حوار: محمد زكريا غاب فاروق الفيشاوى عن السينما طوال 6 سنوات، منذ أن قدم فيلم ألوان السما السبعة إلا أنه عاد بفيلم القط الذى تم طرحه فى السينما يوم الأربعاء الماضى، كما ينتظر عرض فيلم آخر وهو يوم للستات . الفيشاوى يكشف فى حواره ل التحرير عن أسباب الغياب، وعن الفيلم الذى يعتبره الكثير من الأفلام غير التجارية ويجيب عن أسئلة عديدة فى الحوار التالى: ■ فى البداية، كيف ترى تجربتك فى فيلم القط ؟ - الفيلم تم عرضه فى مناسبتين سابقتين، الأولى فى مهرجان أبو ظبى السينمائى، والثانية فى الدورة ال36 من مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، وفى الحقيقة كل ردود الفعل التى وصلتنى أعتبرها كلها جيدة وجيدة جدا، وجميع الأصدقاء الذين شاهدوا الفيلم شعرت فى حديثهم بحالة من الرضا. ■ لماذا القط بعد غيابك عن السينما 6 أعوام؟ - انقطعت عن السينما منذ فيلم ألوان السما السبعة وليس أنا السبب فين الأفلام اللى ممكن الواحد يشتغل فيها؟ ، هذه المسألة كانت تؤرقنى جدا، إلى أن وجدت هذه المجموعة المتفاهمة، كما أننى أعتبر عمرو واكد ابنى وتلميذى فى الوقت ذاته. ■ كيف كان التعامل مع إبراهيم البطوط، وهو من المخرجين الذين أخذوا اتجاهًا مختلفًا فى السينما؟ - أتابعه من أول فيلم له، وهو عين شمس ، وهو مخرج لديه رؤية سينمائية ناضجة جدا، لا تعتمد على السينما التقليدية التى بها بداية ووسط ونهاية، ولكنه يخلق حالة سينمائية تدور فى الذهن لأبعد الحدود، أما التعامل بيننا فحين نتفق كلنا فى اللوكيشن ، وحين يقول المخرج أكشن فهو رب العمل وليست له علاقة بنجومية أى فنان، وأنا لست ديكتاتورًا، وإنما كل شىء بالنقاش، رغم أن شخصيتى قوية، فإن النقاش ينتهى ببدء المخرج التصوير. ■ البعض يرى أن الفيلم من أفلام السينما المستقلة، كيف ترى ذلك؟ - القط لا ينتمى إلى السينما المستقلة، لأن هذه النوعية ما زالت أمامها فترة كبيرة حتى تصل إلى الناس وتعرض للجمهور ويقيمها سواء بالسلب أو الإيجاب، وحتى هذه اللحظة لا تزال متقوقعة، أما بالنسبة إلى القط فلا ينتمى لها، لأن هناك مخرجًا للفيلم له تجارب كثيرة بالإضافة إلى ممثلين شاركوا فى عديد من الأفلام ولهم تاريخ سينمائى، كما أن الفيلم غير ممول، وإنما هو من إنتاج أشخاص مع بعضهم. ■ هل تتفق مع الجمهور أن الفيلم يُحرض على العنف، وما تعليقك على لافتة للكبار فقط ؟ - أرفض هذا الاتهام، لأن الشارع مليان عنف، ولست ضد لافتة للكبار فقط إطلاقا، ولكن هذه اللافتة لم تكن بسبب العنف والدماء فقط، وإنما لأن القضية تحتاج إلى جمهور واعٍ وفاهم للأمور للتقييم بشكل صحيح، كما أنه فيلم صعب ولا بد أن يعرض للكبار، حتى يستطيع من يراه أن يقيمه ويدرك ما بين السطور، وعلى المتفرج أن يفهم الخيط الرفيع ما بين الخير والشر. ■ لماذا ابتعدت عن السينما كل هذه السنوات؟ - ما أبعدنى عنها، وأنا عاشق لها، أنها لم تكن جيدة طوال الفترة الماضية، ولا يوجد ما أتمناه بعدما قدمت أفلاما كثيرة، ومنها نسبة كبيرة جيدة تزيد على 60%، وهذه نسبة جيدة جدا، فأنا أعتز بأعمالى، وحتى التى لم أرض عنها بعد عرضها لأنها فى النهاية من اختياراتى، ولكن الآن بدأت أدقق فى اختياراتى ولدى حساباتى الخاصة حتى لا أكرر نفس الأخطاء. ■ ولكنك لم تركز على العمل فى الدراما أيضا طوال فترة انقطاعك عن السينما؟ - السينما أطول عمرًا من أى شىء، فالتليفزيون لا ذاكرة له، والدليل أن هناك سنوات يتم فيها تقديم 80 مسلسلًا، ولا يتذكر الناس منها غير القليل مما يعاد عرضه، ولكن بمجرد انتهاء العرض ينساها الجمهور، وإنما التاريخ السينمائى موجود وواضح، فهناك فنانون من الخمسينيات موجودون بأفلامهم وكأنهم يعيشون معنا حتى الآن، وهذه هى قيمة السينما، أن ذاكرتها متصلة ودائمة وتعيش عمرا طويلا جدا. ■ كيف وجدت الحال السينمائى خلال هذه الأيام؟ - بصراحة أرى حاليا ظاهرة كنت أتمناها منذ فترة، وهى الاعتماد على القصة ونقلها إلى سيناريو يمثل خصيصا للسينما، وأعتقد أن هذا هو المعبر و الكوبرى الذى ستعبر عليه السينما المصرية من الضحالة والسذاجة، لتعود من جديد إلى سينما زمان، لأن مستوى الأفلام منذ فترة كان متدنيا، والأمل قائم فى ظهور أفلام نتجاوز بها هذه المرحلة، فنحن عشنا من أوائل التسعينيات وحتى الآن ندور فى فلك وموضوع واحد، وبمجرد انتهائك من مشاهدة الفيلم لا تتذكر أحداثه، لأننا نفتقد إلى الأفلام ذات القيمة الحقيقية. ■ ماذا عن فيلم يوم للستات ، ولماذا لم تشارك عادل إمام مسلسله الجديد رغم ترشيحك له؟ - أقول للجمهور انتظروا يوم للستات مع إلهام شاهين، فهو فيلم ملىء بالشخصيات الحقيقية الموجودة فى المجتمع، وكل شخصياته ستكتشف أنك قابلتها فى حياتك، أما بالنسبة إلى مسلسل عادل إمام فأقول لا تعليق وماحصلش حاجة . ■ أعلنت مؤخرًا عن عودتك إلى المسرح وتحضيرك لمسرحية كبيرة ضخمة، أين هى؟ - المسرحية تحمل اسم السلطان الحكيم ، ومعى ليلى علوى ومحمود الجندى، وهذا العمل سيكون بداية إعادة الجمهور إلى المسرح، وقد تأجلت لكنها تحت التنفيذ، ومتشجع للتجربة لأنى فى الأساس ابن المسرح، وأنا موجود عليه منذ ولادة المسرح المدرسى والجامعى والمحترفين، وطالما أنا حى سأظل على خشبة المسرح رغم أى شىء.