يبدو أن الفشل أصبح يهدد مشروع «المبادئ الحاكمة للدستور»، الذى دعا لمناقشته نائب رئيس الوزراء على السلمى أمس، فبعد رفض التيار الإسلامى المشاركة، وإعلان حزب العدل الانسحاب، أعلن عدد من المؤسسات الحقوقية عدم المشاركة فى اللقاء. المنظمات قالت إنها لن تشارك فى أى اجتماعات حتى تقدم حكومة الدكتور عصام شرف والمجلس العسكرى دليلا على احترامها كرامة وحقوق الشعب المصرى الذى سيق الآلاف منه إلى محاكمات عسكرية جائرة وارتفاع وتيرة التعذيب والإفلات من العقاب فى مصر، فضلا عن حملات التشهير المغرضة ضد مؤسسات المجتمع المدنى التى أسهمت بقوة فى كشف والتصدى لكل جرائم الديكتاتور المخلوع حسنى مبارك. المنظمات أشارت إلى أنه على الرغم من الوعود والتصريحات التى أعلنها المجلس العسكرى عن إجراء تحقيقات فى هذه الممارسات المنافية لكل قيم الثورة وحقوق الإنسان فإننا لم نشهد حتى اليوم الإعلان عن نتيجة هذه التحقيقات. مشيرا إلى أن هذه الجلسات تأتى فى ظل إجراء حوارات شكلية لا يتم الأخذ بنتائجها ويتم نسيان أو تناسى ما توصلت إليه قبل الخروج من الغرف والقاعات التى عقدت فيها هذه اللقاءات حتى بات الأمر. وكأنه محاولات لإيهام الرأى العام والمواطنين المصريين بأن الحكومة والمجلس العسكرى يتحاوران أو يستمعان إلى وجهات نظر ممثلى القوى السياسية والكتاب ورموز مؤسسات المجتمع المدنى لإضفاء مشروعية على ممارسات أغلبها منافى ومتعارض مع ما تم التوصل إليه فى هذه الاجتماعات. أحمد راغب مدير مركز «هشام مبارك للقانون»، قال إن سبب رفضه هذا اللقاء هو ما يتعرض له النشطاء والسياسيون، «فهذا دافع يمنعنا من حضور لقاءات لمناقشة أوضاع البلد السياسية». مشيرا إلى أنه يرفض أن يكون جزءا من منظومة السلطة الموجودة الآن، مضيفا أن مركز هشام مبارك لا يعتد بوثيقة المبادئ فوق الدستورية معتبرا أنها غير دستورية ولا تصلح على الإطلاق، مؤكدا رفضه ما يتعرض له المدنيون للمحاكمات العسكرية إلى جانب عدم وضوح كثير من القضايا مع عدم وضوح الجدول الزمنى للمرحلة الانتقالية إلى جانب ما يتعرض له الإنسان من تعذيب. خالد على مدير «المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» قال إنه تم توجيه دعوة إليه لحضور هذا اللقاء إلا أنه رفض بسبب المحاكمات العسكرية وتلفيق التهم والاعتداءات المتتالية على العمال وعودة جرائم التعذيب. مضيفا أن جميع الحوارات التى يعقدها السلمى والمجلس العسكرى لا تنم إلا عن أن البلد يسير فى طريق مسدود، مضيفا «نحن فى مرحلة انتقامية من كل قوى الثورة وكل من شارك فى الثورة من صحفيين ونشطاء وأحزاب». ومن المنظمات الموقعة على رفض المشاركة، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومركز النديم لمناهضة العنف، ومركز هشام مبارك للقانون، والمركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير.