نفا الداعية الإسلامي المقيم في أمريكا فتح الله جولن جميع الاتهامات التي وجهها إليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، واتهمه باستغلال الانقلاب الفاشل لتعزيز "نظامه الاستبدادي"، مشيرًا إلى أن اتهامات أردوغان لم تكون مفاجئة، وهي تدل مرة أخرى على التوجه الممنهج للرئيس التركي نحو حكم الرجل الواحد. من جانبه كتب "جولن" مقال تحت عنوان "أدين جميع المخاطر التي تهدد الديمقراطية التركية" لصحيفة "نيويورك تايمز"، ذكر فيه أنه مثل أحزاب المعارضة الثلاثة الأساسية في تركيا، أدان محاولة الانقلاب العسكري، لافتًا إلى أنه شهد 4 انقلابات عسكرية وتعرض لمختلف أنواع الاضطهاد خلالها وبعدها، ولا يريد تكرار هذه التجربة المؤلمة لما ستأتي به من معاناة على الشعب التركي. وتابع "على الرغم من احتجاجي ضد الانقلاب، اتهمني الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يزيد من توجهاته الاستبدادية، فورًا بالوقوف وراء تدبير الانقلاب، وطالب بترحيلي من الولاياتالمتحدة، مضيفًا أن جميع اتهامات أردوغان خاطئة وغير مسؤولة على الإطلاق. وشدد على أن فلسفته عبارة عن نسخة شاملة وتعددية للإسلام، مُكرسة لخدمة الناس من جميع الطوائف، وهي متناقضة تمامًا مع التمرد المسلح، وذكر بأن حركة "خدمة" الذي يعمل لصالحها، تستثمر في التعليم العصري وخدمة المجتمع في أكثر من 150 دولة، مشيرًا إلى أن الحركة اتخذت موقفًا واضحًا ضد العنف المتطرف وعملت على منع تجنيد التنظيمات الإرهابية للشباب المسلمين. وأضاف الداعية الإسلامي أنه طوال حياته كان يعارض التدخلات العسكرية في السياسات الداخلية، وشدد قائلًا: إن "كان شخص يدعي بأنه متعاطف مع حركة (خدمة)، مُتورطًا في محاولة الانقلاب، فهو قد خدع مثلي العليا". وأوضح جولن أن حركة "خدمة" كانت تدعم أردوغان في بداية مسيرته التي كانت تهدف إلى ترسيخ الديمقراطية في تركيا والوفاء بكافة المتطلبات لعضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي. مضيفًا "لكننا لم نقف صامتين، عندما تحول أردوغان من الديمقراطية إلى الاستبدادية"، محذرًا في الوقت نفسه من أن التطرف العنيف ينمو في ظل الأنظمة الاستبدادية. واعتبر أن توجه حكومة أردوغان نحو الاستبداد يدفع بتركيا إلى الاستقطاب والانقسام الطائفي والسياسي والعرقي، وهو أمر يغذي النزعات المتطرفة. وأشار إلى "عمليات التطهير" التي قام بها أردوغان في أجهزة الدولة وقطاع الصحافة خلال السنوات الماضية لطرد معارضيه، وتوجهه لتحويل الديمقراطية البرلمانية إلى "رئاسة تنفيذية"، مضيفًا أن أردوغان الذي يواصل عمليات التطهير ضد المعارضين رغم بلوغ عدد المقالين من مؤسسات الدولة إلى 70 ألف شخص، ويستمر في ملاحقة حركة "خدمة" ومنظمات المجتمع المدني الأخرى، يعمل في حقيقة الأمر على إزالة ما تبقى من العقبات على طريقه إلى السلطة المطلقة. واعتبر الداعية الإسلامي أن الرئيس التركي ينخرط في ابتزاز الولاياتالمتحدة إذ يهدد بالخروج من الحرب ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، داعيًا واشنطن إلى التصدي لمطالب أردوغان بما في ذلك ترحيله على الرغم من انعدام أية أدلة تثبت دوره في الانقلاب. واعتبر أن الولاياتالمتحدة ملزمة بالكف عن التعاون مع هذا الحاكم الاستبدادي الذي يحول الانقلاب الفاشل إلى انقلاب بطيء الحركة ضد الحكومة الدستورية.