زعيم الأقلية الديمقراطية بالشيوخ الأمريكي: خطاب ترامب حول الحرب كان فوضويا ومتناقضا ومثيرا للشفقة    مصرع 8 أشخاص وإصابة 4 في تصادم سيارة تقل عمال بأخرى "جامبو" بطريق السادات بالمنوفية    محافظ سوهاج يقرر تعطيل الدراسة اليوم الخميس لسوء الأحوال الجوية    محافظ الدقهلية يتفقد مستشفى شربين لمتابعة انتظام العمل خلال الفترة الليلية    روته يزور واشنطن الأسبوع المقبل لإجراء مباحثات مع ترامب    عمر مرموش يرد على الهتافات العنصرية لجماهير إسبانبا ب"صورة ومانشيت جريدة قديم"    النفط يقفز بأكثر من 4% والأسهم الآسيوية تتراجع بعد خطاب ترامب    روبرت باتينسون يبدأ تصوير مشاهده في فيلم The Batman 2 الأسبوع المقبل    من شجرة السباجيتي إلى خدع جوجل.. اعرف أشهر حكايات «كذبة أبريل»    مسؤول إيراني: نطالب بوقف إطلاق نار مضمون ينهي الحرب تماما    وصول بعثة منتخب مصر إلى القاهرة بعد مواجهة إسبانيا وديا    زلزال قبالة سواحل إندونيسيا يقتل شخصًا ويؤدي لانهيار مبان وموجات تسونامي    استمرار أعمال شفط وسحب تراكمات مياه الأمطار بمناطق الجيزة.. صور    بعد خطاب الرئيس الأمريكي.. إيران تشن هجومًا صاروخيًا واسعًا على إسرائيل    السويدي اليكتريك تتعاون مع IBM لتسريع التحول إلى الذكاء الاصطناعي    ترامب: لن نسمح بضرر لحلفائنا فى الخليج العربى    سلوك خطير، "الصحة العالمية" تحذر من تبادل الأدوية بين المرضى    شردي بعد مؤتمر مدبولي: مفيش حكومة بتعوز تعذب المواطن.. هل تحبوا النور يقطع كل 6 ساعات؟    القيادة الأمريكية الوسطى: نفذنا أكثر من 13،000 طلعة ودمرنا أكثر من 155 سفينة إيرانية    رياح قوية تطيح بشجرة وعمود إنارة في شارع رمسيس بالمنيا    خبير اقتصادي: رفع الحد الأدنى للأجور يحتاج زيادة الإنتاج لتفادي التضخم    انقطاع الكهرباء بالعاشر من رمضان بسبب سوء الأحوال الجوية وفرق الطوارئ تتدخل (صور)    نائب بالشيوخ: خبرة ترامب في الأعمال تؤثر على قراراته السياسية    انفجارات في تل أبيب.. 3 مصابين في بني براك جراء رشقات صاروخية    نقابة الصحفيين تصدر بيان بشأن تصوير جنازة والد حاتم صلاح    بعثة منتخب مصر تغادر إسبانيا متجهة إلى القاهرة    أحمد زكي يكتب: زلزال "أحمديات" سقط القناع عن شيطان "تقسيم" المنطقة!    تعطيل الدراسة بجميع المعاهد الأزهرية الخميس بسبب التقلبات الجوية    تأجيل امتحانات الشهر اليوم بسبب الطقس.. والتعليم: القرار بالتنسيق مع المحافظين لضمان    محافظ دمياط يقرر تعطيل الدراسة اليوم بجميع المدارس والمعاهد الأزهرية لسوء الأحوال الجوية    تنفيذا لقرارات الغلق.. إنهاء حفل زفاف بعزبة الخلايلة بالخانكة وغلق المحال 9 مساءً    مياه كفر الشيخ: انفجار خط طرد صرف صحي بدمنكة في دسوق وجارٍ التعامل الفوري    محافظ الإسكندرية يبحث ضبط الأسواق مع مسئولي الغرفة التجارية بالمحافظة    تعليم سوهاج يقرر تأجيل امتحانات الخميس بسبب سوء الأحوال الجوية    التشكيل الجديد للجنة العمارة بالمجلس الأعلى للثقافة لعام 2026    2026 عام التكريمات فى مشوار الفنانة القديرة سهير المرشدى.. من عيد الثقافة مرورا بتكريمها من السيدة انتصار السيسي وختاماً مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية.. وتؤكد: المسرح علمنى الإلتزام والانتباه لقيمة الوقت    ليلة شتوية مرعبة.. حين يتحول الحنين إلى خوفٍ صامت    محافظ قنا يعلن تعطيل الدراسة اليوم بجميع المدارس والمعاهد الأزهرية والتمريض بسبب الطقس السيئ    أحمد هشام يحقق الميدالية البرونزية ببطولة العالم للسلاح بالبرازيل    صحيفة فرنسية: رينارد يطلب رسميا الرحيل عن منتخب السعودية    لوكاتيلي يوجه رسالة اعتذار لجماهير إيطاليا بعد الفشل في التأهل لكأس العالم    محافظ القليوبية يعلن تعطيل الدراسة اليوم الخميس لسوء الأحوال الجوية    أدار المباراة الأولى.. التمسماني حكما لمباراة مصر وليبيا في تصفيات شمال إفريقيا للناشئين    الصحة: التطعيم ضد فيروس HPV خط الدفاع الأول للوقاية من سرطان عنق الرحم    إبراهيم عبد الجواد: ديانج وقع علي عقود الإنضمام إلي فالنسيا مساء الإثنين    «الأوقاف» تحدد موضوع خطبة الجمعة عن رعاية اليتيم وترشيد الكهرباء    اللهم صيبًا نافعًا.. دعاء المطر وفضل الدعاء وقت الغيث    وزيرا الصحة والتضامن: إتاحة تطعيم فيروس الورم الحليمي البشري للسيدات    دار الإفتاء عن كذبة أبريل: المسلم لا يكون كذابا حتى ولو على سبيل المزاح    محافظ مطروح يعلن تعطيل الدراسة غدا بسبب الأمطار الغزيرة وسوء الأحوال الجوية    هل تأثم الزوجة إذا خرجت إلى أهلها دون إذن الزوج؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    في نسخته الثانية.. تحديات وأزمات مستمرة بملتقى الأقصر للسينما الإفريقية    حياة كريمة.. 1415 خدمة طبية مجانية بقرية «بني غني» سمالوط    مشاورات مصرية - أوغندية لتعزيز التعاون الثنائي ودعم التنمية    «التنظيم والإدارة» يعلن فتح باب التقديم لشغل وظائف خبراء بوزارة العدل    احتفالية كبرى لبيت الزكاة لدعم الأهالي بشمال سيناء    محافظ جنوب سيناء يتلقى التهاني خلال احتفالات الذكرى 37 لاسترداد طابا    لفته إنسانية.. محافظ شمال سيناء يصاحب تلميذًا أثناء عودته الى قريته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يكتبها: طارق الشناوي
حكايات فنية
نشر في صوت الأمة يوم 15 - 11 - 2009


سينما لها «طعم الكاري» وسحر ألوان «قوس قزح»!
· الفيلم الهندي يلعب دور الحلم في واقع يعيشه الإنسان الذي تصادر أحلامه
تحتل السينما الهندية مكانة مميزة في كل المهرجانات عربياً ودولياً.. دائماً السينما الهندية لها مساحة من الحب وفي هذه الدورة من عمر مهرجان القاهرة احتلت الهند مقدمة الكادر.. لها فيلم الافتتاح "نيويورك" وأيضاً عشرة أفلام في تظاهرة خاصة تحمل اسم الهند ورئيس لجنة تحكيم المهرجان المخرج الكبير "ادوار جوبا لاكريشنان" إنه حقاً مهرجان له مذاق هندي!!
في داخل أهل الشرق دائماً خيال أسطوري عن الهند.. الفتاة الجميلة.. الصوت الساحر.. الطبيعة الغنية.. المهراجا الهندي.. الفتي الرشيق القادر علي أن يخطف الفتاة الحسناء علي حصان أبيض أو فيل أبيض!!
وداخل الشرقيين أيضاً ميل إلي التطرف في المشاعر، فرح زائد حزن زائد.. لديهم إحساس خفي بأن القدر من الممكن في لحظة أن يبطش بهم لكنه في لحظة أخري من الممكن أن يبتسم ويحنو عليهم ويحيل دموعهم إلي ابتسامات.
وإذا أضفنا إلي ذلك الحالة الغنائية الموسيقية التي تمنحها دائماً الأفلام الهندية للجمهور سنجد أمامنا كل عوامل الجذب الجماهيري متوفرة.. إنني أتحدث بالطبع عن الوجه التجاري للسينما الهندية.. وهو الوجه الذي يراه الجمهور ولا أتحدث عن السينما الفنية التي قدمها "للساتياجيت راي" ، "ميرانال سن" ، "ميرا ناير" ، "كبير خان" وغيرهم التي يتاح لي ولغيري أن يشاهدها في المهرجانات أو التكريمات!!
من المهم أن نحلل تلك السينما الهندية التي لها مساحة كبيرة في العالم ويطلق عليها اسم سينما "بوليود" تنويعة علي "هوليود" ويرمز حرف الباء إلي مدينة "بومباي" المقر الرئيسي للصناعة السينمائية الهندية وللسينما الهندية مساحتها عند جمهور السينما المصرية.. خاصة في الخمسينيات والستينيات والسبعينات وحتي الثمانينيات.. ثم حدث بعد ذلك تراجع له أسبابه التي سنذكرها بشيء من التفصيل ولكننا نعود إلي الجمهور المصري وكيف انه يستقبل تلك السينما بسحرها ويحدث بينه وبينها قدر لا ينكر من التماهي والتوحد.
إنها حالة من الاقتراب بينك وبين إنسان كنت تعرفه منذ زمن بعيد ثم عدت ورأيته فتبدأ في التعرف عليه وأنت تقول بينك وبين نفسك "نعم أعرفه رأيته من قبل.. فين.. فين لا أتذكر؟".
الأفلام الهندية بالنسبة لدول العالم الثالث وتحديداً للجمهور المصري.. لها سحر خاص تلعب علي ذلك الحلم القديم الغامض الذي يتراقص علي ألوان قوس قزح.. شيء من الطفولة.. طفولة الإنسان تجدها في هذه الأفلام والتي صارت مضرباً للأمثال بين المصريين.. وإن كانت تحمل قدراً من السخرية لأن طبيعة المصري أنه عندما يحب ويألف يبدأ في إذابة المسافات بينه وبين من يحبه ويألفه ولهذا يقولون في التعبير المصري الشعبي دلالة علي المبالغة "أنا كنت فاكره فيلم هندي".. ويستخدمون هذه العبارة في الدعاية للأفلام "أقوي من سوراج وأروع من سانجام" وعندما أصبحت هذه الأفلام وكأنها جزء من الواقع أصبح الناس يقولون عندما تروي لهم حكاية بها مبالغة أو يسمعون قصة يتشكك البعض في مصداقيتها "أروع من سوراج وأقوي من سانجام"!!
إن الفيلم الهندي يلعب دور الحلم في واقع يعيشه الإنسان الذي تصادر أحلامه.. ولهذا نجح وكان نصيبه وافراً من الجمهور المصري حتي أن هناك عدداً من دور العرض حتي الثمانينيات تخصصت فقط في عرض الأفلام الهندية والجرعة اليومية وصلت في الحفل الواحد إلي ثلاثة أو أربعة أفلام!!
ورغم أن السنوات الأخيرة شهدت خفوتاً في الشارع للسينما الهندية إلا أن هناك ظاهرتين أتوقف عندهما تؤكدان أن الخفوت ليس نهائياً لكنه فقط في انتظار أن تلتقط السينما الهندية أنفاسها وأن تعود إلي الجمهور المصري بنجم له جاذبية.. كان آخر نجم حقق نجاحاً في الشارع ا لمصري هو "أميتاب باتشان".
أتذكر أغنية "ناري نارين" التي صورها المطرب "هشام عباس" في الهند وتحديداً في مدينة "مدراس" واستعان فيها بالإيقاع والأجواء الهندية وحققت الأغنية رواجاً لا يمكن إنكاره وأكدت علي أن بداخل المصريين حنيناً جارفاً للأجواء الهندية التي لم تغادرهم.. ولهذا كانت "ناري نارين" كأغنية فيديو كليب هي أغنية عام 2000 طبقاً لكل الاستفتاءات التي أجريت من خلال عدد من الجمعيات والجرائد والمجلات.. بل إن المخرج "شريف عرفة" وضع الأغنية في فيلم "ابن عز" باعتبارها تميمة مضمونة للنجاح الجماهيري!!
وجاء ترقب اللقاء المباشر بين "أميتاب باتشان" والجمهور المصري في مهرجان الإسكندرية 2001.. لم تكن تلك هي المرة الأولي التي يأتي فيها "باتشان" إلي مصر لكنها كانت المرة الأولي التي جاء فيها إلي مدينة الإسكندرية.. كان "أميتاب" في نهاية الثمانينيات قد حضر إلي مهرجان القاهرة واستقبل في مطار القاهرة من آلاف المعجبين والمعجبات وذلك في وقت كانت الأفلام الهندية في ذروة نجاحها عند الجمهور ولهذا عندما تكرر اللقاء في مطار القاهرة في مطلع التسعينيات شهدت فيها الأفلام الهندية غياباً لا ينكر علي الساحة كان هناك تساؤل سبق اللقاء الجماهيري لأميتاب باتشان وهو هل مازال الجمهور المصري علي العهد أم أن مشاعره لم تعد علي نفس المؤشر؟ وجاءت الإجابة العملية في يوم استقبال "أميتاب باتشان" في مطار القاهرة آلاف يتدفقون إليه يتدافعون إليه لرؤيته.. ثم المؤتمر الصحفي الذي عقد له وجدنا أمامنا فناناً اختارته وقتها إذاعة ال B.B.C أفضل نجم في الألفية الثانية كلها.. وبكل تواضع قال معقباً "يبدو أن الشعب الهندي أرسل فقط اسمي عن طريق الإنترنت إلي المسئولين عن الإذاعة البريطانية ولهذا منحوني لقب نجم الألفية الثانية.. إجابة تؤكد إلي أي مدي يتمتع هذا النجم الهندي الكبير بالتواضع.. وعندما تم تكريمه بمهرجان الإسكندرية يوم تكريمه يستقبله المئات أمام باب الفندق الذي أقيم فيه المهرجان بل ومنذ أن وصل إلي مشارف مدينة الإسكندرية كانت هناك حالة من الترقب تراها عند أهالي الإسكندرية.. وكان من المفترض إقامة مؤتمر صحفي له ولكن ازدحمت القاعة بمئات من الصحفيين وحال ذلك دون إقامة المؤتمر الصحفي واكتفي "أميتاب" وقتها ببضع كلمات لتحية الحاضرين وجاء للتكريم في ختام مهرجان الإسكندرية ولم يشترط دفع أي نفقات له.. لقد اكتشفنا أن العديد من النجوم العالميين الذين يأتون للمهرجان يحصلون علي مقابل مادي.. "أميتاب" لم يطلب حتي ثمن التذكرة - تذكرة السفر بالطائرة - من لوس أنجلوس حيث كان يصور فيلماً وجاء لمدة 48 ساعة فقط لحضور تكريمه في مهرجان الإسكندرية السابع عشر!!
لم ألتق مع "أميتاب" في لقاء مباشر سواء في القاهرة أو الإسكندرية ولكن أتذكر لقاء جمعنا عام 1991 في مهرجان "موسكو" في فندق "راسيا".. وهو فندق يتسع ربما لأكثر من 10 آلاف غرفة ولكنها الصدفة جمعتنا في كافتيريا في نفس الطابق وتحدث معي عن سعادته بتواجد السينما الهندية وتواجده بهذه الكثافة عند الجمهور المصري والعربي ولم يكن قد زار القاهرة قبل ذلك في مهرجانها السينمائي الذي يبدو أن الراحل "سعد الدين وهبه" - وكان حاضراً مهرجان موسكو - قد وجه إليه الدعوة لحضور مهرجان القاهرة في ذلك العام.
تراجع الفيلم الهندي ولكن حب الجمهور المصري للسينما والنجوم الهنود لم يتغير وربما كان اتساع مساحة السينما الأمريكية خلال السنوات الأخيرة في الشارع المصري ساعد علي خفوت أسهم السينما الهندية وأيضاً تغير الجمهور المصري فأصبح جمهور الشباب والذي يشكل القوة الضاربة وبحكم انتشار الأطباق - الدش - في المنازل أصبح لدي هذا الجمهور ثقافة سينمائية أكبر بالفيلم الأمريكي ونجومه وأبطاله ولهذا ولسبب اقتصادي فإن موزعي الأفلام يفضلون بالطبع أن يحصلوا علي أكبر عدد من الأفلام الأمريكية ويتيحون لها أيضاً فرص العرض.. كما أن القوانين المنظمة في الماضي والتي كانت تضعها وزارة الثقافة وغرفة صناعة السينما بتحديد عدد محدد من الأفلام لا يجوز زيادتها وتحديد عدد النسخ للفيلم لا تتجاوز خمس نسخ.. كل هذه القواعد لم تعد قائمة ولهذا أصبح الفيلم الأمريكي لا يهدد فقط الفيلم الهندي ولكنه يهدد أيضاً الفيلم المصري وفي دول العالم الأوروبي يشعرون أيضاً بهذا التهديد الذي يضع السينما التي تمثل البلد في موقف حرج!!
هناك أيضاً عامل آخر هام وهو أن التليفزيون المصري لا يعرض من الأفلام الأجنبية إلا الأمريكية فقط وباستثناء برنامج "بانوراما فرنسية" قبل إيقافه الذي كان يعرض فيلماً فرنسياً كل أسبوع لا يوجد تواجد لأي نوع آخر من الأفلام.. وكان في الماضي للفيلم الهندي مساحة علي خريطة التليفزيون المصري هذه المساحة هي التي تصنع اللقاء الدائم بين الجمهور والأبطال وهذه الصلة بالطبع تجعل الجمهور يبحث عن نجومه في السينما ويذهب لهم ولا يكتفي برؤيتهم تليفزيونياً.. ثم إن هناك عاملاً آخر وهو أنه بعد "أميتاب باتشان" لم يحقق أي نجم هندي تواجداً ونجومية مثل "باتشان" عند الجمهور المصري بل إنه لم يحدث أن اقترب أحد من النجوم الجدد في الهند من تلك الكاريزما الخاصة التي كان ولا يزال يتمتع بها "أميتاب"!!
ومع مرور الزمن فإن الجمهور يريد نجماً شاباً.. أنا أعلم أن هناك أكثر من نجم شاب لديه حضور في الهند وفي دول الخليج العربي حيث لا تزال للسينما الهندية جمهورها العريض حيث يعمل الهنود والباكستانيون وهؤلاء يعتبرون الفيلم الهندي ممثلاً شرعياً لهم.. إلا أن المتفرج المصري لم يحدث بينه وبين هؤلاء النجوم الجدد تلك الحالة من التماس التي توفرت لأميتاب باتشان ولكن السنوات القادمة قادرة علي أن تجسد عند الجمهور المصري ملامح نجم هندي يعيد لهم حالة العشق الأولي لتلك السينما.. مشاعر التوافق بين الشعب المصري والشعب الهندي منحت للسينما الهندية كل هذا التواجد في الشارع منذ بداية النصف الثاني من القرن الماضي.. ومشاعر الناس لا تموت ولكن قد يحدث لها بعض الكمون المؤقت وذلك حتي يبزغ نجم سينمائي أو نجمة يلمس شيئاً في لاشعور الجمهور ويحدث بينه وبين الناس تلك الحالة من التوحد!!
الجمهور المصري ينتظر نجماً من الهند يعيد جسور التواصل السينمائي التي خفت صوتها في السنوات الأخيرة ولكن لم يخفت ولن يخفت أبداً نبضها وربما تحقق بانوراما السينما الهندية في مهرجان القاهرة شيئا من هذا فهي ولا شك خطوة هامة علي الطريق!!
********
تكريم نجوم الإيرادات!
طرح تكريم النجم الأمريكي "سيلفستر ستالوني" في مهرجان "فينيسيا" في دورته الأخيرة سؤالاً عن الفنان التجاري الذي تحقق أفلامه أعلي درجات الجماهيرية إلا أنه علي الجانب الآخر لا يحظي بتقدير فني ونقدي يتوازي مع هذا النجاح.. لدينا نماذج صارخة لهؤلاء مثل "عادل إمام" و "نادية الجندي"؟!
"نادية الجندي" تم تكريمها في أكثر من مهرجان عربي خارج حدود مصر بينما المهرجان القومي للسينما المصرية تردد ولا يزال في تكريمها إلا أن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وضعها علي قمة المكرمين هذه الدورة وهو اختيار صائب ولا شك.. علي الجانب الآخر "عادل إمام" صار هدفاً للتكريمات في مصر وخارج مصر بل حصل علي لقب "سفير النوايا الحسنة" من الأمم المتحدة.. الحقيقة هي أن من حق الفنان الذي أسعد الملايين وذهبوا إلي دور العرض من أجله أن يتم تكريمه.. الإبداع الرقمي أيضاً قيمة لا يمكن التغاضي عنها.. هؤلاء الفنانون الذين يفضلون السينما التجارية يشكلون النسبة الأكبر في دول العالم وتحقيقهم للإيرادات يؤكد علي أن هناك خيطاً من التواصل يجمعهم مع الجمهور والدليل أن عدداً كبيراً من الأفلام يتم صنعها طبقاً للمقاييس التجارية إلا أنها لا تحقق أي إيرادات لأن أبطالها ليسوا نجوم شباك.. لو استرجعت مثلاً ما يقدمه "سلفستر ستالوني" و "عادل إمام" و "نادية الجندي" سوف تكتشف أن قدراتهم الأدائية محدودة.. هم في الأغلب يقدمون نفس الشخصية الدرامية ولكن بتنويعات مختلفة.. هم أيضاً لديهم صورة ذهنية حافظوا عليها والجمهور لعب دوراً إيجابياً في استمرار هذه الصورة الصحيح بالطبع أن هناك عمراً زمنياً لهؤلاء النجوم بعدها تبدأ رحلتهم في العد التنازلي مثلما عاشتها مثلاً "نادية الجندي" التي قدمت آخر أفلامها "الرغبة" قبل سبع سنوات.. بينما علي المقابل "عادل إمام" لا يزال مطروحاً بقوة علي أجندة كل شركات الإنتاج.. آخر أفلامه "بوبوس" عاني تراجعاً حاداً في شباك التذاكر ولكن هذا لا يعني أنه قد ابتعد عن المشاركة في الساحة السينمائية، له فيلم في كل عام.. "سلفستر" رأس ماله الحركة واللياقة الجسدية ولهذا يلعب الزمن دوراً سلبياً ويخصم من حضوره إلا أنه في الجزء السادس في سلسلة "روكي" قدم دور بطل ملاكمة عجوز في الستين يحاول أن يسترد مكانته ليتواءم مع المرحلة العمرية والشكلية التي يعيشها.. "نادية الجندي" لعبت أنوثتها دور البطولة كانت هي سلاحها الأثير ولهذا تضاءل حضورها لأن للزمن دائماً بصماته.. أما "عادل إمام" فإن الكوميديا بطبعها تتغير مفرداتها من جيل إلي جيل ولهذا فإن الذروة الرقمية ربما لا يحققها "عادل" دائماً.. هكذا مثلاً نجد أن "محمد هنيدي" في مرحلة تفوق علي "عادل" ثم تتابعت المراحل مثل "محمد سعد" و "أحمد حلمي" ارتفعت مؤشرات إيراداتهم ولكن لا يزال "عادل" يحتل مكانة متميزة في الدائرة الرقمية!!
نجوم الأرقام يستحقون التكريم مهما كان لنا من آراء سلبية عن أفلامهم فإن الرؤية المنصفة تؤكد أن تواصلهم مع الجمهور حقيقة لا يمكن إنكارها وهكذا تم تكريم "سلفستر ستالوني" في فينسيا رغم اعتراض أغلب النقاد الإيطاليين علي منحه هذه المكانة وكرمت "نادية الجندي" في مهرجان القاهرة رغم اعتراضات البعض لتصبح عنواناً مميزاً لتلك الدورة من عمر المهرجان؟!
*******
قبل الفاصل
لا أحد من حقه أن ينزع الإحساس الوطني عن أحد لمجرد أنه لم يمنح الفيلم المصري جائزة.. تابعت ما جري في أعقاب حفل الختام لمهرجان "دمشق" في دورته السابعة عشرة حيث خرجت السينما المصرية خاوية الوفاض بلا جائزة في المسابقتين العربية والدولية وأتمني ألا يعتبر أحد أن شهادة التقدير التي حصل عليها الفيلم المصري "واحد صفر" في المسابقة العربية تعني شيئا هي في الحقيقة مجرد ترضية مباشرة أضافتها لجنة التحكيم للفيلم المصري والمغربي "كزانيجرا".. لقد تردد أن "حسين فهمي" في اللجنة الدولية و "سمية الخشاب" في لجنة الفيلم العربي لم يدافع أي منهما عن الفيلم المصري وكان لنا بالإضافة إلي "واحد صفر" فيلم "المسافر" ولا أتصور أن ما تردد كان صحيحاً ليس لأن "حسين" و "سمية" انحازا إلي مصر بمشاعر وطنية ولكن لأن فيلم "واحد صفر" تحديداً لا يمكن أن تتجاهله العين لما به من ثراء وغني فني فإن الأمر كان يبدو غريباً أن تخرج مصر بلا جائزة ولكن لا "حسين" ولا "سمية" مطالب أي منهما بإفشاء أسرار ما حدث في اللجنة لنعرف من الذي تحمس ومن الذي تراجع.. لا أحد من حقه أن يجبر "حسين" أو "سمية" بتقديم دليل براءة.. إن ما يجري في لجان التحكيم يتجاوز عادة المنطق الفني ولا يكسب بالضرورة الفيلم الأكثر إبداعاً والنتيجة النهائية هي ما يسفر عنه تفاعل الأعضاء وتلاقح رؤيتهم وفي بعض الحالات تحدث في هذه اللجان انقلابات درامية وقد يؤدي عضو واحد فقط إلي تغيير مسار اللجنة.. أتذكر أحداث فيلم "اثنا عشر رجلاً غاضباً" للمخرج البريطاني "سيدني لوميت" الحائز عام 1951 علي الأوسكار حيث استطاع عضو واحد فقط في هيئة المحلفين مقتنعاً ببراءة متهم أن يغير قناعات باقي الأعضاء ويحصل علي البراءة بدلاً من الإعدام.. في لجان التحكيم قد تحدث أشياء من هذا القبيل لا أدري بالطبع ما الذي حدث بالضبط ولكن ربما لم يكن لا "حسين" ولا "سمية" لديهما تلك القدرة علي الإقناع وقد ينحاز بعض أعضاء لجان التحكيم إلي سينما البلد المضيف أو قد يغفلون تماماً وعن سبق إصرار أي إبداع فني آخر!!
نعم حمل البعض علي أعضاء لجنة التحكيم المصريين نتيجة ما حدث في مهرجان "دمشق" وأشاروا إلي رئيس اللجنة العربية مثلما حدث أيضاً في الدورة السابقة مع "دريد لحام" الذي رأس لجنة التحكيم العربية العام الماضي حيث قالوا أنه وقف ضد الفيلم المصري مما أدي إلي أن تتجاوز لجان التحكيم عن الفيلمين المصريين وتنحاز إلي الفيلم السوري؟!
ليس مطلوباً من العضو المصري أن يثور ويهدد بالانسحاب ورأيي الشخصي أن الفيلم المصري "واحد صفر" كان يستحق أكثر من جائزة في دمشق من اللجنتين العربية والدولية رغم كل ذلك فلا لوم ولا عتاب علي موقف "حسين فهمي" و "سمية الخشاب"!!
حصلت كاتبة السيناريو الموهوبة "مريم نعوم" علي جائزة أفضل سيناريو من مهرجان "بروكسل" في بلجيكا عن فيلم "واحد صفر".. الفيلم حصل أيضاً علي جائزة لجنة التحكيم وجائزة أخري للمخرجة "كاملة أبو ذكري" ولا أتصور أن هاتين الجائزتين هما نهاية المطاف أمام الفيلم.. لا شك أن جوائز أخري قادمة وتبقي "مريم نعوم" التي أراها تملك موهبة استثنائية وأنتظر بعد "واحد صفر" عشرات من الأهداف السينمائية الأخري التي تحققها للسينما المصرية!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.