بمجرد تولى الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب منصب شيخ الأزهر، أعلن بحزم ووضوح أنه لن يشارك فى أى مؤتمر يحضره مسؤولون أو حاخامات إسرائيليون، وكان فى خلفية هذا الإعلان المشهد الشهير لسلفه محمد حسين طنطاوى وهو يصافح الرئيس الإسرائيلى شيمون بيريز، بينما كانت الآلة العسكرية الصهيونية تدك غزة فى نفس التوقيت. كان إعلان الطيب يتضمن رسالة مفادها أن الطيب شىء وطنطاوى شىء آخر، وأن توليه المنصب بالتعيين لا يعنى أنه سيسير على درب سلفه، ولذلك كان يجدد هذا الإعلان من وقت لآخر، كان آخرها التصريحات التى أدلى بها قبيل ملتقى السلام الدولى، الذى عقد فى مدينة ميونخ الألمانية، تحت عنوان «مصيرنا هو التعايش المشترك.. حوار الأديان والثقافات»، حيث شدد وقتها على أنه «لن يحضر أى مؤتمرات تجمعه بحاخامات يهود من دولة الاحتلال الصهيونى». مشيرا إلى أن «هذا خط واضح فى سياسة الأزهر الشريف وإمامه الأكبر، وأنه يدعم الحوار مع أصحاب الديانات السماوية بما فيها اليهودية، لكنه يرفض الحوار مع الدولة الإسرائيلية». ولم يفت الطيب تأكيد أن رفض الأزهر تلك المشاركة يأتى فى إطار موقفه الرافض الممارسات الإسرائيلية المخالفة للقوانين والأعراف الدولية ضد أبناء الشعب الفلسطينى. لكن مفاجأة حقيقية، فجرتها مشاركة الأزهر فى مؤتمر الدوحة التاسع لحوار الأديان بقطر الذى اختتم فاعلياته أول من أمس، بحضور حاخامات يهود. مشاركة الأزهر جاءت بوفد، على رأسه مستشار شيخ الأزهر للحوار الدكتور محمود عزب، ومفتى الجمهورية الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية الشيخ نصر فريد واصل، مبعوثا لشيخ الأزهر، والدكتور محمد السليمانى.