أمل" تفوقت على 28 طفل.. و"عبد الرحمن" شارك حبًا في "السيسي" بزي البحارة الأبيض طلوا على ضيوف ومشاهدي حفل افتتاح قناة السويس الجديدة، فخطفوا الأنظار وأسروا القلوب، 158 طفلًا من مختلف فئات الشعب المصري قدموا في تناسق شديد أغنية "بلادي" للمؤلف تامر حسين والملحن عمرو مصطفى، ليشكلوا وحدة واحدة لا فرق فيها بين مسلم ومسيحي، ولا غني وفقير، جميعهم جائوا بترشيح من الجهات التابعين لها، حبًا في مصر وبإرادة قوية جعلتهم يتحملون عناء التدريبات اليومية التي أشرفت عليها وزارة الشباب والرياضة على مدار أكثر من أسبوع كامل. أمل منسي، واحدة من الأطفال الذين زينوا الصف الأول لكورال افتتاح قناة السويس، فهي ابنه الإسماعيلية التي لا يزيد عمرها عن ثمان سنوات والتي بدأت في التدريب الاحترافي على الغناء منذ العام ونصف العام، مازالت لا تصدق أنها كانت واحدة ممن شاركوا في هذا الحدث. يروي والدها محمد منسي، كيفية اشتراك ابنته في كورال افتتاح القناة الجديدة: "بنتي مشاركة في كورال مركز شباب الشيخ زايد، ولمّا وزارة الشباب والرياضة طلبت من كافة مراكز الشباب وقصور الثقافة إرسال الأطفال الموهوبين، رشّح المركز 28 طفل أجرت لهم الوزارة تدريبات واختبارات في مركز شباب الجزيرة حتى تم تصفيتهم إلى أطفال من بينهم ابنتي". "أمل" التي استطاعت بالتزامها وصوتها العذب التفوق على أطفال مركز الشباب وقصور الثقافة التابعة لمحافظة الإسماعيلية، أكثر ما أسعدها هي وزملائها هو السماح لهم بالحصول على ملابس البحارة التي ظهروا بيها في أغنية الافتتاح، ويضيف والدها: "فرحة كبيرة تملكتنا لما شفنا بنتنا عالتليفزيون، كان في نظام رهيب واهتمام بالولاد". ويشير الوالد إلى أنه خلال الأيام الأولى لتدريب ابنته في مركز شباب الجزيرة بالقاهرة حتى عودتها إلى الإسماعيلية لإقامة البروفات، كانت تقول لأهلها إن جميع المشرفات التابعين لوزارة الشباب والرياضة يهتمون بها جيدًا، ويوضح الوالد:" بنتي كانت في يد أمينة، دي كات بتقولي إن المشرفات بيحموهم بنفسها". وفي الصف الثاني لكورال الافتتاح، وقف عبد الرحمن، أحد الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، بثقة كبيرة اكتسبها من نشاطاته الرياضية فهو أحد أبطال مصر والوطن العربي في السباحة، لم ترهبه التجمعات الكبيرة، فكل رغبته كانت رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي وتقديم الأغنية التي تدرب عليها لمدة أسبوع كامل باحترافية وإتقان.
"سيسي جاي؟" سؤال كرّره عبد الرحمن، على والدته السيدة سوزان يوميًا خلال أيام البروفات على أغنية الكورال، فالطفل الذي يبلغ 13 عامًا فقط، شديد التعلق بالرئيس عبد الفتاح السيسي، وكان يذهب إلى البروفات آملًا في رؤيته فقط، وتقول والدته: "كنا بنعمل بروفات يوميًا من 11 صباحًا ل8 مساءً، وعشان أشجع عبد الرحمن على تحمل مصاعب البروفة كنت أهاوده وأقول له كل يوم ان الرئيس هيجي بكرا لغاية ما شافه يوم الافتتاح ومكنش مصدق نفسه من الفرحة". والدة "عبد الرحمن" هي واحدة من الأمهات الخمس الذين رافقوا أبنائهم من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى حفل الافتتاح وحضروا معهم الغذاء الذي نظمته مؤسسة الرئاسة لهم في إحدى منصات الحفل، وذلك على عكس باق الأطفال، وتضيف سوزان: "رافقنا ولادنا لأنهم يحتاجون معاملة خاصة، بس فعلًا الناس اهتمونا بينا بشكل رهيب، كانوا دايمًا بيدوا ولادنا الأولوية في كل حاجة، والأطفال الطبيعين حبوا ولادنا جدًا، وكانوا سبب في أن ولادنا يندمجوا أسرع مع العدد الكبير وما يخافوش من ضخامة الحدث". اشتراك 5 من ذوي الاحتياجات الخاصة في كورال افتتاح القناة، يرجع إلى مساعي أمل مبدى، رئيسة الاتحاد الرياضي المصري للاعاقات الذهنية، التي حرصت بفضل علاقو العمل التي نجمعها منذ سنوات مع وكيلة وزارة الشباب والرياضة، الدكتورة أمل مجدي، على أن يكون لابنائها من ذوي الاعاقات الذهنية مكانًا في ذلك الحدث الهام. "بعد ما طلبت من دكتورة أمل مشاركة أبنائنا من ذوي الإعاقة في الكورال، لقيتها بعد مدة قصيرة بتتصل وتقولي ابعتيلي 5 من أبنائك، كانت مكالمتها الساعة 11 بليل وبداية البروفات الأولية في مركز الجزيرة تاني يوم الساعة 9 صباحًا"، وتؤكد "أمل" أن ضيق الوقت هو السبب في أن الأطفال الخمسة الذين شاركوا لتمثيل ذوي الإعاقة في كورال افتتاح القناة، والمسجلين جميعهم في نشاط السباحة بالاتحاد الذي ترأسه، ينتمون لمحافظة القاهرة. موافقة وزارة الشباب والريضة على وجود اطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في كورال افتتاح القناة، ارجعتها "أمل مبدى" إلى مجهودات رئيس الجمهورية في ذلك الملف، وتضيف: "الرئيس مهتم جدًا بذوي الاحتياجات الخاصة، وكان لنا عدة لقاءات معه، أقدر مجهودات وزارة الشباب والرياضة، لكن اهتمام الرئيس بأولادنا هو اللي شجعهم على جعل أولادنا جزء من الحدث". بالإضافة لذوي الاحتياجات الخاصة، اشتمل كورال افتتاح القناة على أطفال من عدة مدارس دولية، وآخرى حكومية، فضلًا عن أطفال من دور أيتام وجمعيات خيرية وكشفية، الجميع تم دعوتهم لمعسكر مغلق في مركز شباب الجزيرة للتدريب على يد الملحن عمرو مصطفى قبل السفر إلى الإسماعيلية قبل الافتتاح 4 أيام لإتمام البروفات النهائية. جمعية المرشدات المركزية، الخاصة بالنشاطات الكشفية، مثلتها في الكورال 11 فتاة جميعهن تتراوح أعمارهن بين 8 و12 عام وهو السن الذي كان محددًا للمشاركة، وكغيرهم من الأطفال كان زي البحارة الذي حصلن عليه بعد الافتتاح مصدر لسعادتهن الكبيرة. "كل الاطفال مش عايزين يقلعوا اللبس وفضلو يتصوروا به لفترات طويلة"، تقول أميرة عبد الغني، قائدة في جمعية المرشدات، مؤكدة أن مكان إقامة بنات الجمعية في القرية الأولومبية بالإسماعيلية شهد وجود 33 طفلًا من أبناء المايسترو سليم سحاب، وأطفال بعض دور الأيتام مثل جمعية "أولادي" و"الأمل" و"الحسنات".