أثار حديث الإرهابي الليبي، عبد الرحيم المسماري، في لقائه أمس مع الإعلامي عمرو أديب حالة كبيرة من الجدل في مختلف الأوساط، حيث تطرق إلى مسائل فقهية متعددة كأنه عالم فقه استمع إلى أديب بإنصات شديد، حتى إنه قال إن الرسول محمد قتل أعمامه، وهو ما دفع "التحرير" لسؤال علماء الأزهر للوقوف على حقيقة ادعاء "المسماري". وعلق الدكتور عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، على حديث الإرهابي الليبي، عبد الرحيم المسماري، واصفاً إياه بالكذاب، مؤكدًا أن حديثه عن أن الجماعات المتطرفة تعمل من أجل خدمة الدين وتطبيق شرع الله تزييف وكذب، ولا يمت للشرع ومقاصد الشريعة بصلة، بل وإنما سعيًا لتحقيق مصالح شخصية، بعيدة عن تعاليم الإسلام التى جاءت لحفظ النفس والمال والعرض والأوطان. وظهرالإرهابي الليبي، عبد الرحيم المسماري، الذي شارك في هجوم الواحات البحرية، الذي راح ضحيته 16 شهيدا ومصابًا من رجال الشرطة، عبر إحدى الفضائيات، قائلا: "الرسول قتل أعمامه، وكفار قريش أصليين، ولدينا رخصة بالقتل وفق ما يقوله العلماء، ولكن أكثر الناس لا يعرفون ذلك، فأقوال العلماء والفقهاء توضح ما قاله الرسول.. ومن قتلتهم في ليبيا دمهم حلال، وأن الله عز وجل قد يجزيني خيرًا نتيجة عمليات القتل التي أشارك فيها، ونستهدف من التنظيم إعلان دولة الخلافة الإسلامية في مصر، وقضيتنا هي الإسلام والمسلمين في أي مكان، ورزقي تحت سن رمحي». وأوضح عبد الله النجار ل"التحرير"، أن مسألة النبي عليه السلام قتل أعمامه لم ترد بأى أقوال حتى ولو ضعيفة، فلم ترد على الإطلاق، مشددًا على أن تلك العناصر مأجورة من أجل تشويه الدين وتفتيت الأمة والأوطان، خدمة لتنفيذ أجندات دولية تسعى لاستغلال تلك الجماعات مقابل ملايين الدولارات من أجل العبث بالأوطان. وتابع: "المقصود من الحديث النبوى.. ورزقي تحت سن رمحي.. أن الرسول عليه السلام أوجب على المسلم فى حالة ما كان هناك اعتداء عليه سواء على العرض أو المال أو النفس، أن يبادر برد الاعتداء وليس الهجوم على الغير، أما تلك الجماعات الشاذة فقد توسعت فى التعلل بهذا الحديث من أجل تبرير عمليات القتل، وسفك الدماء، واستحلال الحرمات التى هى فى الأساس مقدسة ومصانة فى الشرع الحنيف". ووصف النجار مزاعم تلك العناصر بإحياء دولة الخلافة، بالتأكيد أن الأصل فى الإسلام هو احترام الدولة المدنية، وأن الإسلام يواكب العصر، وبالتالى فليس هناك حرج فى أن تقام على الأرض العديد من البلدان الإسلامية، كل لها حدود معلومة ويسود بينها الحب والتعايش، منوهًا بأن الخلافة التى تسعى إليها تلك الجماعات هى خلافة أرضية تستهدف تفتيت حدود الدول من أجل فتح الطريق أمام تل أبيب فى تحقيق حلمها بإقامة دولة «من النيل إلى الفرات»، فتلك العناصر مأجورة وتتاجر باسم الدين، فالخلافة حق يراد به باطل. وشدد على أن هناك فئة من تلك العناصر الإرهابية، لديها مفاهيم خاطئة عن مقاصد الشرع، يتعين عليهم سرعة إعمال العقل، فكيف يصدق مسلم أن نبي الرحمة يقتل أعمامه، فليس كل ما يقال يصدق، وعلى الشباب أن تتجه إلى استيقاء المعلومات الدينية من الهيئات الرسمية، وليس من أفواه جهلاء تارة أومأجورين تارة أخرى، حتى لا يتم استقطابه باسم الدين، خدمة لأغراض شخصية. من جانبها قالت الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة، بجامعة الأزهر، إن حديث المسمارى، كشف عن مدى جهل تلك العناصر الإرهابية بتعاليم الإسلام الصحيحة، التى تستهدف حفظ المال والنفس وتصان معها كل الحريات المنضبطة وترمى إلى التعايش والتعرف، إعمالا لقول الله تعالى "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ". وأوضحت نصير ل"التحرير"، أنه ليس بغريب ولا بعجيب أن تدلي تلك العناصر الإرهابية بأحاديث بها افتراء وكذب على الرسول عليه السلام، مؤكدة أن مسألة ادعائه بأن نبى الرحمة قتل أعمامه مجرد افتراء وكذب لا يمت لواقع الشرع بصلة. وتابعت: "الأزمة الحقيقية لدى قطاع عريض من تلك العناصر المتطرفة، أن البعض يعلم تعاليم دينه ومع ذلك يعبث بالدين مقابل الأموال، والبعض الآخر يجهل بتعاليم الشرع ومقاصد الدين الحنيف، ويستمع ليل نهار إلى أفواه الجهلاء من أصحاب الفتاوى الشاذة، ويرون علماء الدين الآخرين من الوسطية والاعتدال بأنهم علماء سلطة، وبالتالى لا يستمعون لهم، وتكون هناك معضلة كبرى فى أن تبث الأفكار المعتدلة فى نفوس الإرهابيين، لأن أغلبهم لا يحسنون ما يستمعون إليهم".