خبراء يطالبون إعادة النظر فى منع المعاش للمتزوجات: "الزواج ليس مقياس لصون الحياة الكريمة للمرأة ومنعه لن يجدى المجتمع فى شىء ولابد من حل للأسر الفقيرة بدلًا من التحايل» فى الآونة الأخيرة تكررت وقائع ضبط سيدات، بتهمة الاستيلاء على أموال معاشات التأمينات الاجتماعية وصرفها دون وجه حق، وذلك عن طريق زوال شرط الاستحقاق أن تبقى السيدة "أرملة" أو "عذباء" دون زواج، وهو ما دفع البعض إلى التحايل واللجوء إلى الزواج غير الرسمي "عرفي" للاستمرار فى صرف المعاش، أو حتى الزواج الرسمي دون إخطار هيئة التأمينات الاجتماعية، وتسلط وقائع الضبط المشار إليها الضوء على تلك الأزمة القانونية وأساليب التحايل المتبعة فيها، والعقوبات القانونية التى تواجه تلك النسوة، وأخيرًا البحث عن حلول عملية فى هذا الصدد، وهو ما نعرضه فى السطور التالية. دور الأحوال المدنية يؤكد محمد جابر القرموطي المحامي، أنه من المفترض فى حالات الزواج الرسمي، أن تخطر مصلحة الأحوال المدنية الشئون الاجتماعية، لاتخاذ الإجراءات اللازمة المترتبة على الزواج، لكن ذلك الفرض لا يعفي مستحقين المعاشات من المساءلة، حال زوال شرط الاستحقاق بزواج المستحقة على سبيل المثال، ولذلك دور الأحوال المدنية يؤكد محمد جابر القرموطي المحامي، أنه من المفترض فى حالات الزواج الرسمي، أن تخطر مصلحة الأحوال المدنية الشئون الاجتماعية، لاتخاذ الإجراءات اللازمة المترتبة على الزواج، لكن ذلك الفرض لا يعفي مستحقين المعاشات من المساءلة، حال زوال شرط الاستحقاق بزواج المستحقة على سبيل المثال، ولذلك حال استمرارها فى صرف المعاش وعدم إخطار الجهات المعنية تصبح متهمة بارتكاب جريمة تزوير معنوي، للحصول على أموال عامة على غير استحقاق، وهنا تخطرها التأمينات الاجتماعية مطالبة بالمبلغ، وحال الامتناع عن السداد تتم إحالة الأمر للنيابة، وتعد تلك جريمة تحصل على مال عام بأسلوب التزوير تصل عقوبتها إلى السجن 7 سنوات. بعد وقف معاش التضامن.. نواب ل«غادة والي»: بلاش قسوة ومن أبز الحيل المتبعة فى ذلك الزواج "السني" دون التوثيق الرسمي لعقد الزواج فى المحكمة لضمان استمرار صرف المعاش، وفى بعض الحالات يتم الطلاق للحصول على المعاش، ثم تعود السيدة إلى زوجها بعقد "عرفي" دون توثيق رسمي. تقسيط وإعفاء من العقوبة ويوضح المحامي أن الأصل فى جرائم الأموال على النحو المشار إليه هو «السداد»، لذلك حال التعهد بالسداد يتم تقسيط المبلغ وفوائده على الشخص، مقابل التصالح فى الاتهام الجنائي، وهنا يتم الإعفاء من عقوبة الحبس مقابل السداد. وعن سبب تكرار مثل تلك الوقائع يقول "القرموطي" إنه بموجب التعامل مع القضايا على أرض الواقع يمكن القول إن السبب الرئيسي هو "الطمع فى قيمة المعاش"، وتابع: أغلب الحالات المخالفة لا تخطر فيها السيدات الشئون الاجتماعية بالزواج، وأحيانًا يتطلق زوجين من أجل حصول الزوجة على المعاش، ويمكن أن يعيدا الزواج بعقد عرفي غير مسجل عند مأذون، وهو ما يعد احتيالا للاستيلاء على المال العام، خاصة فى الحالات التى يتم فيها الطلاق وإعادة الزواج، إذ تكون السيدة غير منتفعة بالمعاش منذ البداية ويصرفه صاحب المعاش فى حياته، وحين يموت تطمع فى قيمة المعاش، فتلجأ للطلاق للحصول على المعاش مع العودة إلى الزواج غير الموثق "العرفي". فرغلي: 9 ملايين أسرة تحت خط الفقر.. والبرلمان خفض علاوة المعاشات (حوار) وشدد المحامي: "الحرام مبيدومش" إذ أنه فى الحالات المشار إليها عادة ما تدب خلافات مادية داخل الأسرة، ويطالب الرجل زوجته بالإنفاق على المنزل من متحصلات المعاش، وعادة ما يتطور الأمر إلى خلافات ومشاحنات وإهدار لحقوق الزوجة والأبناء فى وقت لاحق. التعميم مجحف وشدد المحامي على أن الزواج وحده لا يعني بالضرورة صون حياة كريمة للمرأة، مطالبًا بالنظر فى قضايا الأسرة وخاصة النفقة للوقوف على ذلك الأمر، وطالب بعدم تعميم عدم صرف المعاش للمتزوجات، وإجراء دراسة للحالات الإنسانية لمستحقى المعاش فى حالة الزواج، قائلًا إن كثير من الأسر تعاني من فقر مدقع، وظروفهم الإنسانية صعبة تحتاج للإعالة والإعاشة، وفى هذه الحالة لابد للقانون أن يعيد النظر فى الأمر، وشرط الطلاق حتى تحصل السيدة على معاش من عائلها الراحل. رأى الشرع وصف الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، تحايل غير المستحقين للحصول على أموال المعاشات بأنه "كسب خبيث محرم ومجرم، وتلا قوله تعالى: "وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ"، والحديث الشريف: (كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به)، متابعًا: التقنين بعدم صرف المعاش لمتزوجة يجب أن يحترم ويتم الالتزام به تفاديًا لمحاذير الاستيلاء على المال العام بغير حق"، مشددًا أن حرمة المال العام كحرمة المال الخاص وأشد. إذا كنت مغتربا..كيف تحصل على «معاش شهري» من التضامن؟ وعلى التحريم المشار إليه طالب "كريمة" بإيجاد مخرج قانوني للمطلقات والأرامل اللاتى يحصلن على المعاش من زوج أو أب أو أخ، بأن تتيح التعديلات لهن الاحتفاظ بالمعاش أو على الأقل جزء منه فى حالة زواجها، خاصة إذا ثبت ضآلة مرتب الزوج أو كون عمله بسيط ومتقطع وليس له دخل ثابت، قائلًا: "لابد من التيسير على الناس، وتقنين ما فيه صلاح أحوالهم بإقرار القانون، إذ أن بعض القوانين معقدة وتدفع الناس إلى سلوكيت غير حميدة، ومنها الدخول فى أزمات الزواج غير الرسمي، أو الوقوع فى اتهامات قانونية أو دفع البعض للانجراف إلى مالايحسن ذكره". وشدد أستاذ الشريعة على أن منع المرأة من الزواج مقابل حصولها على معاشها، لن يجدى المجتمع فى شيء، وواجب إعادة النظر فيه. 11 سنة معاش حرام ألقت قوات الامن بسوهاج، القبض على ربة منزل، لاتهامها بالاستيلاء على مبالغ مالية من الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى بجرجا "بدون وجه حق" بالمخالفة لأحكام قانون التأمين الاجتماعى، إذ تزوجت المتهمة فى عام 2008، واستمرت فى صرف معاش والدها المتوفى حتى الآن، دون إخطار "التأمينات" بزواجها، مما ترتب عليه صرفها مبلغ 25 ألفا و314 جنيهاً، دون وجه حق. 150 ألف جنيه معاش نهاية شهر ديسمبر المضي، ضبطت مباحث الأموال العامة، سيدة استولت على مبلغ مالى قدره 150 ألف جنيه من الهيئة القومية للتأمينات، عن طريق استمرارها فى صرف معاش والدتها المتوفية منذ 6 سنوات. بالفحص تبين أن السيدة تدعى "عزيزة. م. ع"، 49 سنة، حاصلة على معهد فنى صحى، وأكدت تحريات ضباط قسم مكافحة جرائم الأموال العامة، على أن والده المبلغ ضدها توفيت فى شهر أكتوبر لعام 2012، ولم تبلغ الابنة الهيئة القومية للمعاشات بواقعة الوفاة بل استمرت فى صرف المعاش المخصص لوالدتها بموجب التوكيل والفيزا كارت الصادرة من التأمينات، وبلغ إجمالى المبلغ المستولى علية بدون وجه حق 149 ألف و516 جنيها، لنفسها مما يعد استيلاء على المال العام بدون وجه حق. زواج سري فى واقعة أخرى تم ضبط سيدة واتهامها بالاستيلاء على 18 ألف جنيه من معاش زوجها المتوفى منذ 4 سنوات قبل ضبطها نهاية عام 2017، وذلك لاستمرارها فى الصرف رغم زواجها مرة أخرى عام 2014 وعدم قيامها بإخطار الهيئة القومية للتأمينات لوقف المعاش.