شهد التاريخ الإسلامى الكثير من الغزوات التى خاضها المسلمون دفاعا عن دينهم، من أجل إعلاء كلمة الحق، لعل من أبرزها، غزوة الأحزاب أو "غزوة الخندق كما تسمى" والتى كانت فى شهر شوال من العام الخامس من الهجرة "الموافق مارس 627 م"، كان طرفاها المسلمين بقيادة رسول الله، والأحزاب الذين هم مجموعة من القبائل العربية المختلفة التي اجتمعت لغزو المدينةالمنورة والقضاء على المسلمين والدولة الإسلامية. ومن الأسباب التى أدت إلى غزوة الأحزاب نقض يهود بني النضير عهدهم مع الرسول، وحاولوا قتله، فوجه إليهم جيشه فحاصرهم حتى استسلموا، ثم أخرجهم من ديارهم، وهم يهود بني النضير بالانتقام من المسلمين، فبدأوا بتحريض القبائل العربية على غزو المدينةالمنورة، فاستجاب لهم من العرب، قبيلة قريش وحلفاؤها، كنانة "الأحابيش"، وقبيلة غطفان "فزارة وبنو مرة وأشجع" وحلفاؤها بنو أسد وسليم وغيرُها، وقد سُمُّوا بالأحزاب، ثم انضم إليهم يهودُ بني قريظة الذين كان بينهم وبين المسلمين عهدٌ وميثاقٌ. كان المحاربون لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة الأحزاب خمسة أصناف هم، المشركون من أهل مكة، والمشركون من قبائل العرب، واليهود من خارج المدينة، وبنو قريظة، والمنافقون، وكان من حضرغزوة الأحزاب من الكفار عشرة آلاف، بينما كان المسلمون عددهم ثلاثة آلاف، وقد حاصروا النبى صلى الله عليه وسلم شهرًا ولم يكن بينهم قتال، إلا ما كان من عمرو بن ود العامرى مع على بن أبى طالب -رضى الله عنه- فقتله على رضى الله عنه. لجأ المسلمون إلى حيلة للتصدى للأحزاب، عن طريق حفر خندقٍ شمالَ المدينةالمنورة لمنع الأحزاب من دخولها، ولما وصل الأحزاب حدود المدينةالمنورة عجزوا عن دخولها، فضربوا حصارا عليها دام ثلاثة أسابيع، وأدى هذا الحصار إلى تعرض المسلمين للأذى والمشقة والجوع. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم فقال بهذا الدعاء المأثور "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، مُجْرِيَ السَّحَابِ، هَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ". وانتهت الغزوة بانسحاب الأحزاب بعد أن أرسل الله ملائكته على الأحزاب تقتلع خيامهم، وسلط عليهم الريح الباردة الشديدة، وزلزل الله أبدان الأحزاب وقلوبهم، وشتت جمعهم بالخلاف، وألقى الرعب في قلوبهم. حيث قال الله تبارك وتعالى فى كتابه "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا". وبعد انتهاء المعركة، أمر الرسولُ محمدٌ أصحابَه بالتوجه إلى بني قريظة، فحاصروهم حتى استسلموا، فقام رسول الله بتحكيم سعد بن معاذ فيهم، فحكم بقتلهم وتفريق نسائهم وأبنائهم عبيدًا بين المسلمين، فأمر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بتنفيذ الحكم.