العلاقة بين مرشح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لم تُخفى على الساحة الإعلامية، فدائمًا ما ينتهز الاثنان الفرص لامتداح بعضهم البعض وإظهار الإعجاب فيما بينهما. لم يقتصر الأمر على الرئيس الروسي فقط، حتى كبار الكتاب بموسكو لم يتوانوا لحظة عن دعم المرشح الجمهوري ومهاجمة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، ففي مقال للكاتب سفياتوسلاف غوليكوف، بصحيفة "فزغلياد" الروسية، اعتبر أن ترامب هو أهون الشرين، فيما وصف كلينتون بأنها الحرب. وربط الكاتب بين انتخابات الرئاسة الأمريكية وبين تفاقم الأوضاع على الحدود الروسية الأوكرانية، موضحًا أن الفريق المساند لكلينتون يسعى لجر روسيا إلى حرب مفتوحة ضد النظام القائم في كييف. ولفت إلى أن العلاقات الروسية-الأمريكية تعتبر أحد العناوين الرئيسة في حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، حيث أن هذه العلاقة ذات أهمية حاسمة في تحديد مسارات الأمن العالمي. ونوه الكاتب إلى تصريحات كلا المرشحين عن روسيا، ففي الوقت الذي يتحدث ترامب عن عقلانية روسيا واستعداده للاتفاق مع الرئيس فلاديمير بوتين، تردد هيلاري التعاليم، التي حددها "المحافظون الجدد" و"الصقور" حول ضرورة مواجهة "العدوان الروسي". وأشار إلى أن ترامب الذي ينفي عدوانية روسيا، يهدد المصالح المالية للوبي المجمع الصناعي-العسكري في أمريكا، وعلاوة على ذلك يحفز أوروبا على الانفلات من القبضة العسكرية والاقتصادية الأمريكية، معربًا عن استعداده للبدء بحرب واقعية ضد الإرهاب بمشاركة روسيا. ورأى "سفياتوسلاف غوليكوف" أن فريق الحرب (في اشارة لكلينتون) اضطر إلى البحث عن مكان "للعدوانية الروسية" للتشهير بموسكو أمام الرأي العام على الجبهة الأوكرانية، وذلك بعد ما اعتبره أن السياسة الروسية في سوريا تحظى بدعم شعبي كبير في موسكو وواشنطن، إلا أن كلينتون لم تجد سببًا لمهاجمتها، لذلك فإن الورقة الأوكرانية تعد مثالية بيد هيلاري، لأنها تصطاد بها عصفورين بحجر واحد: أحدهم منافسها ترامب، والآخر الرأي العام الأوروبي. ورأى "غوليكوف" أنه أمام هذه الوضع، فإن الرد المنطقي هو عدم الرضوخ للاستفزازات بأي شكل من الأشكال، لكن هذا النهج الروسي البعيد عن رد الفعل وعدم الرضوخ للاستفزاز لا يعني الارتجاف رعبًا أمام هيلاري، بل إدراك أن انتخابها رئيسة للولايات المتحدة لا يتوافق مع رغبة روسيا، لأن وصولها إلى سدة الرئاسة، سوف يتسبب بمشكلة كبيرة ليس للولايات المتحدة نفسها فقط، بل لكل المنظومة الأرضية. واعتبر أنه على الجانب الآخر، وبالنسبة إلى ترامب، فإنه لا توجد ضمانة بأنه لا يخادع في خطاباته المحابية لروسيا، وحتى لو كان صادقًا في رغبته بتحسين العلاقة مع روسيا في حال انتخابه رئيسًا، فسيكون من المشكوك فيه أنه يستطيع تخطي العقبات التي سيضعها أمامه "فريق الحرب" والحيتان المالية الضخمة. وعلى صعيد آخر فإن ترامب ليس ضعيفًا، فهو مرشح مدعوم من قوى مؤثرة جدًا في المجتمع الأمريكي، وفي حال انتخابه رئيسًا، من السذاجة الاعتقاد أنه سيكون محاورًا سهلًا، بل سيكون التفاوض معه شاقًا حول الملف الإيراني على سبيل المثال، ولكنه يبقي شخصًا من الممكن إجراء حوار بناء معه. وأوضح أنه في هذه الحالة يصبح من الممكن نقل علاقة موسكو مع الولاياتالمتحدة من وضع "المجابهة العنيفة" إلى وضع "المنافسة الرشيدة"، كما كانت في عهد الرئيس (روزفلت)، حيث كان هناك تنافس، وكان يجري حل القضايا الدولية سلميًا في آن واحد. واختتم الكاتب بالقول: "صحيح أن ترامب يبقى موضع شك، ولكن يوجد في حال انتخابه رئيسًا للولايات الأمريكية "أمل" بالانفراج في علاقاتنا، في إشارة ل"روسيا"، بينما هيلاري مرفوضة من قبل كل الناس العقلاء على وجه الأرض، فهي تنظر حتى إلى مواطنيها كمادة استهلاكية - فما بالكم بالآخرين في أوكرانيا، أما الروس فيعتبرونها مرفوضة لأنها هي الحرب".