لا تزال تصريحات رئيس الوزراء التركى، رجب طيب أردوجان عن علمانية الدولة، تثير الكثير من اللغط حولها. المتحدث الإعلامى للدعوة السلفية، عبد المنعم الشحات، وصف التصريحات بأنها «غير مقبولة» وقال «لن نقبل بحاكم مسلم، لدولة علمانية» مثل الحالة التركية، وعلل الشحات ذلك بأن الحركة الإسلامية «ليست كالعلمانيين، بلا ضابط ولا رابط، بل لها طريق تسير عليه، كُتب على بابه: إنِ الْحكم إلا لله». الشحات، قال ل«التحرير» إن الحركة الإسلامية فى مصر «حركة رائدة، لا سيما فى مجال المواجهات مع العلمانية، وهى فى مقام التعليم لأخواتها فى العالم الإسلامى، لا فى مقام التعلم». ورأى أن أردوجان «سياسى بارع، يعرف كيف يأخذ زمام المبادرة، ويعرف كيف يبالغ فى بناء مجد بلاده، من دون أن يحط من قدر الدول الأخرى». لكن الشحات استدرك قائلا: إن رئيس الوزراء التركى، على الرغم مما ذكره، فإنه «يمثل الرأى الأكثر ذوبانا فى العلمانية، وهو لا يملك سوى أن يثنى على نظام هو رأسه، وينصح به الدول الأخرى» الأمر الذى اعتبره الشحات «نصيحة مجروحة، لأنك لو سألت رأس النظام السياسى، فى أى بلد، لنصحك بأن تأخذ بنظام بلده». وأضاف الداعية السلفى أن أردوجان «لم يفعل سوى نقل تركيا من خانة العلمانية، المضادة للدين، إلى خانة العلمانية اللا دينية، والتى تسمح للدين بالوجود، ولكن مع حبسه داخل دور العبادة». الشحات نصح الإسلاميين بأن لا يغتروا بالوصف الذى أصبحت عليه تركيا، وهو الدولة «المعتدلة» بدلا من «المتطرفة» معتبرا أن كليهما ضد الدين. وقال إن أردوجان «أخطأ، عندما دعا بلدا كمصر إلى دستور علمانى، انطلاقا من تجربته التى خضع فيها لدستور قائم، بينما المصريون لا يزالون فى مرحلة كتابة الدستور». لافتا إلى أن الدستور السابق فى مصر، كان فى آخر صوره، أقرب إلى الإسلام منه إلى العلمانية، وأن درجة فَهم الناس للدين فى مصر، ووجود مؤسسة «الأزهر»، والتيارات الإسلامية، يجعل منها بلدا «تختلف تماما عن حال تركيا». القيادى السلفى أرجع ما حققه رئيس الوزراء التركى لبلاده، على صعيد الإصلاح الاقتصادى والمكانة الدولية، إلى «التربية الإيمانية للقادة قبل الشعوب، التى تصنع قائدا يدرك أن كل نفس ذائقة الموت، فيحرص على محاربة الظلم، لا سيما نهب المال العام، ويؤمن أن كل راع مسؤول عن رعيته، فيجتهد فى أداء رسالته». وخلص الشحات إلى أن أردوجان «حالة لحاكم مسلم، يضع إسلامه نصب عينيه، فى دولة علمانية»، وتساءل قائلا: «كيف الحال لو أصبح هناك حاكم يضع إسلامه نصب عينيه، لدولة غالبية أهلها مسلمون؟».