استكمالا لمسلسل نزيف دم الشباب، فُجعت مصر مساء اليوم برحيل 22 من زهرة شبابها – حسب الإحصاءات الأولية للصحة- من مشجعي نادي الزمالك، بعد حدوث اشتباكات بين المشجعين وقوات الأمن أمام استاد الدفاع الجوي، قبل مباراة الزمالك في الجولة العشرين بالدوري الممتاز. وتأتي أحداث اليوم لتذكرنا بحدث ليس أقل بشاعة، إذ سالت دماء مشجعي رابطة ألتراس أهلاوي بمدرجات استاد بورسعيد، مع انطلاق صافرة نهاية مباراة الأهلي والمصري البورسعيدي، يوم 1 فبراير 2012، "الذكرى الأولى لموقعة الجمل"، وراح ضحيتها 72 قتيلا "بحسب مديرية الشؤون الصحية في بورسعيد" ومئات المصابين، مما دفع المتابعون لوصفها بالمجزرة أو "مذبحة بورسعيد". وتقع أحداث اليوم أمام استاد الدفاع الجوي، ويقرر اتحاد الكرة تأجيل المباراة نصف ساعة فقط، لتستكمل المباراة بشكل طبيعي، جعلت جمهور الزمالك يطالب اللاعبين في بدايتها بالوقوف حدادا على الضحايا ولكن شيئا لم يحدث، فغضبت الجماهير بالمدرجات وهاجمت إدارة النادي وانسحبت تدريجيا إلى خارج الاستاد، بينما رفض لاعب الزمالك عمر جابر النزول في تشكيل المباراة وانسحب قبل اللقاء، مما استدعى في الذاكرة موقف نجم الأهلي محمد أبو تريكة حينما رفض مصافحة المشير طنطاوي – رئيس المجلس العسكري الحاكم حينئذ- عقب عودته من بورسعيد، كما قدم اتحاد الكرة استقالته عقب مذبحة بورسعيد وتوقف الدوري المصري. الإصابات لم تحدد رسميا بعد، ولم يظهر بيان نهائي يؤكد عدد الضحايا، لكن بيان "مذبحة بورسعيد" حسب تصريح وكيل وزارة الصحة المصرية حينئذ هشام شيحة، قل إن عدد القتلى وصل 72 من مشجعي الأهلي، أما الإصابات فكلها مباشرة في الرأس، كما أن هناك إصابات خطيرة بآلات حادة تتراوح بين ارتجاج في المخ وجروح قطعية. اتُهمت جماهير الأهلي في حادثة بورسعيد باستفزاز جماهير المصري، برفعهم لافتات "بلد البالة مجبتش رجالة" خلال المباراة، مما أثار حفيظة جماهير النادي البورسعيدي وتأجيج المشاحنات، وجاء بيان وزارة الداخلية في اشتباكات "الدفاع الجوي" اليوم، باتهام رابطة مشجعي الزمالك باقتحام البوابات والتعدي على المنشآت. تدخلت فوات الأمن في بورسعيد لحماية جماهير الأهلي داخل عربات مدرعة وعادوا إلى القاهرة بطائرات عسكرية، ودخلت وحدات من القوات المسلحة المصرية المدينة، كما انتشرت على طريق "الإسماعيلية – بورسعيد" لمنع الاحتكاكات بين جماهير النادي الأهلي والمصري، وكان آلاف من الأهالي والشباب المنتمين لروابط تشجيع الأهلي والزمالك في انتظارهم، حيث رددوا هتافات غاضبة تندد بالمجزرة وتطالب بالقصاص والثأر للقتلى وإنهاء الحكم العسكري في البلاد، كما اتشحت القنوات الفضائية بالسواد حزنا على الشهداء، وهو مالم يحدث في حادثة اليوم.