المجموعة الوزارية لريادة الأعمال تُطلق تعريف موحد وتصنيف للشركات الناشئة في مصر    محافظ الدقهلية يتفقد منفذ بيع الخبز المدعم في المعرض الدائم بحي شرق المنصورة    461% ارتفاعا فى واردات الذهب في أول 11 شهرا من 2025    مران خفيف للاعبي الأهلي في الفندق قبل مواجهة شبيبة القبائل    بث مباشر مشاهدة مباراة برشلونة وريال مايوركا يلا شوت اليوم في الدوري الإسباني    وجهة كريستيانو رونالدو المقبلة في حال رحيله عن النصر    إيكيتيكي: فضلت ليفربول عن نيوكاسل لهذا السبب    أمن كفر الشيخ يكثف جهوده لكشف غموض مقتل سيدة وابنها في العزبة البيضاء    الأرصاد: ارتفاع في درجات الحرارة حتى نهاية الأسبوع الجاري    وصول دفعة جديدة من الأطباء لتعزيز قدرات مستشفى العريش الطبي بشمال سيناء    طائرة خاصة تعيد الزمالك من زامبيا قبل لقاء سموحة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حسن الخلق قضيتنا!?    سيناتور أميركي يُنهِي اجتماعًا مع قائد الجيش اللبناني بعد رفضه تصنيف "حزب الله" منظمة إرهابية    مد أجل الحكم في الطعن على فوز القائمة الوطنية بغرب الدلتا بانتخابات النواب    تأكيدا ل فيتو، النقل تشكل لجنة لتشغيل وصلة الطريق الاقليمى من الباجور إلى بنها    النائب العام يقرر تقديم تشكيل عصابي دولي للمحاكمة الجنائية    انتظام طلاب البحيرة في 1400 مدرسة بمختلف المراحل والنوعيات التعليمية    مباشر الدوري الإنجليزي - مانشستر يونايتد (0)-(0) توتنام.. مبومو يهدر الأول    إطلاق نموذج محاكاة لمحافظة كفر الشيخ لتمكين الشباب وبناء قيادات المستقبل    إيران تُعلن استعدادها لاتفاق "مطمئن" بشأن تخصيب اليورانيوم بعد محادثات مع واشنطن    السفير أحمد أبو زيد: معرض بروكسل يوثق المأساة الإنسانية في غزة    الطلاب داخل المدارس.. تعليم الإسكندرية تشدد على تسليم كتب الترم الثاني في موعدها    النائب محمد زين الدين يقدم اقتراح برغبة لتخصيص أماكن للباعة الجائلين لمواجهة الفوضى    مرفوع مؤقتا من الخدمة.. مسلسل إذاعي جديد بطولة الفنان الكبير محمد صبحي    منى الشاذلي: حزينة على شيرين.. وببكي لما بسمعلها أغنية    4 أسباب وراء السقوط المدوي لفيلم الست في شباك التذاكر؟!    عرض مسلسل «إثبات نسب» بطولة درة على شاشة النهار في رمضان 2026    مركز حقوقي: انهيار الواقع الصحي في غزة يتطلب استجابة دولية عاجلة    الأطباء تحيل ضياء العوضي للتأديب لنشره معلومات علاجية مضللة وضارة بالمرضى    وزارة الصحة تنشر أسماء مستشفيات علاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية    خالد منتصر: الهجوم على أميرة صابر يعكس جهلًا بثقافة «التبرع بالجلد» وينتصر لثقافة التخلف    وزير «الخارجية» يبحث جهود خفض التصعيد فى المنطقة    بعد مقترح برلماني.. عالم أزهري يضع 7 ضوابط شرعية للتبرع بالجلد بعد الوفاة    أسعار 9 عملات عربية وأجنبية بالبنك الأهلي المصري اليوم السبت    "الجدة الوفية" وأشهر مدرب للكلاب ببرنامج واحد من الناس .. غدا    تعاون مصري - هولندي لاسترداد رأس حجرى منسوب لعصر الملك تحتمس الثالث    تنفيذ مناورة إخلاء افتراضية بمبنى السموم بمستشفى قصر العيني    جامعة المنصورة تطلق الملتقى الدولي الأول للتغذية والرعاية الأيضية    اليونيسيف: الوضع في قطاع غزة ما يزال بالغ الهشاشة ومميتا للآلاف من الأطفال    الأحد.. انطلاق ورشة السرد السينمائي في متحف نجيب محفوظ    طلب إحاطة بشأن عدم تعيين أوائل خريجي جامعة الأزهر    رادار الداخلية يرصد 123 ألف مخالفة.. مفاجآت في تحليل المخدرات للسائقين    سيدة تعتدي على والدتها العجوز في الشارع بالشرقية والأمن يضبها    داعش يعلن مسؤوليته عن تفجير مسجد في باكستان أسفر عن 36 قتيلا و169 مصابا    يبدأ اليوم.. خطوات التقديم لمعاهد معاوني الأمن عبر موقع وزارة الداخلية    أسعار الدولار اليوم السبت 7 فبراير 2026.. بكام النهاردة؟    مع بداية الفصل الثاني.. انتظام الدراسة في 744 مدرسة بالغربية    بعد اقتراح برلمانية تبرع المواطنين بجلودهم، محمد علي خير: "كتير علينا يا رب.. إحنا أصحاب عيا"    شبكة أطباء السودان: مقتل 24 شخصا باستهداف الدعم السريع لحافلة مدنية شمال كردفان    أسعار الخضروات اليوم السبت 7 فبراير في سوق العبور للجملة    مصرع مسنة ومساعدتها خنقا إثر تسريب غاز بالشرقية    منذ 6 سنوات.. التفاصيل الكاملة لترحيل اللاعب عمرو زكي بعد ضبطه بمطار القاهرة بسبب قضية العلمين    عيد الحب 2026.. من المسارح لقلوب العشاق    قتل عمته.. القاتل تستر خلف النقاب حتى لا يكتشفه الجيران    أول تحرك برلماني بشأن ضوابط استخدام مكبرات الصوت بالمساجد في شهر رمضان    الأوقاف توضح حقيقة منع إذاعة صلوات الفجر والمغرب والتراويح    «يرحمه الله ويبتليك».. لماذا حذّر الإسلام من الشماتة في الموت؟    أوقاف القليوبية تنظم لقاء الجمعة للأطفال بالمسجد الكبير بقرية الحصة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بضاعة مبارك.. مشروع "توشكى" استنساخ لدولة كمال الجنزورى.. "العاصمة البديلة" فكرة أطلقها السادات لنقل الوزارات خارج القاهرة.. 35 مليار جنيه تكلفة رصف الطرق.. والصكوك الشعبية تعيد أفكار جمال مبارك
نشر في فيتو يوم 12 - 08 - 2014

الأنظمة الحاكمة تتقن جيدا فن «التقليب» في «الدفاتر القديمة»... تراهن على «ذاكرة السمك» التي تتمتع بها الشعوب.. لا تكل أو تمل من البحث في «الفريزر» عن «البضاعة المحفوظة».. تضعها على طاولة المطبخ السياسي والجماهيري.. دون أن تقرأ «تاريخ الإنتاج».. وتعيد النظر في خانة «الصلاحية».
حكومة المهندس إبراهيم محلب، المشكلة بقرار من الرئيس عبد الفتاح السيسي رفضت الخروج عن الخط.. اتبعت نفس سياسات الحكومات السابقة، وتحديدا حكومات «مبارك».. لم تحاول أن «تستحدث».. تخرج من حيز «السياسات المعلبة».. «المشروعات المحفوظة» غير الصالحة ل«الاستخدام الوطني».. فخرجت علينا رافعة شعار «يحيى المشروعات وهى خسرانة».. فأعلنت إعادة النظر في مشروع توشكى، ووعدت المصريين ب «ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب مصري» متجاهلة «التجارب السابقة» مع «المشروع الخسران».. المليارات التي أنفقها نظام الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك «دون نتيجة تذكر».. وقالت: «ما باليد حيلة».
ولأنها حكومة «دفاتر قديمة».. فلم يكن غريبًا أيضا أن تحاول التغلب على «إفلاسها» ب»تقليب صفحات التاريخ الاقتصادى الفاشل».. فها هي تدقق النظر في مشروع سبق وطرحه جمال مبارك، وهو مشروع «العاصمة الجديدة».. وعندما أرادت أن تضع بصمتها اختارت مكانًا لا يتناسب وطموح «شقيقة القاهرة».. وها هي أيضا تعزف «النغمة القديمة النشاز» المتعلقة ب «شق الطرق».. وإعادة ترميم «ما أتلفه الدهر» طمعًا في أن «ينفخ الله في صورة المشروعات الفاشلة» وتطرح الأرض «البور» كل ما لذ وطاب.. لشعب ينتظر «الفرج» بعدما أضاع عمره طلبًا ل»الستر».
لا تزال حكومة المهندس إبراهيم محلب تواصل مسلسل «بيع الوهم للمواطنين» عبر سيناريو المشروعات التنموية، في محاولة لإغراء المواطنين «المشاهدين»، والتكاتف حولها في مشروعات الطرق والأنفاق، عبر إنشاء ثلاثة أنفاق للتخديم على مشروعات تنمية محور قناة السويس، وفى مقدمتها نفقا «بورسعيد، الإسماعيلية»، وهما من الأنفاق التي سبق وأن أعلنت عنها حكومة رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف قبل ثورة 25 يناير.
حكومة نظيف قبل ثورة يناير 2011، بدأت التخطيط لهذه الأنفاق لخدمة مشروعات تنمية شرق بورسعيد، وهذه المشروعات تعد أهم جزء في تنمية محور قناة السويس، وبالفعل افتتح الرئيس الأسبق حسنى مبارك مشروع تنمية شرق بورسعيد بنفسه، ومع ذلك لم تجد حكومة محلب أي غضاضة في تسويق محور قناة السويس ومشروعات الأنفاق على أنها من بنات أفكارها.
المشروعات التي أعلنت عنها حكومة محلب تشمل رصف أربعة آلاف كيلومترات طرق، ما يزيد على 50% منها عمليات تطوير وتوسعة لطرق حالية والباقى هي مشروعات طرق ما زالت «حبرا على ورق» أي مشروعات لم يتم إسنادها لشركات لتنفيذها أو طرحها في مناقصات.
ما سبق ببساطة يؤكد عدم جدية تنفيذها حتى الآن إضافة إلى كونها مجرد مشروعات سبق وتم التأكد من عدم جدواها نظرًا لعدم جدوى المشروعات التي تخدم عليها هذه الطرق ومنها مشروعات ممر التنمية الخاص بالعالم فاروق الباز، ومشروعات توشكى والتي سبق وتسبب في أزمة اقتصادية للدولة بسبب سحب الاحتياطي النقدى للبلاد وتوجيهه للاستثمار في أراضٍ صخرية.
من جانبه، قال «حسام فودة مستشار وزير النقل الأسبق» ل«فيتو»: إن ما تقوم به الحكومة حاليًا في قطاع النقل هو مجرد استنساخ لمشروعات قديمة بعضها تم إلغاؤه لعدم جدوى المشروعات القائمة عليه والآخر تم تأجيله، ولكن في النهاية فإن هذه المشروعات موجودة منذ عشرات السنوات، وهناك مئات المشروعات لطرق خاصة بالتخديم على مشروعات تنمية سيناء وأخرى لتنمية الصعيد وطرق لخدمة مشروعات توشكى وممر التنمية.
وتشمل قائمة الطرق التي أعلنت عنها الحكومة «الطريق الدائرى الإقليمى (الإسماعيلية الزراعي/ بنها)، بطول 33 كيلومترًا، ويتم تنفيذ هذا المشروع منذ حكومة أحمد نظيف وليس به أي جديد، وكذلك (طريق شبرا/ بنها بطول 40 كيلومترًا، وأيضًا تم اقتراحه من جانب محمد لطفى منصور وزير النقل السابق أثناء حكومة نظيف».
وتضم هذه القائمة أيضًا: «طريق الفرافرة / عين دلة بطول 90 كيلومترًا، ووصلة المنيا / رأس غارب بطول 55 كيلومترًا، وتطوير طريق قنا / سفاجا بطول 160 كيلومترًا وهو طريق قائم وسيتم إعادة تطويره، والمرحلة الأولى من الدائرى الأوسطى بطول 35 كيلومترًا، طريق خشم الرقبة بطول 110 كيلومترات، ووصلة سوهاج / الغردقة بطول 60 كيلومترًا، وطريق السويس (من الإقليمى حتى السويس) بطول 70 كيلومترًا، وطريق جنوب الفيوم - طريق الواحات بطول 80 كيلومترًا، وطريق سوهاج / البحر الأحمر بطول 180 كيلومترًا، ووصلة النفق (تقاطع السويس حتى النفق - الشط - عيون موسى بطول 35 كيلومترًا، وطريق الشيخ فضل / رأس غارب بطول 90 كيلومترًا، وطريق وادى النطرون / العلمين بطول 134 كيلومترًا».
ولا شك في أن كافة مشروعات الطرق السابقة ليس بينها مشروع واحد جديد، وجميعا سبق الإعلان عنها، ولكنها متوقفة بسبب نقص التمويل لمشروعات الطرق والتي تحتاج لأكثر من 35 مليار جنيه لإتمامها، في الوقت الذي تعانى فيه الدولة من أزمات مالية عديدة.
ويقول الدكتور مهندس سعد الجيوشى -رئيس الهيئة العامة للطرق والكباري- إن الهيئة عازمة على الانتهاء من كافة هذه المشروعات بشكل كامل، خلال الفترة القادمة، بما يساهم في التخديم على مشروعات التنمية والمشروعات القومية للبلاد، مؤكدًا أن أي مشروع من المشروعات القومية يحتاج لشق طرق جديدية، وستقوم الهيئة بتمويل كافة المشروعات العملاقة التي تم الإعلان عنها من خلال ميزانية الدولة.
تكهنات هنا وحيرة هناك.. مطروحة بقوة على مائدة الخبراء الاقتصاديين، يقف وراءها إعلان الهيئة العامة للرقابة المالية الانتهاء من إعداد مشروع قانون جديد للصكوك، خصوصًا أنه كان في يوم من الأيام مشروع الإخوان للهيمنة على الاقتصاد المصرى عبر قانون الصكوك، كما أعاد للأذهان فكرة الصكوك الشعبية التي طرحها جمال مبارك أمين السياسات بالحزب الوطنى «المنحل» عام 2008.
وإذا كان مشروع قانون الصكوك الشعبية، الذي قدمه نجل الرئيس الأسبق جمال مبارك، يتم الترويج له بأنه يعتمد على تحقيق الاستفادة المباشرة للمواطن من خلال ملكيته لبعض الأصول في برنامج إدارة الأصول المملوكة للدولة «الخصخصة»، إلا أن جماعة الإخوان صارت على الدرب ذاته وسارعت هي الأخرى في ابتكار قانون غريب الشكل والأطوار للصكوك، لمساعدة الجماعة في مشروع التمكين والهيمنة على الاقتصاد القومى وطرح صكوك للمشروعات الحكومية الكبرى.
وكان لافتًا للنظر وجود تشابه بين قانون الصكوك الإخوانى مع برنامج الصكوك الشعبية الذي طرحه جمال مبارك، وتحديدًا فيما يتعلق ببرنامج إدارة الأصول المملوكة للدولة، والتخارج من الملكية العامة، وتشابهت دوافع الإخوان مع «الوطنى المنحل»، بشأن الصكوك وهى ضمان تحقيق الكفاءة الاقتصادية في تشغيل شركات قطاع الأعمال العام، واستمرار تطوير قدراتها في الإنتاج واستيعاب تكنولوجيا جديدة والتكيف مع الظروف الجديدة لمناخ المنافسة الداخلية والخارجية.
إلا أن رياح 30 يونيو لم تأت بما اشتهت سفن الرئيس الأسبق محمد مرسي ولم يتمكن من إصدار لائحة القانون التنفيذية تمهيدًا للعمل به وطرح المشروعات للاكتتاب الشعبى عبر هذه الصكوك.
وعقب ثورة 30 يونيو، كان أول قرارات حكومة الدكتور حازم الببلاوى تجميد العمل بقانون الصكوك رقم 10 لسنة 2013 الصادر في 7 مايو 2013، إلا أن الهيئة العامة للرقابة المالية، أعلنت في 9 يناير 2014، إعداد مشروع لتنظيم الصكوك من خلال إضافة باب جديد لقانون سوق المال، على أن يتم إلغاء القانون الإخواني.
كما أكدت الهيئة العامة للرقابة المالية انتهاءها من إعداد مشروع مواد قانون منظمة للصكوك كبديل عن القانون الذي صدر في مايو 2013 ولم يتم تفعيله، مقترحة إضافة تلك المواد لقانون سوق رأس المال (95 لسنة 1992)، إلا أنه حتى الآن لم يتم إصدار هذا القانون، رغم وجود مشروعات كبيرة تتبناها الحكومة تتطلب تنويعًا في مصادر التمويل.
وردًا على ما تم بشأن تعديلات قانون الصكوك، أوضح شريف سامى رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية ل«فيتو» أنه تم التوافق على هذه التعديلات بعد أن تم أخذ رأى البنك المركزى بشأن المشروع وتعديله، مشيرًا إلى أنه تم إرسال قانون الصكوك لوزير الاستثمار للعرض على مجلس الوزراء وأنه سيتم عرض القانون على مجلس الوزراء هذه الأيام.
وأعرب «سامي» عن أمله في أن يتم البت في مشروع قانون الصكوك قريبًا لإتاحة أداة تمويلية جديدة بالبلاد وغلق ملف المزايدات السياسية والضجيج الإعلامي الذي صاحب إصدار الرئيس الأسبق محمد مرسي للقانون السابق في مايو 2013، مؤكدًا في الوقت ذاته على أن رأى خبراء الهيئة أكد وجود عدد من الملاحظات الفنية به تستوجب تعديل بعض الأحكام وإضافة مواد تنظم بعض الجوانب الأخرى التي أغفلها القانون.
وشدد على أن إضافة تنظيم الصكوك إلى قانون سوق رأس المال يسمح بسريان باقى أحكام هذا القانون عليها، والتي يأتى من بينها إجراءات تأسيس وترخيص شركات التصكيك، وكذلك التدابير الواردة بأحكام المادتين (30) و(31) للتعامل مع المخالفات، وتنظيم التظلم من قرارات الهيئة، وكذلك كافة الأحكام الواردة بقانون رقم 10 لسنة 2009 لتنظيم الرقابة على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية.
ومن ضمن الأحكام التي تم استحداثها «الرقابة المالية»، والتي لم يتناولها قانون الصكوك الإخواني، وهنا أوضح رئيس الهيئة أن القانون الإخوانى تجاهل تنظيم شروط الشركة التي يمكنها الاستفادة من إصدار صكوك، كما تجاهل كل ما يتعلق بشركة التصكيك وترخيصها، وأغفل القانون تنظيم ما يتعلق بالإفصاحات المستمرة ما بعد إصدار الصكوك وحتى الاسترداد، وكذلك إمكانية أن تعتمد الهيئة أي معايير محاسبة ومعايير مراجعة أخرى صادرة عن إحدى الجهات الدولية ذات الاختصاص.
ووفقًا لشريف سامى أيضًا، فقد استحدثت «الرقابة المالية» عددًا من التعديلات على قانون الصكوك الإسلامي، ويأتى في مقدمتها اقتصار تعريف صيغ التعاقد على إصدار الصكوك على الصيغ الأكثر شيوعًا وإحالة للائحة التنفيذية للقانون وإقرار وتعريف الصيغ الأخرى.
«رئيس الوزراء لما يفلس يدور في دفاتر الوزارة القديمة»، عله يجد بين أوراقها ما يغطى عجزا واضحا عن إدارة كثيرٍ من الأزمات الحالية.. وبالفعل وجد المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء ضالته في مشروع إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة للبلاد.
«العاصمة الإدارية» مشروع يأتى ضمن المخطط الإستراتيجى لمصر 2050 الذي أعده جمال مبارك نجل الرئيس الأسبق حسنى مبارك، تمهيدًا لخوضه الانتخابات الرئاسية وقتها، قبل أن تتحطم أحلامه على صخرة ثورة 25 يناير.
وهذا المشروع ليس جديدًا بالمرة، في ظل التخطيط له والبدء في تنفيذه فعليا في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، الذي قرر حينها نقل الوزارات الخدمية والسيادية من القاهرة في إطار خططه لإنشاء المدن الجديدة، حينها قرر السادات نقل الوزارات السيادية إلى مدينة السادس من أكتوبر و«الخدمية» إلى مدينة السادات، وتم بالفعل بناء ما يشبه مجمعا للوزارة الخدمية بالسادات، ولكن المشروع توقف ولم يستكمل وتحول إلى مبنى جامعى حاليا.
وعندما اختارت حكومة المهندس إبراهيم محلب موقعًا لإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، تم اختياره بشكل عشوائي، مما يشير إلى غياب الدراسة والتخطيط عن الحكومة، حيث تقع بين طريقى القاهرة السويس والقاهرة العين السخنة شرق الطريق الدائرى الإقليمى مباشرة، وهو موقع تنشط فيه الزلازل، بحسب عدد من الخبراء.
إلا أن مصدرًا مسئولًا بوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة أكد أن هذه المنطقة بعيدة تمامًا عن النشاط الزلزالي، وليس هناك مخاوف في هذا الشأن، لافتًا إلى أن المشروع جار التخطيط له واستكمال الدراسات اللازمة لبدء عملية التنفيذ.
وأشار - المصدر ذاته- إلى أن الموقع يبعد عن السويس بنحو 60 كيلو مترا وبعيد عن نشاط الزلازل، مشيرًا إلى أن العاصمة الإدارية الجديدة يعد مشروعًا تنمويًا وعمرانيًا جديدًا يستهدف جذب استثمارات عالمية ومحلية ضخمة والخروج من الوادى الضيق.
بدوره، قال الدكتور رضا حجاج أستاذ التخطيط العمرانى بجامعة القاهرة، إن «إنشاء أي مدينة جديدة يخضع لعدة معايير واعتبارات علمية وبيئية وجغرافية واقتصادية وتنموية، ولكن للأسف المدن الجديدة في مصر تفتقد كل هذه الأمور وأدى ذلك إلى فشلها تنمويًا واقتصاديًا».
وأوضح أن الأمر يقتصر على صدور قرار من الشخص المسئول دون إجراء أي دراسات علمية أو تخطيطية وغيرها من الإجراءات اللازمة، وهذا ما حدث في إعلان الحكومة عن إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة بمنطقة تعتبر من الأماكن النشطة على مستوى الزلازل.
«حجاج» أضاف: «من المعروف أن سواحل البحر الأحمر والسويس وحلوان من المناطق التي تشهد نشاطًا للزلازل»، قائلا: «اختيار الحكومة لهذا الموقع لإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة يؤكد أن القرار لم يدرس وصدر بشكل عشوائى ولم يخضع لأى دراسة علمية، ويشير إلى نقطة خطيرة وهى عدم التزام المصريين بالكود المصرى لأحمال الزلازل والذي تم إصداره عقب زلزال سنة 1992 وتم تعديله سنة 2012».
وأوضح أيضا أنه هناك آلاف العقارات المخالفة للبناء من الأساس وغير حاصلة على تراخيص بناء ولا تلتزم بشروط ومعايير البناء السليم، كما أن العقارات الحاصلة على تراخيص لا تلتزم بالكود المصرى في البناء ويخضع الأمر برمته إلى قرارات على الورق فقط دون تنفيذ على أرض الواقع.
وطالب «حجاج» الحكومة بإعادة النظر في الموقع المحدد لإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، والبحث عن مكان آخر تتوافر به الشروط البيئية والجغرافية وغيرها، مؤكدًا أن إصرار الحكومة على البناء في الموقع يدفعها للبناء وفقًا للمعايير الإنشائية التي تقاوم حركة الزلازل وبالطبع هي مكلفة للغاية ومن الأفضل تحديد موقع آخر لتنفيذ المشروع.
بينما اعتبر المهندس صلاح حجاب -الرئيس الفخرى للجمعية المصرية للتخطيط العمراني- أنه من الضرورى أن تبحث الحكومة عن موقع آخر ليكون مناسبًا لإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، وخصوصًا أن المشروع قيد الدراسة ولم يبدأ التنفيذ بعد ومن السهل البحث عن موقع آخر.
وأكد «حجاب» إمكانية تنفيذ المشروع في الموقع المحدد، ولكن يستلزم ذلك البناء وفق معايير تتناسب وطبيعة المنطقة بأنها نشيطة زلازليا، مشيرًا إلى ضرورة الالتزام بالكود المصرى لأحمال الزلازل والصادر بقرار وزاري.
وتحدث عن الكود المصرى لأحمال الزلازل، مؤكدًا أنه يضع معايير وقواعد ثابتة للبناء بحيث يحدد الحدود الدنيا والقصوى لنسب التسليح أو سمك الخرسانة ونوعها وغيرها، ويختلف ذلك وفقًا لنسبة نشاط الزلازل وطبيعة التربة.
في سياق متصل، أكد الدكتور خالد الذهبى رئيس مجلس إدارة المركز القومى لبحوث الإسكان والبناء بوزارة الإسكان أن اليابان وهى أكثر دول العالم تضررًا من الزلازل وتقع على حزام الزلازل لم تتأثر مشروعاتها أو إنشاءاتها وتتعايش مع الأمر، موضحًا أن هذا أيضًا ينطبق على مصر مع الاختلاف بالطبع على أن مصر ليست من المناطق النشيطة زلزاليا.
وذكر: «ليس هناك مخاوف من إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة في المنطقة المحددة حتى لو كانت تشهد نشاطًا زلزاليًا شرط الالتزام بالمعايير والقواعد الإنشائية والبنائية اللازمة»، متمسكًا بأن الكود أحد الشروط الأساسية لإنشاء وتنفيذ المبانى والمشروعات الكبرى والتي تراجعها «المجمعة العشرية» قبل قبول التأمين على المبانى العقارية.
«حكومة على كل شكل ولون».. هذا أقل ما يمكن أن نصف به حكومة رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، فالرئيس السابق لشركة المقاولون العرب ما إن يخلع عباءة رئيس وزراء ويقتبس أحد مشروعاته حتى يرتدى أخرى بمشروع جديد.
هذه المرة ارتدى محلب عباءة رئيس الوزراء الأسبق الدكتور كمال الجنزورى عبر بوابة مشروع توشكى والحديث عن إعادة إحيائه، خصوصًا أن الجنزورى تولى رئاسة الوزراء، خلال الفترة من «1996 إلى 1999» أثناء حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك والذي كلف الدولة، بحسب التقديرات الأولية أكثر من 7 مليارات جنيه، ولم تتحقق الإنجازات المرجوة منه.
لا شك في أن الدكتور كمال الجنزورى هو البطل الأول لقصة كفاح توشكى، بعد أن طرح المشروع في الفترة الأولى له وبدأ التنفيذ وخصص له ميزانية، ثم اختفى الجنزورى في الفترة من 1999- 2011 واختفى معه المشروع، والذي حاول الجنزورى أن يجعله عجلة جديدة للإنتاج والزراعة والتوسع بعيدًا عن منطقة وادى النيل.
وبعد اختفاء دام 12 عامًا لم نسمع له تصريحا واحدا طوال هذه الفترة، ظهر الدكتور كمال الجنزورى بعد ثورة 25 يناير 2011 مع الإعلامية منى الشاذلى يصرخ كاشفًا عن تعرضه لتضييق إعلامي كبير من نظام مبارك دون إبداء أسباب ذلك.
وفى سياق متصل، وبعد تزايد الاعتراضات والضجر ضد حكومة الدكتور عصام شرف أول حكومة بعد ثورة يناير، فاجأنا المجلس الأعلى للقوات المسلحة في 25 نوفمبر 2011، بتعيين الدكتور كمال الجنزورى رئيسًا للحكومة ومنحه كافة الصلاحيات، وهو القرار الذي واجهه شباب الثورة باعتراضات واسعة وحاولوا منع الجنزورى من دخول مبنى رئاسة مجلس الوزراء.
وبعد أن استقر الجنزورى بدأت الأزمات تظهر بشكل واضح منها أزمة المحروقات والمواد البترولية، وهو ما جعل الجنزورى يغض الطرف عن حلمه الأول مشروع توشكى ليواجه أزماته مع الشارع.
ومع وصول الإخوان للحكم في الفترة من 30 يونيو 2012 حتى 3 يوليو 2013، اختفى الحديث عن مشروع توشكى نهائيًا مع تصاعد الحديث عن مشروع محور تنمية قناة السويس الذي كان يعد العمود الفقرى لبرنامج الرئيس المعزول محمد مرسي.
وبعد الإطاحة بالإخوان دخلت البلاد في مرحلة من فوضى التظاهرات وغاب مشروع توشكى عن الأذهان حتى وصل الرئيس عبدالفتاح السيسي لقصر الاتحادية، ليوجه بعد شهر واحد فقط من حكمه المهندس إبراهيم محلب لزيارة توشكى للوقوف على الوضع الحقيقى هناك ولإحياء حلم مشروع توشكى أو حلم الجنزورى -إذا صح التعبير - وإنقاذ أكثر من 7 مليارات جنيه، والاستفادة من 540 ألف فدان.
ورغم أن الجنزورى هو صاحب الخطة العشرينية، التي بدأت عام 1983 وانتهت في2003 تجاوزت مصر خلالها ثلاث خطط خمسية وتجاوزت مرحلة الانهيار، وفقًا لرؤية كثير من الخبراء، إلا أن الرجل كان حريصًا على أن يرسم ملامح صورة جديدة لا تستند لشيء سوى ما يستطيع إنجازه.
كان في ذهن الجنزوري، منذ الوهلة الأولى لإطلاق مشروع توشكى، أن الفرصة مواتية لتطبيق أفكاره عن التخطيط الشامل وتكوين قاعدة اقتصادية ينهض على أساسها الاقتصاد المصرى ولن يتم ذلك إلا عبر دور فعال وقوى للدولة، وبالفعل كانت مصر على موعد مع الإعلان عن إحياء عددٍ من المشروعات القومية الكبرى، أولها بدأ في عهد الجنزورى مشروع توشكى، وذلك عقب تكليف السيسي المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء بإعادة استصلاح 4 ملايين فدان، وأن المليون فدان المستهدف استصلاحها كمرحلة أولى تضم 180 ألف فدان في منطقة توشكى.
هنا تجدر الإشارة إلى أن المساحة الخاصة بمشروع توشكى سيتم ريها سطحيا من الترع المخصصة لذلك وليس اعتمادًا على المياه الجوفية، بحسب تصريحات وزير الزراعة عادل البلتاجي، الذي أوضح كذلك أن البنية الداخلية لكل فدان تبلغ تكلفتها 10 آلاف جنيه ومن ثم فإن التكلفة المالية لاستصلاح ال180 ألف فدان في توشكى تبلغ مليارا و80 مليون جنيه.المتابع للأحداث داخل مؤسسة الرئاسة يعى جيدًا الدور القوى الذي لعبه الدكتور الجنزورى لإقناع الرئيس السيسي بفكرة الاستفادة من المشروعات العملاقة المتوقفة.
وثمة أمر آخر أن الجنزورى هو المستشار الوحيد في الفريق الرئاسى للمستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية السابق الذي لم يقدم استقالته ل«السيسي»، وظل يقدم النصح والإرشاد لكونه محل ثقة كل القيادات العسكرية بداية من المشير محمد حسين طنطاوى رئيس المجلس العسكري السابق وصولا للرئيس عبد الفتاح السيسي، وظهر ذلك جليًا أثناء جلوسه بجوار الرئيس في حفلات تكريم خريجى ضباط الكليات العسكرية.
«الجنزوري» يؤدى دوره كمستشار اقتصادى للرئيس وصاحب الفضل في إقناع السيسي بإعادة استصلاح توشكى وعودته للحياة مرة أخرى.
أحمد المسلمانى المستشار الإعلامي السابق لرئيس الجمهورية أدلى بدلوه في مشروع توشكى وتناول قصته وقدم كتاب «الكتاب الأبيض» للرئيس السيسي، والذي يحتوى فصلا شارحًا لكيفية الاستفادة بمشروع توشكى من خلال عدد من الدراسات والأبحاث لنخبة من المصريين خريجى الجامعات الأجنبية الذين التقى بهم المسلمانى.
نقلا عن العدد الورقي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.