تختص سيناء الحبيبة بوضع جغرافى متفرد، ضمن مساحة الوطن، يجعلها مطمعا لأى عدو يسعى للتسلل إلى مصر، كما أكدت كل الغزوات التى تعرضنا لها على مر التاريخ، التى كانت سيناء مقبرتها دائما، ونظرا لأهميتها الاستراتيجية القصوى كانت أساس المشروع البريطانى الصهيونى فى أواخر القرن التاسع عشر، عندما عرض البريطانى دو روتشيلد على رئيس وزراء الإمبراطورية البريطانية آنذاك مخطط إنشاء «وطن قومى لليهود» فى فلسطين، بأن شرح بأن أهم «مزاياه!» بالنسبة إلى بريطانيا «أنه سيمنع مصر من التمدد شرقا». وظلت سيناء فى بؤرة مخططات الأعداء، وهو ما لم يقابله للأسف اهتمام مماثل من جانب السلطات المصرية منذ بلانا الغرب بزرع إسرائيل فى قلب الوطن العربى.. وقد حاولت إسرائيل إبان احتلال سيناء إغواء شيوخ القبائل فيها بعزل شبه الجزيرة المصرية عن الوطن الأم، وإعلانها «دولة مستقلة!».. ولجأ شيوخ القبائل إلى مجاراة تل أبيب حتى اطمأنت تماما، لدرجة تنظيم مؤتمر صحفى عالمى، بحضور وزير الحرب الإسرائيلى، موشى ديان، ومعاونيه، يُعلن فيه الشيوخ سيناء دولة مستقلة! وأمام هذا الحشد الإعلامى العالمى، وابتسامات الصهاينة، استعدادا لسماع البيان المنتظر، تقدم شيوخ سيناء، الشيخ سالم الهرش، الذى ألقى نيابة عنهم. بيانه التاريخى «إن بدو سيناء مصريون وسيناء مصرية، وستظل كذلك، ورئيسنا هو الرئيس جمال عبد الناصر» كان للبيان وقع الصاعقة على قيادات العدو، التى شنت حملة تنكيل طالت الشيخ وعموم بدو سيناء.. ويتضح جليا إذن أن العدو قد يغير القناع أو اللغة، لكن الهدف ثابت، وهو لا يتعظ من دروس التاريخ، على أساس أنه سيكون «أشطر» من سابقيه وأكثر دهاء، وهداه تفكيره السقيم، فى حقبة هيمنة المتاجرين بالإسلام، إلى التمهيد لإعلان سيناء «إمارة إسلامية» ضمن مشروع تفتيت الوطن العربى إلى دويلات عرقية وطائفية، وبدعم ومساندة، منظمات «حقوق الإنسان»، المدربة على إلباس الباطل رداء الحق الخادع، المخادع.. وهكذا توهم الإرهابيون وسادتهم أن الفرصة سانحة تماما، للعبث بأمن مصر، بما لم يقدر عليه أعداؤها على مر التاريخ، فاستقدموا ما ملكت إيمانهم من إرهابيين. خصوصا من المصريين والفلسطينيين، لتنفيذ جرائمهم الإرهابية فى سيناء وبقية أراضى المحروسة، والتلويح لهم بالكنز الأسطورى، أى تحقيق الثراء بالملايين وربما بالمليارات، عبر تهريب السلع والبضائع والسلاح، من مئات وربما آلاف الأنفاق.. وعندما تقرر مصر الدفاع عن أمنها بالتصدى للإرهابيين، الذين أدموا قلوبنا، والدفاع عن قوت أبنائها، المدعوم، الذى تبيعه عصابات المتاجرين بالدين، للإسرائيليين بأسعار متدنية، تزعق عقيرة «المدافعين عن حقوق الإنسان» بوجوب ترك الحبل على الغارب للإرهابيين واللصوص، والبكاء بدموع التماسيح، على سكان الشريط الحدودى الصغير، الذى تبين أن بعض سكانه من «أصحاب الأنفاق» وكمان، إجهاض مشروع، دويلة، الإمارة الإسلامية!.. وهو ما رفضه أبناء سيناء فى الستينيات ويرفضونه اليوم.