المهندس أحمد قفز من شرفة شقته بالطابق السادس وزوجته لحقته بلحظات الجيران: كان متدينا ومحترما وعاقلا بس كان يصرخ بالليل.. «فيه حاجة غلط» تخرج في كلية الهندسة سريعا، لكن ساء الأمر واشتغل في تجارة المواد الغذائية، أخلاقه العالية وسماته الشخصية الطيبة قذفت محبته في قلوب جيرانه منذ وطئت قدمه الشقة، «كان شابا ملتزما ومحترما» هذا ما أجمع عليه سكان شارع اللوتس بالمريوطية، ما بين التدين والتشدد خيط رفيع لم يسلم منه الشاب وامرأته المنتقبة، إذ لاحظ الجيران ملازمة جارهم للمسجد والجلوس مع أشخاص ملتحين، وكيف يمر دون أن يلقي عليهم السلام كعادته وكيف تغيرت طباعه اللينة ومال إلى الحدة بل وصل الأمر إلى اتهام الجيران بالكفر وأن جهنم مصيرهم المحتوم.. كل ذلك كان يمكن استيعابه قبل أن يقدم خريج الهندسة على القفز بنفسه من الطابق السادس لتلحقه زوجته بعدها بلحظات.. ما بين الانتحار والقتل يفتش رجال مباحث الهرم عن لغز سقوط أحمد وزوجته، فيما ينتاب الذعر والحيرة والصدمة الجيران.. «التحرير» كانت هناك وإلى التفاصيل.. البداية كانت بلاغا تلقاه قسم شرطة الهرم يفيد بسقوط شاب وزوجته من شقة محل سكنهما كائنة بالدور السادس، بشارع اللوتس، في تمام التاسعة صباحا، انتقل رجال الأمن والبحث الجنائي، تم نقل جثة الزوج الذي توفي قبل إسعافه إلى المشرحة بينما تصارع زوجته الموت داخل غرفة العناية المركزة في المستشفى. «أنا كنت نايم وصحيت فجأة لاقيتهم بيقولو الباشمهندس أحمد انتحر هو ومراته».. هكذا بدأ يحكي حارس هذا العقار الذي يسكن به الشاب المنتحر هو وزوجته، وأضاف في حديثه: «أحمد من أفضل سكان العمارة ودايما في حاله لا يتحدث ولا يتشاجر مع أحد، من الشغل للبيت ومن البيت للشغل، أنا هتجنن مش عارف عمل كده إزاي». يغالب الحارس حيرته قبل أن يستطرد: «أحمد كان شابا متدينا ويتسم بالوجه الحاد واللحية الكثيفة، وعمره ما ترك فرض ربنا وزوجته ميار منقبة، وكان ليه أصدقاء ملتحين يجلس معهم كثيرا في المسجد»، اختتم: «كل فترة المهندس أحمد ينظر من بلكونة شقته وبعلو صوته يصرخ: انتو كفرة يا كافرين، أنا شايفكم على أبواب جهنم». «محمود.ل» مالك سوبر ماركت بشارع المهندس الصريع، التقط أطراف الحديث قائلا: «أنا مش مصدق نفسي إن أحمد يعمل كدا، ده متدين وعارف إن اللي ينتحر كافر»، واستكمل أيضا: «أنا ماليش تعامل معاه قوي بس كنت باشوفه دايما ماشي في حاله، مش بتاع مشاكل ويقضي أوقاتا كثيرة بالجامع». وتابع حديثه: «زوجته ست كويسة جدا وعمر ما يطلع منهم العيب أبدا ازاي ينتحروا»، وأكمل «عماد» أحد جيران الضحية، الحديث قائلا: «بعد صلاة الفجر فوجئنا بأحمد واقف في الشباك ويردد يا كفرة كلكم كفرة.. شايفكم على أبواب جهنم، والساعة 9 قام أحمد بإلقاء نفسه من بلكونة شقته، وبعد عدة ثوان قفزت زوجته أيضا من البلكونة»، وتابع: «كان مشهد زي اللي بيحصل في السيما بالظبط، ماحدش عارف إيه اللي حصل». وأنهى الجار حديثه: «أحمد كان حاد شوية في معاملته وملتح ولم يترك فرضا أبدا، وكان في حاله وعمرهم ما عملوا مشكلة مع حد، ربنا يرحمهم مانقدرش نقول أكتر من كدا».