أعرب كبار حلفاء الولاياتالمتحدة وشركاوها التجاريون، عن استعدادهم لمكافحة الرسوم الجمركية الأمريكية على بضائعهم، والتي تهدد بإشعال حرب تجارية عالمية. وقال الاتحاد الأوروبي وكنداوالمكسيك يوم الخميس، إنهم سيردون على الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة على الصلب والألومنيوم بتدابير عقابية، تستهدف المنتجات الأمريكية بقيمة مليارات الدولارات. ونقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، عن جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية، قوله إن الكتلة الأوروبية ستمضي قدما في فرض الرسوم التي من المتوقع أن تؤثر على صادرات أمريكية للاتحاد بقيمة تصل إلى 7.5 مليار دولار، كما ستقيم دعوى في منظمة التجارة العالمية. وأضاف يونكر، في بيان أن "الولاياتالمتحدة لا تترك لنا الآن خيارًا سوى المضي قدما في رفع دعوى لتسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية، وفرض رسوم إضافية على عدد من الواردات من الولاياتالمتحدة". ومن جانبها أعلنت وزيرة الشؤون الخارجية الكندية كريستيا فريلاند، خطة البلاد للانتقام من القرارات الأمريكية يوم الخميس، حيث قالت إن كندا ستفرض رسوما جمركية على السلع الأمريكية، بما في ذلك الفولاذ والألومنيوم. اقرأ المزيد: هل تنشب حرب تجارية بين الولاياتالمتحدة والاتحاد الأوروبي؟ وأضافت أنه سيتم فرض رسوم على بعض المنتجات بنسبة 10%، وغيرها من المنتجات بنسبة 25%، حيث ستفرض هذه الرسوم على واردات أمريكية بقيمة 12.8 مليار دولار، وهي القيمة الإجمالية لصادرات الصلب والألومنيوم إلى الولاياتالمتحدة خلال العام الماضي. وخلال مؤتمر صحفي، وصفت فريلاند الانتقام بأنه "أقوى إجراء تجاري اتخذته كندا في حقبة ما بعد الحرب". وقال رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو "دعوني أكون واضحًا، الرسوم الجمركية الأمريكية غير مقبولة على الإطلاق"، ووصفها بأنها "إهانة" للشراكة الأمنية بين الولاياتالمتحدةوكندا، مضيفًا أنه "من غير المعقول" أن تشكل التجارة مع كندا تهديدًا للولايات المتحدة. وأكد ترودو أن "هذه التعريفات تعد إهانة للشراكة الأمنية الطويلة بين كنداوالولاياتالمتحدة، وعلى وجه الخصوص إهانة لآلاف الكنديين الذين قاتلوا وماتوا جنبًا إلى جنب مع إخوانهم الأمريكيين". وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه، قد أكدوا أن التعريفات يتم فرضها لحماية مصالح الأمن القومي الأمريكي، فيما أعرب آخرون عن رفض ذلك، حيث وصفها يونكر ب"النزعة الحمائية". اقرأ المزيد: من المستفيد من الحرب التجارية بين الصينوأمريكا؟ وقال الاتحاد الأوروبي إن إجراءاته الانتقامية، المقرر تطبيقها في 20 يونيو المقبل، ستشمل فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على المنتجات الأمريكية بما في ذلك الدراجات النارية والجينز والسجائر وعصير التوت البري وزبدة الفول السوداني. من جانبها قالت سيسيليا مالمستروم مفوضة التجارة بالاتحاد الأوروبي، إن "هذا اليوم سيئ للتجارة العالمية"، مضيفة "لقد فعلنا كل شيء لتجنب هذه النتيجة". وتعد الولاياتالمتحدة أكبر مستورد للصلب في العالم، حيث بلغت قيمة الصلب الذي تم شحنه إلى الولاياتالمتحدة أكثر من 29 مليار دولار خلال عام 2017، وتعتبر كل من المكسيكوكندا من أكبر موردي الصلب للولايات المتحدة. وذكرت الحكومة المكسيكية، أن الإجراء الأمريكي غير مبرر، وأنها سترد بعقوبات مماثلة على المنتجات الأمريكية بما في ذلك المصابيح ولحم الخنزير والفاكهة والجبن والفولاذ المسطح. ومن المقرر أن تدخل الرسوم الأمريكية الجديدة على الصلب والألومنيوم حيز التنفيذ اليوم الجمعة. ودعت مجموعات صناعة الصلب، السياسيين في البلدان المتضررة من قرار فرض الرسوم الجمركية إلى الدفاع عن شركاتهم وعمالهم، حيث طلبت "يوروفر" رابطة الصلب الأوروبية، من قادة الاتحاد الأوروبي "أن يتصرفوا بناء على ذلك بتدابير مناسبة ومتناسبة". اقرأ المزيد: «الصلب والألومنيوم» يشعلان حرب تجارية بين الصينوالولاياتالمتحدة وطلبت من المسؤولين حماية سوق الصلب في المنطقة محذرين من أن الفائض من الصلب الذي كان من الممكن بيعه في الولاياتالمتحدة يمكن أن يخفض الأسعار في الداخل. وأشارت الشبكة الأمريكية إلى أن هذه الرسوم الجمركية من الممكن أن تعقد المفاوضات الجارية بين الولاياتالمتحدةوكنداوالمكسيك حول تعديلات اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية "نافتا". ويأتي قرار ترامب باستهداف أوروبا وجيران أمريكا، في ظل تصاعد التوترات التجارية مع الصين مرة أخرى بعد قيامه بوقف هدنة تم الاتفاق عليها في وقت سابق من هذا الشهر. وفاجأت إدارة ترامب المراقبين يوم الثلاثاء، بإعلانها أنها ستفرض رسوما جمركية على سلع صينية بقيمة 50 مليار دولار، وتقييد الاستثمارات الصينية في الولاياتالمتحدة. من جانبها قالت الصين إنها مستعدة للرد، وهو التصعيد الأخير في الصراع الذي استمر أكثر من عام، حيث قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية "نريد أن نؤكد مجددًا أننا لا نريد حربًا تجارية، لكننا لسنا خائفين".