وتجلس في برجك العالى وحدك، ولكن على الأقل تعامل باحترام أكثر مع الصحافة، لا تفقد آخر ما تبقى لك، فالأغانى تسقط بالتقادم وتبقى المواقف الجيدة.