ب"درامز" و"بيز" و"ليد" و"جيتار"، صنعوا حلمهم في عالم الغناء، وأصبحوا حديث الصباح والمساء داخل الأوساط الفنية في مصر والعالم العربي، كان أملهم أن يغيّروا في شكل الأغنية العربية، بأسلوب عصري يجاري واقع الحياة، فكان لهم ما أرادوا، بعدما تشربوا أغاني ال "Pink Floyd ، وScorpions وBeatles، التحرير ترصد مشوار أول فريق مصري مرشّح لجائزة ال "mtv"، حيث نستعرض أهم ما يميز فريق كايروكي، وأسباب نجاحهم الملحوظ في الأونة الأخيرة. أول فريق روك مصري برغم ثراء الموسيقى المصرية بشكل خاص، والعربية بشكل عام، لكن دائما نجد القائمين على صناعة الموسيقى، يسيرون خلف الشكل السائد "الموضة"، سواء كانت هذه الموضة "مقسوم، هاوس، لاتن"، وبرغم إنتشار موسيقى الروك من ستينات القرن الماضي، إلا أن هذا النوع لم ينتشر في مصر بالشكل الكافي، الا في حالات فردية، لكن فريق كايروكي استطاع أن يعبر بشكل واضح وصريح عن هذا النوع الموسيقى في مصر والوطن العربي، واستطاعوا من خلال هذا النوع إضافة شكل وحالة غنائية جديدة للأسواق العربية. كايروكي في vevo كليب "أجمل ما عندي" لكايروكي وسعاد ماسي، كان أول ظهور لفريق عربي على القناة التليفزيونية الإلكترونية الأمريكية "ڤيڤو vevo"، والتي تعد القناة واحدة من كبريات القنوات الغنائية الأمريكية على شبكة الإنترنت، وبثت أغاني لأشهر المطربين العالميين، أمثال مايكل جاكسون، وأمينم وشاكيرا وغيرهم من كبار نجوم الموسيقى في العالم. الصراحة في التعبير تميز فريق كايروكي منذ بدايته بصراحته في التعبير، ونستطيع أن نتذكر ذلك جيدا من كلمات أغنية "عسكري"، والتي غناها أمير عيد قائلا "عسكري تعبان، وفي بوقه لبنانه يتداري في مدفع ابن الجبانة، يقتل أطفال ويقتل ستات، وبيوت تنام وانفجرات، وعيل صغير يقف بطوبة"، هذه الأغنية التي تم انتاجها قبل ثورة يناير، ولم تكن هذه الأغنية الوحيدة لكايروكي بهذا الشكل، فلعنا نتذكرأغنيتهم الشهيرة "مطلوب زعيم" وتهديهم الصريح لرئيس الجمهورية بعد ثورة يناير، حينما غنا الفريق وقال "أو يرفعه على راس خزوق" أو حتى في تناولهم للأغاني العاطفية سنجد مفردات مختلفة عن المنتشر في السوق الغنائي، خاصة في كلمات أغنية "حبيبي يامطلع عيني، ليه دايما ضارب بوز، خلاص نكدت عليا سنيني، وشك بقى شبه الشوز"، ولاقت هذه الأغاني انتشارًا واسعًا بين المستمعين العرب، نظرنا لاحتياجنا الشديد لتوصيف كلمات الشارع في شكل غنائي صريح دون أي عوامل لتجميل مثل هذا النوع من الأغاني. مضمون مختلف ابتعد فريق كايروكي عن السائد في سوق الموسيقى العربية، وسيطرة الأغاني العاطفية على عرش الغناء، فاتجهوا إلى أغاني مختلفة تناقش قضايا مجتمعية، كالوحدة في أغنية "وانا مع نفسي قاعد"، أو أزمة المواصلات في "نفسي أفجّر"، أو مشكلة التعليم في "علّمونا في مدرستنا"، أو معاناة الأبرياء في سجون الظلم في أغنية "ياما في الحبس مظاليم"، وغيرها من الأغاني التي تحمل قضايا حقيقة يعاني منها المجتمع المصري بشكل واضح. الشراكة بين الأجيال من العوامل التي ساعدت فريق كايروكي في جذب قاعدة جماهيرية عريضة، هو مبدأ شراكة الأجيال التي حافظ عليها الفريق من خلال استعانتهم لكلمات شعراء كبار من أجيال سابقة، كالشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم، والخال عبد الرحمن الأبنودي، حيث نستطيع أن نتذكر الأغنية الأشهر لكايروكي "صوت الحرية" عندما قاموا بالاستعانة بجزء من قصيدة الميدان بصوت الأبنودي، ثم قاموا بعد ذلك بغناء قصيدته الشهيرة "الأحزان العادية"، وأيضا استعانتهم بقصائد "الفاجومي" في أكثر من أغنية وعلى رأسها "طلع الصباح، وع المحطة، والخط دا خطي"، وأيضا تعاونهم المميّز مع الفنانة الكبيرة عايدة الأيوبي في أكثر من أغنية، وهذا يشير إلى أننا أمام فريق مثقف ويدرك أهمية شراكة الأجيال في هذه الفترة التي يعاني منها المجتمع من التشتت والفُرقة. كايروكي وضمير الأمة قبل الثورة، كحال الكثير من الشباب الغاضب من فساد النظام السياسي في مصر، كان لفريق كايروكي أغاني تعبر عن ضمير الأمة في هذا التوقيت، ولعلنا نسترجع ذكريات أغنية "ساكتين" التي صدرت قبل ثورة يناير بأيام، والتي تبعتها أغنية "صوت الحرية"، وأغنية "بحلم" التي عبروا من خلالها عن أحلام ثورة يناير، ولم ينقطع هذا التعبير عن التواصل مع ضمير الأمة، ولا نستطيع أن ننسى حفلة كايروكي أمام قصر الاتحداية إبان ثورة 30 يونيو التي تخلصت فيها مصر من حكم الإخوان. التثقيف الموسيقي من خلال استماعنا إلى المنتج الموسيقى الصادر عن فريق كايروكي، نستطيع أن نقف على مستوى الثقافة الموسيقية لديهم، فالعالم الآن أصبح قرية صغيرة ونستطيع أن نستمع إلى الثقافات الموسيقية المختلفة في جميع أنحاء العالم، سنجد في أغاني كايروكي استخدام لأحدث طرق التسجيل والالات الموسيقية، ، على الرغم من أن الموسيقى بشكل عالم ملك للجميع، لكن موسيقى الروّك تصنّف كموسيقى غربية، ولكن فريق كايروكي استطاع "تمصير"، تحمل الطابع المصري، حيث جاء ذلك من خلال دمج أرتام الروك بالدفوف والعود والناي وغيرهم من الآلات الشرقية، وأيضا سنجد في أغانيهم، خاصة التي يشترك في غنائها زاب ثروت، سنجد دمج بين موسيقى الروك والهيب هوب، وهذا يدل على ثقافة هذا الفريق وإدراكه لتطورات العصر ومقتضيات السوق الموسيقي. لكل جواد كبوة تناولنا فيما سبق أهمية مبدأ شراكة الأجيال، وعرجنا إلى إدراك كايروكي لهذا المبدأ المهم، لكن برغم تحقيق هذا المبدأ بشكل عام في أغاني الفرقة الموسيقية، إلا أنهم خرجوا عن مضمونه في أغنية وحيدة، ووقعوا في فخ التناحر بين الأجيال المختلفة، وهذا وضح بشكل كبير في أغنية "ناس بترقص وناس بتموت"، خاصّة في هذه الأغنية التي تقول كلماتها: "يا أهالينا المستقبل لينا، متبقوش انتوا والزمن علينا، جيلكوا ساكت ولا عمره اتكلم، آن الآون الراية تتسلم"، وهذا اتهام خطير ولا يصح، فكيف لهذا الفريق الذي استخدم أشعار وأصوات غنائية من أجيال سابقة، يأتي ويتهمهم، أي الأجيال السابقة، الآن في أغنية من أغانيهم؟