أجرت صحيفة "لا ليبر" البلجيكية، الناطقة باللغة الفرنسية، وهي أكبر صحيفة في عاصمة الاتحاد الأوروبي، حوارًا مع الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، خلال زيارته للعاصمة البلجيكية بروكسل لإلقاء كلمة أمام البرلمان الأوروبي، يوم الثلاثاء الماضي. وأكَّد المفتي، خلال الحوار، إدانته الشديدة للتفجيرات التي ضربت العاصمة بروكسل، الثلاثاء الماضي، والتي أسقطت 31 قتيلاً، معلنًا تضامنه الكامل مع الشعب البلجيكي، حسب بيانٍ صادرٍ عن المشيخة، اليوم الجمعة. وأضاف: "أتفهم مشاعر الشعب البلجيكي في هذه اللحظة العصيبة التي مازلنا نعيش تحت تهديدها، ومن ثمَّ يتوجب علينا أن نعمل معًا كي نضع حدًا لهذا العنف ولهذا الإرهاب الذي يرتكب ظلمًا وجورًا باسم الإسلام، ونحن في مصر نعلم جيدًا أنَّ مسائل حقوق الإنسان وإن أضحت شأنًا يهم الجميع، إلا أنَّ المصريين جميعًا لا يقبلون بالتدخل في الشأن الداخلي المصري". وأكد مفتي الجمهورية أنَّه لا توجد أي ضغوط أو قمع يمارس في مصر ضد أي فرد أو جماعة، بل يتم تطبيق القانون على الجميع، دون تمييز، متابعًا: "لا يحق لنا أن نعلق على أحكام القضاء، فعندنا يحترم الفصل بين السلطات، وأكرر كلامي ثانية، يجب علينا جميعًا احترام دولة القانون". واستطرد: "ينبغي عدم استخدام الأسلوب الانتقائي في التعامل مع مسائل حقوق الإنسان، أو تسييس بعض حالاتها، أو التدخُّل بسببها في سير التحقيقات القضائية وما تجريه أجهزة إدارة العدالة الوطنية من إجراءات، وذلك احترامًا للديمقراطية ذاتها". وشدَّد المفتي على أهمية التناول الموضوعي والعادل والمنصف للقضايا ذات الاهتمام المشترك، من خلال الحوار البناء والمتبادل القائم على الاستماع للرأي والرأي الآخر، بناءً على المعلومات الموثقة والصحيحة من مصادرها، وليس الأقوال المرسلة والمعلومات المغلوطة.
وصرَّح علام: "اسمحوا لي أن أكون واضحًا بأن أكرر لكم أنَّ الإسلام ضد التطرف على طول الخط، لكننا إن لم نفهم العوامل التي تقدم لتبرير العنف، فلن نتمكن أبدًا من استئصال هذا الوباء، ولابد من فهم ذلك حتى نبني مستقبلاً أفضل يضع نهايةً لهذا الوضع الذي يؤزم العالم".
وأوضح المفتي: "نحن في دار الإفتاء المصرية نفنِّد المزاعم التي تنشرها الجماعات الإسلامية المتطرفة، ومن ضمن الإجراءات التي اتخذناها أننا أنشأنا منذ عامين مرصدًا يرصد فتاوى هذه الجماعات المتطرفة، ونتابع كل ما تنشره على مواقع الإنترنت بلغات عدة، حيث استطعنا أن نجمع عددًا ضخمًا من هذه المزاعم المتطرفة وقمنا بالرد عليها مع إظهار زيف انتمائها للإسلام، من خلال مجموعة من التقارير التي تم ترجمتها إلى لغات عدة". وأشار المفتي إلى أنَّ الدار تسعى لإيصال رسالتها وردودها على الجماعات المتطرفة إلى أكبر قدر ممكن من الناس في مختلف بلدان العالم، فاستغلت الدار الفضاء الإلكتروني ومواقع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، وكذلك عقدت لقاءات مع الشباب في مراكز الشباب والجامعات وأماكن التجمع للتأكُّد من وصول الرسائل الى أكبر عددٍ ممكن من الناس. وأضاف: "وجدنا نتائج إيجابية لتلك الجهود التي نقوم بها في دار الإفتاء، فهدفنا من هذا هو وقاية الشباب المتحمس من الوقوع في شَرَك هذه الجماعات الإرهابية، وقد أعددنا أيضًا برنامجًا للمراجعة كعلاج لمن وقع من الشباب في شباكهم، وبذلك يقوم مرصد الإفتاء بعمل مزدوج يتمثل في التحصين والعلاج". وشدد المفتي قائلاً: "نحن في مصر نحترم ونقدر حرية التعبير، فهذا شيء متجذر في ثقافتنا، ولكننا أيضًا نقدر كل ما يحقق الاستقرار في بلدنا، ونحن بهذا نود أن نحقق التناغم بين احترام حرية التعبير واحترام القيم الراسخة في مجتمعنا المصري، ولو انحزنا لجانب على حساب الآخر لعمَّت الفوضى وساد الخراب في المجتمع، فالمصريون بطبعهم متدينون".