كتب- محمد كامل: القرية تركتها 40 أسرة وهجرها الشباب لاختفاء الخدمات والفقر المدقع
يعيش أهالي قرية أبو مزهود التابعة لمركز ومدينة سيدي براني تحت خط الفقر، بل تكاد تكون الحياة فيها منعدمة تمامًا في ظل حالة الفقر المدقع التي تحاصر أبناء القرية مع عدم وجود خدمات أساسية تكفل للمواطنين حياة بسيطة يأكلون من خلالها ويشربون، مثل عدم وجود وحدة صحية يعالجون بها مرضاهم، وحرمان أبنائها من التعليم في المرحلتين الإعدادية والثانوية، وتسرب أبنائها من التعليم، حتى إن القرية لا يوجد بها خريج جامعي واحد، لشدة الفقر وانهيار الخدمات، بجانب تدهور الزراعة والثروة الحيوانية، وهجرة أعداد كبيرة من أبناء القرية إلى مناطق أخرى داخل وخارج مصر وتركهم منازلهم من شدة الفقر.
أنشئت قرية أبو مزهود، أفقر قرية فى محافظة مطروح، عام 1995، طبقًا للقرار رقم 218، وتعد الظهير الصحراوي لمركز ومدينة سيدي براني، وتقع على بُعد 73 كيلومترًا من وسط مدينة براني، وفي عمق الصحراء ب30 كم من الطريق الدولي مطروح- السلوم، وتبلغ مساحتها 192 كيلومترًا مربعًا، ويبلغ عدد سكانها 600 مواطن، وتسكنها قبيلة داخل الجرارة، ولا يوجد أي مشروعات تنموية بالقرية، والتي تضم 6 تجمعات سكنية أو قريبة منها تسهم في النهوض بها أو تطويرها. وتعاني أبو مزهود من عدم وجود زراعة أو رعي للأغنام المنتشرة في جميع قرى مركز سيدي براني، بسبب أن معظم أرض القرية صخرية، مع قلة سقوط الأمطار في القرية التي تتعرض لجفاف شديد هذا العام في ظل سقوط أمطار وسيول بالقرى والنجوع المجاورة لها، مما اضطر أهالى القرية من المزارعين ومربى الأغنام إلى الرعى خارج القرية أو الاعتماد على الأعلاف، والبعض الآخر باع أغنامه لعدم قدرته على أكلها، مما أثّر على انخفاض أعداد الأغنام في القرية على الرغم من اشتهار مركز سيدي براني بتربية الأغنام ووجود أجود الأغنام بالمركز. وتفتقر القرية إلى مدرسة تعليم أساسي من مرحلة رياض الأطفال إلى نهاية المرحلة الإعدادية، لعدم وجود بالقرية سوى مدرسة فصل واحد لا تحتوى إلا على 45 تلميذًا فقط، ولا توجد بها أماكن لتلاميذ آخرين بالقرية والمحرومين من التعليم الإعدادي والثانوي، لعدم وجود مدرسة لهم، مما أدّى إلى عدم وصول سوى من 5 إلى 6 تلاميذ سنويا من المرحلة الابتدائية إلى الإعدادية، لعدم قدرة التلاميذ على الذهاب خارج القرية إلى أقرب مدرسة إعدادي، فمعظم أبنائها لا يستطيعون التعليم، وجزء كبير يتسرب من المرحلة الابتدائية التي لا يوجد إلا فصل واحد متواضع منها بالقرية. ويعاني أهالي أبو مزهود من تجاهل وزارة الأوقاف لهم لإنشاء مسجد يمكنهم من أداء العبادة في ظل عدم وجود إلا مسجد بسيط بني بالجهود الذاتية، ويفتقر إلى المحارة، ويحتاج إلى خدمات وتجهيزات من أبواب وشبابيك ودهانات وفرش للأرضيات من سجاد، ويطالب الأهالي بترميمه أو إقامة مسجد يستطيعون أداء العبادة فيه. ولا توجد بقرية أبو مزهود وحدة صحية، ولم يتمكن أبناؤها من العلاج، خصوصا حال وقوع أي حادث أو الحالات المرضية الطارئة وحالات الولادة المتعثرة، وغيرها من الحالات الحرجة، مما يضطر المرضى للذهاب إلى قرية الزويدة على بعد 35 كيلومترًا، وهو ما يضع الأهالي في مواقف صعبة مع إحتياجهم الشديد إلى وحدة صحية داخل القرية، لتوقيع الكشف عليهم وعلاج أبنائهم، كما تحتاج القرية إلى مركز شباب مطور وملاعب خماسي وصالات تخدم شبابها في ظل وجود مركز شباب قديم. وتعد أبو مزهود أفقر قرى محافظة مطروح، قرية طاردة للشباب في ظل هجرة شبابها لها وتركها وسفر جزء منهم إلى ليبيا في المدن الشرقية التي يوجد بها هدوء أمني والقريبة من السلوم والحدود المصرية، والبعض الآخر من الشباب توجه إلى مدينة مرسى مطروح بحثًا عن فرص عمل بها، حتى إنه يوجد بالقرية 40 منزلاً هجرها الأهالي وتركوها تمامًا في عزوف صريح وواضح وعدم تحملهم الإقامة بها، لعدم وجود خدمات بها وافتقارها إلى أي مصدر رزق لأبنائها. وتحتاج القرية إلى خدمات ومرافق بإجمالي نحو 19 مليون جنيه من مدرسة تعليم أساسي ووحدة صحية وإنارة بعض التجمعات بالطاقة الشمسية ورصف طرق أسفلتية وإنشاء آبار أرتوازية وإنشاء خزانات مياه لتجميع وتخزين مياه الشرب بها. في الوقت ذاته بدأت القوات المسلحة في مساعدة القرية وأهلها بإقامة بعض الخدمات يجرى العمل بها الآن، منها محطتا تحلية لمياه البحر ورصف 25 كيلومترًا طرقًا داخلية داخل التجمعات السكنية بالقرية، بالإضافة إلى توزيع المواد الغذائية والمعونات عليهم في أوقات متفرقة من العام.