الفقر ليس عيبا، بل إن التكاسل والتخلي عن الأحلام والطموحات والجلوس للتفكير في المشكلات دون إيجاد حلول، هو العيب بعينه، وأغلب المشاهير حول العالم كانت حياتهم بسيطة في السابق، لكن أحلامهم كانت أقوى من ظروفهم، وتخطوا العقبات وهزموا الفقر واليأس بالعمل وتحقيق النجاحات حتى أصبحوا نجوما في مختلف المجالات، وهذا ما حققته ناتاليا بالفعل، والتي عاشت في حي فقير بإحدى المدن الروسية ثم تحولت إلى أشهر عارضات الأزياء في العالم، وذلك حسبما ذكر موقع «الديلي ميل البريطاني»، وقد تحدثت والدة ناتاليا إلى الموقع عن حياة ابنتها قبل الشهر وما تقوم به الآن. ناتاليا فوديانوفا الروسية صاحبة ال36 عاما، وواحدة من أشهر عارضات الأزياء في العالم حملت كأس العالم على أرض الملعب، وبجانبها الحارس الإسباني الأسطوري "إيكر كاسياس" في حفل افتتاح كأس العالم بروسيا 2018، لكن هذه الفتاة المتواضعة لم تنس جذورها في نيجني نوفجورود الروسية، والآن تشغل منصب سفيرة لكأس العالم. في كل يوم يرن جرس الهاتف بالدور الخامس لإحدى العمارات الكامنة في مدينة نيجني نوفجورود الروسية، لتطمئن على والدتها لاريسا كوساكينا، 56 عاما، والجدة التي تسمى أيضا لاريسا، البالغة من العمر 88 عاما، وأختها أوكسانا التي تعاني من مرض التوحد.. «مش للتشجيع فقط».. 10 معالم سياحية عليك زيارتها في روسيا. وقالت والدتها وهي جالسة في شقتهما المتواضعة في حي أوفتافزودسكي المتهدمة: «لحسن الحظ ليس لدى ناتاليا عقدة تفوق، لقد ظلت محبة وهي دائما على استعداد للمساعدة، ليست متكبرة وعلى الرغم من كل النجاح والشهرة، فإنها لا تزال لديها الكثير من الحب في قلبها»، وأضافت: «أعتقد أن النجاح جاء إليها لأنها تعمل بجد للغاية، لقد حققت ذلك بمفردها دون أي مجاملة». وقالت المرأة التي وَلدت ملكة المستقبل وهي في العشرين من عمرها إن ناتاليا نمت بسرعة كبيرة من سن السادسة عندما ولدت شقيقتها أوكسانا، التي تعاني من شلل دماغي ومرض التوحد، مضيفة: «ربما يكون نجاح ناتاليا بمثابة هدية، لأنها وحدها اعتنت بأختها أوكسانا المريضة بالتوحد منذ أن كانت ناتاليا في السادسة من عمرها».. اقرأ أيضا: معلومات مثيرة عن أوروجواي.. فازت بكأس العالم مرتين طلقت لاريسا، والدة ناتاليا، زوجها ومنذ ذلك الحين تزوجت من جديد ولديها ابنة ثالثة كريستينا، لكنها قالت إن حجر الزاوية في نضالهم من أجل البقاء في ظروف الفقر هي الفتاة التي ستكبر لتصبح نجمة رائعة، موضحة: «يمكنني ترك الأختين للذهاب إلى العمل، والتأكد من أن ناتاليا ستقوم بكل الطهي والغسيل، وكذلك رعاية الطفل، وأعتقد أن حبها وعملها الجاد أصبح الأساس الذي لا يزال يساعدها على الاستمرار»، وأضافت: «كان أصدقاؤها يسخرون منها بسبب الشقيقة المعوقة، لا يريدون من أوكسانا أن توجد معهم وفي هذه الحال كانت تقول ناتاليا (إما أن نذهب معا أو لا نذهب على الإطلاق)». غادرت الأخت الكبرى المنزل عندما وصلت إلى سن ال17 لمتابعة أحلامها بعد أن رأت والدها يرحل، واضطرت إلى بيع التوت بالأسواق المحلية لمساعدة أسرتها، وعندما غادرت روسيا لأول مرة، لم تستطع حتى التحدث باللغة الإنجليزية، ولم توفر وكالة عارضات الأزياء المترجمين الشفويين، واعتادت حضور دروس درامية كطفل، لذلك كانت تعرف دائمًا كيف تقدم نفسها، وعلى الرغم من أن ناتاليا لم تكمل دراستها بالثانوية بسبب ظروف العائلة القاسية، فإن أسرتها فخورة بها. أما عن إنجازات ناتاليا.. فكانت نجمة غلاف المجلات في جميع أنحاء العالم، وحصلت على جوائز عديدة، كما أنها كانت وجها دعائيا للعلامات التجارية: شانيل، جوتشي، إتش آند إم، هوجو بوس، وجيفنشي، وقالت والدتها: «أعلم كيف تعمل بجد ومثابرة، وأنا أفهم كيف أصبحت ناجحة جدا، فعندما يكون لديها هدف، تسعى جاهدة لتحقيق ذلك ولا تستسلم أبدًا». واختتمت والدة ناتاليا حديثها بأن مدينة نيجني طورت قبل كأس العالم، حيث كانت المنطقة المحيطة بالملعب مكانا فظيعا، ولكن تم إصلاح معظم الطرق، ووعدت الحكومة بإصلاح الشارع بأكمله وتم زرع العديد من الأماكن بالأشجار.