سيد أوبرا.. أحد أمتع الشخصيات التي لعبها الفنان يحيى الفخراني خلال مشواره الفني، والتي دخلت إلى قلوب المشاهدين سريعا، رغم كل تناقضاتها؛ وذلك لأنه يشبههم «اسم الشهرة سيد أوبرا فن الأوبرا هوايته الكبرى، والمهنة إنسان أفوكاتو المحاماة والأوبرا حياته.. أوبرا ده قلب مليان حنية، مفيهوش ولا فتفوتة أنانية، زي جميع الإسكندرانية، نفسه غنية وصافي النية، وحنانه يساع البشرية، من أي جنسية.. وأي قضية مستعصية يضمنها لك 100 ال100.. أوبرا عايدة» تلك الكلمات التي كتبها سيد حجاب، وأعطت للمشاهدين خلفية عن شخصية بطل العمل (سيد أوبرا)، المحامي العاشق لفن الأوبرا، وكانت الموسيقى التي لحنها عمار الشريعي، تكشف الجانب الفكاهي من تلك الشخصية، وأيضا صوت عفاف راضي كاف لتأكيد الحالة. عرض مسلسل «أوبرا عايدة» أول مرة فى رمضان 2000، وحقق نجاحا ساحقا فى مصر والوطن العربي، فقد وصل عدد القنوات العارضة له خلال الموسم الرمضاني إلى 12 محطة عربية، وسوقه اتحاد الإذاعة والتليفزيون ب 18 مليون جنيه.. تعيد كل من قناة «أون إي» و«دي إم سي دراما» عرض المسلسل، عرض مسلسل «أوبرا عايدة» أول مرة فى رمضان 2000، وحقق نجاحا ساحقا فى مصر والوطن العربي، فقد وصل عدد القنوات العارضة له خلال الموسم الرمضاني إلى 12 محطة عربية، وسوقه اتحاد الإذاعة والتليفزيون ب 18 مليون جنيه.. تعيد كل من قناة «أون إي» و«دي إم سي دراما» عرض المسلسل، ويأتي ذلك بالتزامن مع احتفال بطل المسلسل يحيى الفخراني بعيد ميلاده ال74، اليوم 7 أبريل، وربما هذه فرصة لنكشف كواليس العمل الذى كتبه أسامة غازي وأخرجه أحمد صقر، بعد مرور 19 عاما. تناول مسلسل «أوبرا عايدة» قضية القتل الرحيم، مستندا فى ذلك إلى قصة حقيقية وقعت قبل 4 سنوات من إنتاج المسلسل، عن ممرضه تدعى (عايدة نور الدين) اتهمت بقتل أحد مرضاها، كان يعاني من مرض ميؤوس منه، وهزت هذه القضية الرأي العام، وكان الجميع ينتظر مستجدات القضية فى الجرائد، وربما هذا يفسر اهتمام المشاهدين بالعمل الدرامي، خاصة أنه ترك الحكم لهم، فهل يجوز للمريض الميؤوس من شفائه أن يطلب من طبيبه أن ينهى حياته ليخلصه من الآلام التي يشعر بها؟ الفنانة حنان ترك، جسدت دور (عايدة)، الطبيبة الحنونة والمخلصة فى عملها، والقريبة إلى قلوب مرضها، والتي تسوقها الأقدار إلى التورط في قضية قتل، بعد أن يترجاها مريض أن تريحه من آلام مرض السرطان، حيث رفضت فى البداية، لكن مع إصراره ترضخ لطلبه، فتمنحه جرعة دواء تتسبب في وفاته، مما يدفع بعد ذلك، زوجته إلى رفع دعوى قضائية ضدها. كتب هذا الدور شهادة ميلاد جديدة ل«حنان»، التي نالت إشادات واسعة من قبل الجمهور والنقاد، حيث قالت الفنانة عنه فى تصريح لها عقب عرض المسلسل: «دوري في حلقات (أوبرا عايدة) من الأدوار النادرة في حياة أي ممثل أو ممثلة محظوظة، تلك الشخصية أضافت الكثير لاسمي ولخبرتي، فمن أين أحصل على دور آخر مثل (عايدة)؟ وقد ذكرني هذا الموقف بدور (ثريا) في مسلسل (المال والبنون) الذي كتب به شهادة ميلادي الفنية وقدمني للناس كممثلة لها أسلوب وأداء خاص». وبعد تورط (عايدة) فى تلك القضية، كان يلزمها محام بارع، يصدقها ويدافع عنها، ويحاول أن يقنع القاضي ببراءتها، وليس هناك محام أفضل من (سيد أوبرا)، الذي يعلم جيدًا حيل القانون، وله تاريخ طويل مع عالم الجريمة، واشتهر في الإسكندرية بألاعيبه وقدرته على تبرئة موكليه، تلك الشخصية التي جسدها الفنان يحيى الفخراني ببراعة شديدة، وفاجأ جمهوره بها كونها مختلفة عن كل الأدوار التي سبق وقدمها، شخصية بسيطة مليئة بالتناقضات، محام شاطر وعاشق لفن الأوبرا، رغم ثروته الطائلة يعيش فى عقار متهالك وقديم، لكنه شاهد على ذكرياته وطفولته. ما لا يعلمه الكثيرون أن الفنان يحيى الفخراني، رغم أنه من ألمع نجوم الدراما التليفزيونية وصاحب الرصيد الأكبر من بين زملائه، فإنه أصيب بخوف شديد وقت عرض المسلسل، حيث قال فى تصريح صحفى حينها: «الخوف يصيبني بسبب (أوبرا عايدة) الذي قدمت فيه ولأول مرة دور محام.. لذلك أنا أتابع ردود الأفعال باهتمام وخوف». حاول «الفخراني» التفاوض مع التليفزيون المصري، قبل حلول موسم رمضان الذي عرض به المسلسل، على تأجيله، وذلك بعد علمه بأن لجنة التنسيق، اختارت الجزء الثاني من مسلسل «زيزينيا» لعرضه خلال الموسم ذاته، لكن لم ينجح فى الأمر، لأن التليفزيون قد سوقه على 12 محطة فضائية، مما أدخله فى نوبة من الحزن الشديدة. وجعله يخرج ويقول فى حوار له آنذاك: «لو كنت أعلم ذلك لكنت رفضت (زيزينيا) من أجل (أوبرا عايدة) لأنه دور مختلف عن كل الأدوار التي قدمتها على الشاشة، على الرغم من أنني أقدم شخصيتين مختلفتين في العمليتين؛ فإنني لا أحب أن يعرض لي مسلسلان في نفس التوقيت، وقد عودت المشاهد على أن يراني في عمل واحد خلال رمضان منذ عدة سنوات، وعزائي الوحيد أن المسلسلين يعرض أحدهما نهارا والآخر ليلا ليكون هناك فاصل يريح المشاهد». وخلال تصوير مسلسل «أوبرا عايدة» وقعت مشكلات على الأجر، فيبدو أن إعجاب يحيى الفخراني بالشخصية جعله لا يتحدث مع الجهة المنتجة على الأجر، وتركها لتقديرهم؛ ولكنها حددت أجرا ضعيفا، وهو ما لم يرض بطل المسلسل، وحينما تحدث معهم قاموا بتعديله، ولكن الجهة المنتجة رفضت رفع أجر الفنان أحمد بدير عن الحلقة، فقط طلب منهم (5 آلاف بدلا من 4)، وهذا ما جعله ينسحب من المسلسل رغم تصويره عدة مشاهد. ضم مسلسل «أوبرا عايدة» مجموعة كبيرة من الفنانين؛ صفية العمري فى دور (صافينار) السيدة الجميلة التي تحلم بأن تحصل على فيلا تطل على شاطئ الإسكندرية، أسامة عباس فى دور (شكري) رجل الأعمال الذي لم تفده ثروته حينما هاجمه السرطان، عزت أبو عوف فى دور (كوستا) تجار المخدرات، أمينة رزق فى دور (ستونة) المرأة العجوز التي تعتبر (سيد أوبرا) ابنها، وجاءت كل الأدوار متناغمة بفضل حرفية الكاتب أسامة غازي ورؤية المخرج أحمد صقر. فى النهاية.. يبقى مسلسل «أوبرا عايدة» من أهم الأعمال الدرامية التي عُرضت، ونقطة فارقة فى مشوار نجومها.. سيد أوبرا، عايدة، صافينار، كوستا وشكري الهواري.