شهدت الجلستان الختاميتان لأعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الليلة الماضية، تباينا في آراء الخبراء حول طبيعة المشهد الاقتصادي والسياسي المتوقعة هذا العام، بين تفاؤل مشوب بالحذر وخوف من مفاجآت غير متوقعة. ففي الجلسة الختامية الأولى، طالب رئيس البنك الدولي "جيم يونج كيم" بضرورة زيادة ظهور تأثير النمو العالمي على الفقراء من خلال تحسين الرعاية الصحية ونوعية التعليم، والحد من عدم المساواة وتعزيز فرص النمو المستدام. وأشار - حسبما نقلت "كونا" - إلى أن النمو الاقتصادي العالمي هذا العام لن يتجاوز 5. 3 بالمائة، أي أقل بنسبة 3. 0 بالمائة، مما كان متوقعا في نهاية العام الماضي. واتفقت المدير التنفيذي لمنظمة (أوكسفام) الدولية غير الحكومية "ويني بيانياما"، مع هذا الرأي "على أن تكون هذه التنمية لاسيما الموجهة إلى الشرائح الاجتماعية الأكثر فقرا، ذات طبيعة مستدامة". وأعربت في الوقت نفسه، عن القلق من احتمالات عدم تحقيق الوعود التي يطلقها قادة الأعمال والمسئولون الاقتصاديون من القطاع الخاص والمتعلقة بدعم الأنشطة الاقتصادية صديقة البيئة، المساهمة في القضاء على الفقر ودعم المساواة من خلال منح فرص عمل للنساء. أما الرئيس التنفيذي لمنظمة (آليانس تراست) البريطانية، لإدارة الأعمال كاثرين غاريت - كوكس، فأكدت أن هذا العام سيكون الاختبار النهائي لمعرفة ما إذا كانت الشراكات بين القطاعين العام والخاص تعمل حقا. وتعول العديد من الدوائر السياسية بالتحديد، على جدوى الشراكة بين القطاعين لاسيما في المشروعات الكبرى، مثل تطوير البنى التحية أو المشروعات الصناعية الحيوية والزراعية أيضا. وأشار الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس إدارة البنك المتحد البرازيلي روبرتو سيتوبال، إلى "أن المؤشرات الإيجابية القادمة من الاقتصاد الأمريكي تعطي قدرا كبيرا من التفاؤل، بأن هذا العام سيكون جيدا، ما يدعنا نتوقع نتائج اقتصادية أفضل مما سبق وربما تكون ذات استدامة". في المقابل، أشار مدير مؤسسة (تشاتام هاوس) البحثية البريطانية، إلى "أن المشهد به صورتان، الأولى سياسية وتضم الاضطرابات والأزمات المنتشرة في أجزاء كثيرة من العالم، والثانية هي الاقتصادية التي تبدو على الصعيد الأوربي واعدة "بعد اعتماد البنك المركزي الأوربي، قرارات التسهيل الكمي، ما سيعي دفعة اقتصادية جيدة، يمكن أن يساهم فيها أيضا انخفاض أسعار النفط". وفي جولة النقاش الثانية، ربط المتفائلون الإشارات الإيجابية بما وصفوها "خطوات ملموسة قامت بها كل من اليابان والبرازيل والصين في مجال الإصلاحات الاقتصادية، ما سيسمح بإزالة ما توصف بأنها عقبات أمام النمو، فضلا عن نمو اقتصادي ملموس شهدته أسواق الولاياتالمتحدةالأمريكية". ودافع عضو المجلس التنفيذي بالبنك المركزي الأوربي بينوا كوريو، عن قرار البنك بخصوص التيسير الكمي لتحفيز منطقة اليورو "لأن البنك لم يتمكن من الجلوس ومشاهدة الأسس السياسية للمشروع الأوربي يجري تقويضها". لكن المسئول المصرفي، أكد أن خطوة البنك المركزي ليست هي الترياق الشافي؛ إذ يجب أن يصحبها إصلاحات هيكلية ملقاة على عاتق الحكومات الأوربية؛ حيث لا يمكن للمركزي الأوربي رفع الإنتاجية أو زيادة فرص العمل أو تشجيع الاستثمار؛ لأن هذا هو دور الحكومات. وفي حين تؤكد اليابان، على لسان محافظ بنك اليابان هاروهيكو كورودا، أن الإصلاحات التي تقوم بها بلاده سوف تضبط الأوضاع المالية العامة تدريجيا، وستستمح بنمو اقتصادي يصل إلى اثنين بالمائة. ويؤكد المسئول الياباني، أن الاقتصاد الصيني سوف يواصل نموه هذا العام وقد يرقى إلى نسبة 5. 7 بالمائة، بسبب جدية مسارات الإصلاحات التي تنفذها الحكومة هناك. ورغم الإشادة من أكثر من خبير بالنتائج الإيجابية التي قدمها الاقتصاد الأمريكي، إلا أن أصواتا علت في المنتدى محذرة من الإفراط في التفاؤل لاسيما أن الكثير من هذا النمو، يعتمد في الأساس على الاستهلاك والإنفاق الحكومي، في حين أن الاستثمارات الخاصة لا تزال أقل من المستوى المأمول. ومن المعروف أن المنتدى لا يصدر عنه قرارات بل توصيات أو مقترحات للحلول التي يتم طرحها أمام المنتدى، التي تكون عادة مدخلا لبدء البحث فيها على محل خلال العام، وتنبثق عنها مشروعات مبادرات أو دراسات بحثية متخصصة. وكان المنتدى حدد الأزمات الجيوسياسية والتغيرات المناخية السلبية والمخاطر الصحية الطارئة والأمن، بما في ذلك أمن الإنترنت واحتمالات النمو الاقتصادي العالمي وجدول أعمال التنمية لما بعد عام 2015، كتحديات رئيسية يواجهها العالم هذا العام. وشارك في المنتدى الذي تواصلت أعماله بين ال 21 وال 24 من يناير الجاري، أكثر من 2500 من صناع القرار السياسي والاقتصادي وأكاديميين وممثلين عن منظمات المجتمع المدني.